الأمن .. حقٌ يؤخذ ولا يُعطى
كتبه: قاسم الكَرعاوي
حرر في: 2014/03/19
القراءات: 650

نسمع الجميع يرتجز مطالباً بالأمن للبلاد والعباد، وكيف لا.. وهو حق مشروع ومطلب جماهيري، كما هو في الوقت ذاته طموح يحقق مكاسب سياسية، بيد ان الأمن، كمفهوم و تطبيق عملي، يكتنفه الغموض على صعيد المجتمع والدولة، فهل يتحقق بالعطاء والمنحة، كما هو حال الماء والكهرباء والتعليم والصحة وتعبيد الشوراع وغيرها من الخدمات.

ان الاجابة الدقيقة على هذا السؤال، ربما يكون حلاً للناس من هذه العقدة المستعصية، وفي نفس الوقت يكون تحديداً لمسؤولية رجال الدولة والحكم، وأن يعرفوا كيف يتصرفون مع هذه القضية، كما يعرفون اليوم كيف يتصرفون مع المطالب الجماهيرية.

وبما أن «الأمن» يُعد مشروعاً عاماً وليس خاصاً، فهو يمتد على صعد عديدة في حياة الانسان، فهو يبدأ من الانسان الفرد ويمر بجميع افراد المجتمع، بدءاً بالأسرة الصغيرة في منزلها، ثم بالجيران المحيطين، مروراً بالحي السكني ثم المدينة، وحتى البلد بأكلمه، وهذا ينسحب - طبعاً - على جميع مرافق الحياة، من مرافق عمل وتعليم وغيرها. وهذا يعزز المطالبة بتكريس الوعي الأمني لدى الجماهير ليعرفوا مسؤوليتهم أولاً؛ ثم يكونوا على استعداد للعمل والتحدي والتضحية، ويخرج من «شُحّ نفسه»، الى التفكير بالمجموع وبالمصير العام.

نعم؛ هنالك من يقول: ان الأمن تدخل فيها مسائل مهنية وفنية وتقنية ليست من اختصاص الناس العاديين المشغولين بتأمين حاجاتهم اليومية، وان معظم الخروقات الامنية التي تحصد ارواح الناس يومياً، مردّها القرارات الخاطئة من أجهزة الأمن في الدولة. بيد أن هذا لايعني بأي حال من الاحوال أن يكون الباعة واصحاب المحال التجارية وأي مواطن عادي، غير مبالين أزاء سيارة مجهولة الهوية مركونة على قارعة الطريق. او تحركات مشبوهة لشخص ما وغير ذلك.. وربما هذا التحسس والوعي يكون عامل ردع مؤثراً جداً لمن تسوّل له نفسه تنفيذ أي عملية ارهابية بحزام ناسف او تفجير سيارة مفخخة.

هذا الشعور المتحفّز لن يكون إلا على قاعدة رصينة من العقيدة والايمان بالقيم والمفاهيم السامية متمثلة في الكتاب المجيد والسنّة الشريفة، ولس خافياً حجم التأكيد في النصوص الدينية على تحمل المسؤولية الجماعية، وعمل الخير ونشر الحب والفضيلة في الأرجاء، وبتطبيقنا هذه التعاليم، نكون قد ساعدنا انفسنا على تحقيق الأمن، فلو طبقنا شيئاً من هدى القرآن الكريم في مسائل الأمن والاستقرار، لكنّا السبّاقين في العالم، لذا ينبغي علينا بدايةً؛ البحث عن الإضاءات القرآنية في مجال الأمن للانسان والمجتمع. تقول الآية الكريمة: {وإذا جاء أمر من الأمن او الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا}.

بمعنى ان المنطلق القوي والحازم نحو تحقيق الامن والاستقرار، يكون وفق معايير وقواعد تستمد قوتها من قوة السماء، فعندما نرجع الى الله ورسوله وأولي الأمر، في تقويم اعمالنا ونظام حياتنا، ومنها مسألة الامن، نكون قد آمنا باستمرارية هذه الولاية الحقّة على يد مراجع الدين الكرام الذين يتحملون مسؤولية النيابة عن الامام المعصوم الغائب، عجل الله فرجه، فهم الذين يستنبطون الاحكام من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ويسيرون بنا نحو بر الأمان.

ومن هذا المنطلق تحديداً، تتحدد مسؤوليات افراد المجتمع، بحيث يحرص كل واحد منّا على تأدية عمله ودوره بالشكل الصحيح دونما خلل او نقص، وبذلك نكون حققنا ليس فقط الأمن، إنما الثقافة الأمنية في المجتمع، بحيث يكون الافراد فيه مستعدين دائماً للتضحية ومواجهة كل الصعاب، وهذا ما نلمسه من الواقع العراقي - تحديداً- حيث شهدنا ملاحم بطولية من افراد الشرطة والامن وهو يضحون بانفسهم لحفظ حياة الآخرين. ولا نعني بأن يكون كل شخص في المجتمع مقبلاً على الموت والتضحية بنفسه لتحقيق الامن. فهذه مسؤولية واختصاص رجال الامن والاجهزة المختصة، بيد ان التكاتف والتضامن واللحمة الوطنية والشعور بالمسؤولية هي التي تجعل مهمة الأمن ، عملاً مقدساً وعظيماً.


ارسل لصديق