الصداقة تواصل وتكامل
كتبه: أثير الموسوي
حرر في: 2014/03/20
القراءات: 1020

الصداقة حلقة جميلة من حلقات التواصل الاجتماعي، ومحطة من محطات التكامل الروحي والفكري للإنسان، ولا يستطيع أن يستغني عنها إلا من كان مصاباً بمرض نفسي، فتراه يعتزل المجتمع. وتأتي الأهمية الكبيرة للصداقة لارتباطها بحياة وآخرة الإنسان، ففي الدنيا يقف الصديق سنداً عند الشدائد ومعيلاً للحوائج ومنبها للعيوب، يقول الإمام علي، عليه السلام: «المرء كثير بإخوانه»، أما في الآخرة فالصديق شفيع للإنسان.

جاء في القرآن الكريم على لسان أهل جهنم أنهم يقولون يوم القيامة: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (سورة الشعراء /100-101)، ويقول الرسول الكريم، صلى الله عليه واله: «أكثروا من الإخوان فان ربكم حيي، يستحي أن يعذب عبده بين إخوانه».

هذه الأهمية للصداقة تفرض علينا الدقة في الاختيار، فهنالك أصدقاء يفضل أن نصادقهم وآخرون نتركهم ولا نتقرب إليهم. فالإمام الصادق، عليه السلام، يُقسم الأصدقاء إلى أنواع، ويقول: «الإخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه في كل وقت فهو العاقل، والثاني في معنى الداء وهو الأحمق، والثالث في معنى الدواء وهو اللبيب».

من هنا نفهم؛ أن الصديق العاقل يُعد غذاءً فكرياً و روحياً و مرشداً لصديقه، أما الأحمق فان مضرته اكبر من نفعه، وهو كالمرض لا نجني منه سوى الألم.  يقول الإمام علي، عليه السلام، «إياك ومصادقة الأحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك». أما اللبيب فهو بلسم و شفاء، و يوضح الإمام علي، هذه الحقيقة، لابنه الحسن، عليهما السلام، حين يوصيه بالحذر من صفات أُخر لمن يجب أن نتجنبهم، يقول، عليه السلام: «..و إياك ومصاحبة البخيل فانه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه وإياك ومصادقة الكذاب فانه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب».

وهذا يدعونا إلى إجراء اختبارات للأصدقاء لنختار منهم الأفضل والأصلح، منها:

1-اختبار الضمير؛ وهو ما يتعلق بكوامن الانسان وضميره، فاذا ضمنا طيبة القلب والوجدان الحيّ، أمنّا على صداقة حقيقية تكون بعيدة عن التصدع والانهيار، يقول الإمام الباقر، عليه السلام: «اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك». فكثيرا ما نجد أن بعض الأصدقاء نرتاح لهم قلبياً، فتراه قريباً إلى قلبك والبعض لا ننسجم معه  نهائياً .

2- اختبار العطاء والأريحية النفسية، فربما يكون الصديق قريباً منك عند الحاجة، لكن عندما ينال مراده يستغني عنك، وربما ينصرف بعيداً ولا يتلفت خلفه. فحالة العطاء المتبادل والانشراح القلبي الصادق، ينبغي ان تكون متوفرة بين الاصدقاء، لضمان علاقة مستديمة تجسد صفات أهل البيت، عليهم السلام، الذين لم يكونوا يفكرون بالأخذ مطلقاً.

3- اختبار الشدائد، فتحمل المصائب، مقياس للرجال الأوفياء، يقول النبي الكريم، صلى الله عليه وآله: «اختبر صديقك في مصيبتك» ويقول الإمام علي، عليه السلام: «في الضيق يتبين حسن مواساة الرفيق»، اما من يخذلك ولا يقف معك ولا يتقرب منك ويسمع همومك ولا يدخل السرور على قلبك، فذلك لا يسمى صديقاً.

4-اختبار الغضب، فعندما يغضب الصديق، تعرف حقيقته وصورته الحقيقية. فما يتلفظ به، هو بالحقيقة ما يفكر به، فيزول ما كان يتظاهر به، يقول الإمام الصادق، عليه السلام: «إذا أردت أن تعلم صحة ما عند احد فأغضبه فان ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا».

هــــــــذه الاختبـــــارات وغيرها تكشـــــف باطن الإنسان الذي علينا أن نختاره ونصادقه ونعطيه حقوق الصداقة الحقيقية التي تبنى على أساس التقوى وحسن الخلق ونتكامل ونرقى بها في سلم المجد.


ارسل لصديق