عاصمة الثقافة و ثقافة العاصمة
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2014/03/20
القراءات: 944

أُختتمت فعاليات وأنشطة مهرجان «بغداد.. عاصمة الثقافة العربية لعام 2013»، بكلمة رئيس الوزراء العراقي وحديث لوزير الثقافة وكالة، وبحضور جمهرة من المسؤولين والمثقفين والأدباء العرب والعراقيين، وكان ابرز الضيوف السيد نبيل العربي، الامين العام  للجامعة العربية، وكان حفل الاختتام مشفوعاً بإعلان أممي وعلى لسان «اليونسكو» بإعتماد يوم 18 كانون الاول يوماً للغة العربية .

بغض النظر عما قيل عن هذا المهرجان، و الاموال التي صُرفت خلال عام كامل، إلا ان هناك شبه إجماع من قبل المتابعين من مؤيدين ومنتقدين على ابتعاد فعاليات بغداد العاصمة الثقافية عن ملامسة البنى التحتية للثقافة العراقية.

طبعاً؛ حتى الدعاة الى ضرورة الاهتمام وملامسة البنى التحتية، قد لا يتفقون على فهم موحد لمفهوم «البنى التحتية للثقافة»، فأكثر المثقفين يرون أن إعادة ترميم دار الاوبرا و مسرح الرشيد والبيوت والمقاهي الثقافية القديمة ودور السينما وغيرها من المراكز والمكتبات الثقافية البغدادية، تقف على سلم أولويات «البنى التحتية» للثقافة العراقية.

الا أنه قلما اشار رجال الثقافة ومن خلال الـ (480) كتاباً التي نشرت  ومئات المعزوفات التي صدرت وعشرات الافلام التي أنتجت بهذه المناسبة، الى مكانة تلك الثقافة التي كان ينبغي أن تعصم العراقيين من الوقوع في فخ الديكتاتورية والشمولية التي انتجت صداماً وحزبه، و أعاد إنتاجها وسوقها في زوايا و مداخيل الهوية والشخصية العراقية.

كذلك لم يشر هؤلاء الأخوة المثقفون من خلال نتاجاتهم، الى سر الفوضى والفكر التخريبي المتعكز على عكازتي التكفير والطائفية، الذي عاشه ويعيشه العراقيون بعد التخلّص من النظام المقبور.

ويا ترى.. لماذا لم يتساءلوا عن سبب افتقار أمة العرب لحد الآن الى ثقافة عاصمة من الزلل والخطل في الفكر، بحيث حتى ربيعها العربي يصبح بين عشية وضحاها خريفاً تتساقط فيه القيم والمبادئ التي أرسى قواعدها زعيم أمة العرب والمسلمين وخاتم الرسل اجمعين المصطفى الامين، صلى الله عليه وآله،  بحيث تتحول شبيبة هذه الامة الى وحوش كاسرة تتغاضى عما يفعله عدو ثقافة العرب والمسلمين الكيان الاسرائيلي المغتصب، فيما تنبري لتمزيق بعضها بعضاً دفاعا عن ثقافة الديمقراطية، والحرية المدعاة وتطبيقها ولو بقوة قطع الرؤوس وأكل الاكباد ونبش قبور الاصحاب..؟

إن الثقافة العربية لا يمكن لها ان تعيش ربيعاً لتصنع تغييراً من دون تلمس ثقافة عربية حقيقية تستوحي جذورها من آيات الرب في القرآن الكريم، ذلك الكتاب الذي وحّد العرب لغةً، بعدما توزعت في (25) لهجة في جزيرة العـــرب، وأمة، بعدما تمزقت بسبب الثقافة الجاهلية المقيتة!


ارسل لصديق