القوات المسلحة.. بين الحسم العسكري والاستحقاق الأمني
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/06/03
القراءات: 765

القوات المسلحة، وبكل أصنافها وقواها وامكاناتها تمثل اليوم بالنسبة للعراق اليد الضاربة بوجه الارهاب الطائفي والسياسي، بل كل اشكال العنف والتطرف التي تحاصر العراق وشعبه بحلقات من نار ودماء وحرب نفسية مقيتة. لذا فان كل الآمال معقودة عليها، بأن توفر القدر الممكن من الأمن والاستقرار في البلد، لذا فان أي حدث أمني يعرّض حياة المواطنين الى الخطر، يُعد بالدرجة الاولى خرقاً أمنياً، لاسيما في العاصمة بغداد والمناطق الساخنة التي تتواجد فيها القوات المسلحة بكثافة ونشاط.

إن انتشار خبر هروب معتقل وُصف بالخطير من مكان احتجازه في مدينة سامراء المقدسة، لايمكن إلا ان يكون خرقاً أمنياً جديداً بالنسبة للشارع العراقي، بقطع النظر عن الاسباب والخلفيات. فالشعب العراقي يتابع بعين الأمل تطورات المعارك الدائرة بين الجيش العراقي وبين عناصر تنظيم «داعش» الارهابي في محافظة الانبار، ومناطق اخرى في العراق.

وتصله أخبار سارة عن انتصارات ضد هذا التنظيم الدموي، بين الاعتقال واقتحام الاوكار وتسجيل اعداد من القتلى خلال المواجهات، لكن من المؤكد ان يكون الشعور العام مختلفاً عندما يسمع بهروب ارهابي «خطير» من «داعش» من مكان احتجازه في مدينة سامراء المقدسة، والأنكى من هذا، ان يكون مكان اعتقال هذا الارهابي هو من مقر قيادة عمليات سامراء، وهو عبارة عن غرفة عادية..! وحسب مصادر فان مبنى مقر قيادة عمليات سامراء، كان في السابق مقر لحزب السلطة البائدة، ويقع على ارتفاع نهر دجلة وضمن منطقة محصنة.

هذا الخبر وامثاله كثير، يعطي الانطباع السيئ والخطير لدى الشارع العام، بصعوبة - إن لم نقل بالاستحالة - تحقيق الأمن والاستقرار في العراق مع وجود امكانية وسهولة هروب أي مجرم او ارهابي مهما كانت درجة خطورته.

هذه الرسالة الخاطئة تأتي في وقت تتصاعد حدة وتيرة العمليات الارهابية في بغداد ومدن اخرى، بعد فترة من الهدوء الحذر خلال فترة اجراء الانتخابات، ثم عادت الجماعات الارهابية مدعومة بخبرات داخلية ودعم لوجستي ضخم من الخارج، لتنفيذ عمليات تفجير للسيارات والاحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة، أما الضحايا فهم عشرات الشهداء واكثر منهم جرحى ومصابين ومزيد من الخسائر المادية.

وبات من الواضح لدى الجميع أن عودة وتيرة الانفجارات وبشكل متصاعد في بغداد وسائر المدن، يأتي متزامناً مع تصاعد العمليات العسكرية في الانبار والمناطق الساخنة، ولاسيما في مدينة الفلوجة، الامر الذي يقضي بإعادة النظر في المهمة الأمنية الموكلة الى القوات المسلحة، لان معظم الخروقات الأمنية، ومنها حادث الهروب الاخير للارهابي المومأ اليه، تحصل في ظل انعدام التخصص والمهنية، فالجيش له مهمة خاصة، والفرقة الذهبية، لها مهمة خاصة اخرى، وهكذا سائر الاصناف، كما أن لجهاز الاستخبارات والشرطة مهمتها الخاصة ايضاً.

فاذا اردنا انتصاراً ونجاحاً للقوات المسلحة العراقية، وعدم تضعيفها بالانتقاد والتشكيك بقدراتها، لابد من تحديد مهامها ومســـــــــــؤولياتها لتنــــــفذها على أحسن وجه، وهي جديرة بذلك. ولتبقى مهام الاعتقال والتحقيق والاستجواب ونقل المتهمين وسائر الاعمال الامنية الاخرى بعهدة جهاز مختص آخر.


ارسل لصديق