الحوزة والجامعة مسؤولتان عن قيادة الناس للمطالبة بحقوقهم
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2014/06/04
القراءات: 805

العلم مسؤولية وأمانة، والعالِم يحمل من اعباء المسؤولية في الحياة ما لا يحملها الجاهل، ولم يكن عبثا ان الاسلام حمّل العلماء مسؤولية بقدر ما اعطاهم من الصلاحية، وحينما يقول النبي الاكرم ،صلى الله عليه وآله: «مداد العلماء افضل من دماء الشهداء»، نعرف ان هذه العظمة وراءها مسؤولية خطيرة، وقال ايضا: «يُغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب».

إن كل إنسان شاء أم أبى، عليه مسؤولية، سواء اعترف بها وقام بحملها وأدائها، او انكرها ولم يحملها، و لذلك في هذا العالم تتضاعف مسؤولية علماء الدين وابناء الحوزات العلمية، والعلماء الاكاديميين، وكذلك اصحاب القلم والبصيرة ومن يحملون قدرة وإمكانية التأثير كالاعلاميين بمختلف فئاتهم واصنافهم، وكل انسان يحمل علماً عليه مسؤولية خطيرة وكبيرة، وهي مسؤولية حمل مشعل العلم.

في عالم اليــــوم وفي ظل الظروف الملتبسة يبدو الراعي بلا رعية، او الرعية بلا راعٍ، والسبب في ذلك ان كثيرا مـــــن العلماء من هذه الاصناف الثلاثة، (الحوزات والجامعات والكتاب)، كثيراُ منهم، يزعم أن الزمان غير زمانهم وان السلطة او الدولة تقوم بدورها، وان الاجهزة الرسمية هي التي تتحمل المسؤولية، ثم ان كل شخص من الناس هو مسؤول أيضا، وهذا كلام صحيح بالعموم والظاهر. فالأساس هو الامة، و الشعب، والناس، لكن يجب أن ندرك أن هذا الانسان بحاجة الى توجيه ودعوة، بحاجة الى من يرشده

أيها الأخوة.. يا من فضلكم الله عن غيركم بالعلم وليس بالمال او الجاه او الشهرة، حيث يقول سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}، وبقدر هذا التفضيل، عليكم مسؤولية كبيرة ألا و هي قيادة الناس. ولا اعني قيادة الناس بمعنى ان كل عالم واحد كفرد يقود الأمة فالعلماء كُثر، بل معنى ذلك أن كل عالم كالشمعة يضيء كل ما حوله، يضيء أفقا او منطقة ومساحة معينة، من على المنبر او بالدرس او بالتأليف وبأي اسلوب آخر، انت مسؤول عن محيطك، تقوم بدورك ومسؤليتك.

 

* لكي يقوم العالِم بدوره ومسؤوليته

بدايةً.. على العالم ان يكون عارفاً وخبيراً بزمانه، يقول الامام علي، عليه السلام: «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس»، ومن صفات العلماء في بعض الروايات أنه «عارفٌ بإهل زمانه». وأن يتعرف على الحياة جيداً ليكون على معرفـة تامة بشؤونها في مختلف الحقــــول، في الاقتصاد والسياسة والاجتمــــــــاع والتربية، وسبل مقاومة الظلم وإقامة العدل والقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك. عليه أن يقرأ ويفكر ويتابع الاخبار والاحداث والمتغيرات، ومن ثم يحلل وتكون لديه مواقف، و قد يحتاج لإن يسأل عالماً آخر اكبر منه، بالتالي عليه ان يعرف المواقف الصائبة الحقة، ويبلورها ثم يدعو اليها بكل شجاعة وايمان، فوسط الركام الضخم من الاحداث والفتن و المعلومات التي تزحف إلينا يومياً من الغرب والشرق والشمال والجنوب، عليه التعرف على رأي الاسلام، ثم البحث على ضوء ذلك عن حلول للمشاكل والتحديات التي تعيشها مجتمعاتنا وبلداننا على مختلف الصعد.

* إخواني العلماء والمبلغين والخطباء..

هل صادف أن جلس احدكم في طائرة، ثم نادوا على الركاب فيما إذا كان بينهم طبيب، بإستدعائه لمعاينة ومعالجة راكب مريض او اصابة احد الركاب بحالة مرضية ويحتاج لإسعافات..؟ فما هو الواجب على هذا الطبيب، هل يسكت أم يلبي الطلب؟ و افترض انك كنت أنت الطبيب وكنت في الطائرة وطلبوك ثم لم تقم بدورك ومات ذاك الراكب المريض أفلا تشعر بالمسؤولية؟! نفس هذه المسؤولية الآن ودائماً وابداً هي على كل عالِم، فكل منهم له سهم كبير او محدود وعلى كل منهم ان يقوم بدوره. فكثير من الناس يقعون في المهالك والفتن والمنزلقات والمشاكل بسبب اهمال هذا العالِم او ذاك وعدم قيامهم بتحمل المسؤولية..

وهذا ما نراه يحدث في الساحة من حالات يعيشها الناس تتطلب توضيح وجلاء موقف ورأي تجاهها، كأن تكون للناس مطالب ما تجاه حالة ما، وكأن تكون على سبيل المثال مسألة تأخر اقرار الموازنة في البلد، وغيرها. فمن حق الناس التفكير في اسلوب لممارسة الضغط على السياسيين، ولكن من يبلور هذا الموقف و يقود الناس بشكل صحيح بهذا الاتجاه؟ أليس العلماء هم أولى من يجب أن يتحمل هذه المسؤولية. ان امام جماعة المسجد، والعالم في الحوزة والاستاذ الجامعي، عليهم مسؤولية قيادة الناس لتحقيق مطالبهم والحصول على حقوقهم المشروعة العادلة، ولمقاومة ومواجهة الارهاب، والجهل، والظلم والفساد، ولو أننا جميعا ومنذ اليوم الاول تحملنا مسؤوليتنا، لما كانت امورنا واوضاعنا على ما هي عليه اليوم. إن من المسؤوليات العظيمة التي يتحملها العلماء، إظهار الحق والصدع به لاستقطاب الناس حولهم. ذلك لأن كتمان الحق عن الناس مع سبق إرادة وعلم، من الوسائل المستخدمة في نصرة الباطل واعانة الظالمين.

 

* المسؤولية .. دفاع عن الحق والعدل والمظلومين

من هنا؛ على كل واحد منا، وفي المقدمة العالِم، عليه أن يبلور مواقفه ولا يقل: لا ادري..! ولا مسؤولية عليّ..! فربنا يأتي بالجميع يوم القيامة ويسألهم، هل عَلِمت؟ يقول: لا، فيقال له: هلا تعلمت..؟! ان تعلم ومعرفة المواقف الصحيحة جزء من واجب العلماء، وهي ثلاثة امور هامة: ان يعرفوا و يقودوا، وبعبارة اخرى، معرفة المواقف وبلورتها والدعوة الى هذه المواقف وقيادة الناس.

وهكذا ايضا واجب الجامعيين والاكاديميين واصحاب القلم والبصيرة، فهم ايضا علماء، فالعالم ليس فقط ذاك الذي يضع العمامة على رأسه، فكلنا مسؤول، و هذه المسؤولية تتمثل بقضية مهمة وهي قضية الدفاع عن الحق عن العدل، ومواجهة الفساد والظلم والارهاب، والدفاع عن حقك وحقي وحق الآخرين.

فكل مظلوم يجب أن يدافع عن ظلامته، أما أن أسكت انا وتصمت انت وذاك، فان الظلم والظالم؛ أي ظالم.. في اي بلد ومجتمع، يستفحل امره ويقوم بما لا يحمد عقباه. و الدفاع عن الحق يكون بمقدار نيل ذلك الحق لا أن يتجاوز الى ما هو أبعد واكثر منه، واعملوا بان الله لا يحب الظالم ولا يؤيده، ولذا فإنه سبحانه ينصر المظلوم ولكن اذا استجاب هذا المظلوم لله وتحمل مسؤولياته وقام بالدفاع عن نفسه، حينها ينصره الله ولذلك قال تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} وربنا في آية اخرى يذكرنا بهذه الحقيقة حينما يقول: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}، ثم يبين ربنا بالقول: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}.

 

* أهل البيت (ع).. بوصلة الحق ورايته في وجه الظلم

يجب أن نقتدي بأهل البيت، عليهم السلام، في رفض الظلم والدفاع عن المظلومين، ولذا ترانا في ايام عاشوراء نحمل راية الامام الحسين، عليه السلام، عالية ترفرف على العالم كله ونقول: «لبيك يا حسين»، فلأنه قتل مظلوما، ولأنه جاهد من اجل الحق والعدل والدفاع عن المظلومين، فهو قدوتنا في ذلك. وكذلك أمه الصديقة الزهراء، عليها السلام، التي يقول فيها نبينا الاكرم، صلى الله عليه وآله، انها بضعة منه و روحه التي بين جنبيه «ومن آذاها فقد آذاني..»، تراها أيضا تضرب لنا المثل الأعلى، وتقدم القدوة والاسوة، فتحمل قضيتها وتذهب الى مسجد أبيها المصطفى، صلى الله عليه وآله، وتطرح مظلوميتها وتدافع عن حقها في فدك، وبدأت بذلك الحديث الرباني و المسهب في الدفاع عن كل القيم الالهية ثم الدفاع عن فدك بذك الدفاع العظيم، و لماذا؟ نقول بلا؛ إنما هي فضحت الباطل والظلم ودافعت عن الحق والعدل بدفاعها عن حقها في فدك، ولكي ندافع انا وانت والاخرين عن حقوقهم وعن ظللامة الناس. إن الزهراء، عليها السلام، تقول لنا: انا بذلك دافعت عن حقي وعن حق المسلمين، ودافعت عن كل مظلوم و محروم، و اريد للناس أن يتبعوني، فيدافعون عن الحق سواء حقهم او حق الآخرين، وهكذا بقيت فاطمة، عليها السلام، ولا تزال وستبقى، شعارا لكل مظلوم، وراية لكل ظلامة.


ارسل لصديق