على الجماعات السياسية الحفاظ على وحدة المجتمع
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/06/04
القراءات: 803

«...لماذا الحروب؟ و لماذا الصراعات التي لا يخلو منها عهد من الزمان ولا ارض من المكان؟ هل هناك فلسفة وراء ذلك، ولماذا قال ربنا تعالى بعدما انزل ادم من الجنة»: ﴿بعضكم لبعض عدو؟ ولماذا قال تعالى في آية اخرى: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة؟ و لماذا خلق الله الناس اطوارا وشعوبا وقبائل»؟

بهذه المقدمة التساؤلية، استهل سماحة المرجع المُدرّسي - دام ظله- احدى كلماته الاسبوعية امام حشد من الزائرين والوفود واساتذة وطلبة الحوزات العلمية بمكتبه في كربلاء المقدسة. واضاف في كلمته التي قدم لها بالآيات المباركة (2ـ 24) من «سورة محمد»: «اذا عرفنا بدقة خلفية ما يجري في العالم من احداث، و ابرزها الصراعات على مختلف المستويات، لكان ذلك وسيلة لنا في تجاوزها او في الانتصار فيها اذا وقعت. فالانسان الخبير، أي إنسان.. وفي أي منصب وموقع ومسؤولية كان،  يتجنب المشكلة، واذا وقع بها يستطيع ان يخرج منها بسهولة، بينما الجاهل والساذج فإنه اولاً؛ لا يتجنبها، وثانياً: لا يخرج منها اذا وقع بها.. وبهذا الخصوص يمكن ان نلخّص حكمة الصراعات وكيفية التخلص من جوانبها السلبية، ثم نطبق كل ذلك على وضعنا في العراق، وفي باقي بلدان الأمة. وهنا أكرر و أُذكّر، إننا قلنا وحذرنا أكثر من مرة في فترات سابقة، ولازلنا،  أن «من حلقت لحية جار له فليسكب الماء على لحيته»، وها نحن نرى أن سكب الماء قد تم لدرجة الفيضان. كنا نرى الفتنة حولنا والآن نجدها داخل بيوتنا واذا لم ننتبه فاننا جميعا قد نخسر كل شي لا سمح الله. وانني عادة متفائل بمستقبل العراق والمنطقة، ولكن هذا التفاؤل لايعني الاطمئنان و السكوت و الغفلة عن الازمات والمشاكل والتحديات والمخاطر التي تواجهنا، و لا يعني ان ننام على حرير، فصاحب الحرب لا ينام وإن نام لم يُنم عنه.. كما يقول أمير المؤمنين، عليه السلام».

واضاف سماحته: «..كل الخليقة، واحيائها وحتى الجمادات، تعيش سنّة وحالة من التنافس والاحتكاك والصراع، لكن هذه الصراعات مضبوطة بحدود معينة ونوع من قانون التعادل والتوازن في صراعات وعلاقات هذه الكائنات، ونحن كبشر ايضا اذا لم يكن لدينا احتكاك وصراع  وتنافس لن تظهر طاقاتنا و قوانا الداخلية وستبقى كامنة. ولكن بقدر ما يكون الصراع والتنافس والاختلاف ضروريا ومحفزا إلا اننا يجب أن لا نجعل الصراعات مدعاة للحرب، فإذا كان الافتراس قانون طبيعي يعادل ويوازن الحياة في الغابات، فإن ذلك لا يجب أن يكون في حياة الشعوب، إنما يجب أن تسود فلسفة و قانون التنافس بدل الاحتراب والصراع المسلح والحرب، وهذه الفلسفة هدفها ان يعيش ويتحول الانسان من صراع حقيقي الى صراع افتراضي لا يسبب اخطاراً داهمة للانسان.

وتابع سماحته قائلاً: «ان الدين والاخلاق والضمير في كل شعب وتجمع وأمة، أمر أساس وضروي، ولكن من الخطأ أن يكون ذلك مدعاة للغفلة وللاعتماد المطلق عليه عند الطرف الآخر، فأن يكون لديه دين واخلاق وضمير ــ ونأمل دائما بهذا ـ لهو أمر جيد ومطلوب ومفيد، لكن الاعتماد على ذلك لوحده ليس صحيحا، بل يجب مع ذلك أن تكون يقظاً و تقوم بتقوية وتحصين نفسك ووجودك بقوة واستعداد محكم للمقاومة والدفاع، لإن الوقاية خير من العلاج، والردع والاستعداد للحرب هو احد اسباب عدم وقوع الحروب. ولذلك يقول ربنا تعالى: {واعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}. ما يعني؛ انكم بذلك تصدون وتمنعون وقوع العدوان وحرب العدو عليكم  بهذا الاستعداد وقوة الردع، و ليس بالضرورة أن تخوضوا حربا واقعية وتنتصروا فيها عسكرياً.

مواجهة الارهاب.. معالجة أشمل

وبخصوص الارهاب في العراق قال سماحته: «كنا منذ عشر سنوات ولازلنا نقول ونؤكد أن الحل العسكري والأمني ضروري ومهم في التعامل مع هذا الارهاب ومواجهته، ولكن هذا الحل لوحده فقط لا يكفي لمواجهة ودحر الارهاب، بل لابد ايضا من معالجات وحلول سياسية، وهكذا ايضا معالجات اجتماعية وثقافية وفكرية، ومعالجة ازمات الفقر، وآفة الفساد المالي والاداري والسياسي. وهذا أيضا ينطبق على أي بلد آخر من بلدان المنطقة، سواء في سوريا، حيث لا علاج الا بالحل السياسي، وكذلك الحال في مصر ، حيث تقف على حافة خطيرة إن لم ينتبهوا ويبادروا الى حلول سياسية وموضوعية، بدلا مما يجري من اصدار أحكام بالاعدام الجماعي وبالمئات..! فهذا ليس بحل، وسيفاقم الاوضاع الى مزيد من التدهور.

من هنا؛ نحن بحاجة الى عقل سياسي قدير، ولنا في النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، خير قدوة ومثال، حيث استطاع ان يحتوي الجزيرة العربية كلها، ليس بالحروب التي فرضت عليه و خاضها مضطراً،  بل بالحنكة والحكمة في السياسة. لذا نحن في العراق، اليوم ودائما، يجب علينا اولاَ ان نستعد لكافة الاحتمالات، وان يكون كل عراقي جندياً وخفيراً ونكون مستعدين على كافة المستويات  للمواجهة والتصدي، ولكن بنفس الوقت أيضا نمد ايدينا الى الآخرين و نصافحهم، نحاول ان نتشارك و نتعاون معهم الى اقصى الدرجات.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق