أنظمتنا وحياتنا و (الأسلمة) على طريقة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله
كتبه: محمد علي
حرر في: 2014/06/04
القراءات: 712

ببساطة متناهية استطاع رسول الله، صلى الله عليه وآله، أن يبني خلال عشر سنوات مجتمعاً متماسكاً ودولة قوية حتى بدا الأمر أشبه بالمعجزة، خاصة إذا ما عرفنا الحالة التي كان العرب يعيشونها، من فقر وضعف وتخلف، وبعيداً عن التكلف والتصنع ومظاهر الأبهة، عاش الرسول، صلى الله عليه وآله، وسط قومه كما عبر عنه أصحابه: «كان فينا كأحدنا..»، كان يجلس حيث انتهى به المجلس. وكان من التواضع أنه يجلس كجلسة العبد ويأكل كذلك، حتى قالت له امرأة مرت به: يا محمد..! أنت تجلس كجلسة العبد. قال لها: «ومَن أعبدُ مني»، ومع كل ذلك فقد كان أصحابه يهابونه ويقدسونه لدرجة أنهم يتسابقون للتبرك برذاذ الماء المتطاير من الماء الذي كان يتوضأ به.

لقد نجح، صلى الله عليه وآله، على جميع الأصعدة في بناء أسس لدولة غير عادية بعيداً عن تعقيدات الأنظمة والقوانين والإجراءات التي تسود عالم اليوم، إنما من خلال قيم إنسانية سامية في التعامل مع الناس والتشجع على قضاء حوائج الناس لان «خير الناس انفعهم للناس»، و «من قضى لأخيه حاجة قضى له الله سبعين حاجة». هذا السلوك الرفيع والأداء الرائع من رسول الله، صلى الله عليه وآله، هو الذي جعل المفكر والناقد المسرحي البريطاني الشهير «برناردشو»، يهتف بالقول: «لو كان محمد بيننا اليوم، لحل مشاكل العالم وهو يرتشف فنجان القهوة».

وتحاول الدول المتقدمة اليوم الخروج من تعقيدات القوانين والنظم التي غالباً ما تسبب إرباكاً للناس في واقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولذلك يتم تداول مصطلحات مثل «الشفافية» و»الديمقراطية» و»الإصلاح»، ولم يقتصر ذلك على تلك الدول خاصة ونحن في عصر العولمة، إذ أن الدول المتخلفة التحقت بالركب فأصبحت هذه المصطلحات جزءاً من منظومة الحكم، لإقناع الناس بوجود تغييرات في أداء الأنظمة على الصعيد السياسي ومع ذلك بقيت معاناة الناس ومشاكلهم، ويحاول الحكام والمسؤولون أن يُطعّموا خطاباتهم وتصريحاتهم بمثل هذه المصطلحات وكأن مشاكل الناس وهمومهم لا ينقصها سوى ذلك، فتُحل المشكلة ذهنياً عند الحاكم من خلال الخطاب أو التصريح فيما يبقى الناس ينتظرون الفرج.

إن المشكلة لا تكمن في المصطلحات بقدر ما تكمن في الأداء والسلوك الذي ينبغي أن نتعلمه من رسول الله، صلى الله عليه وآله، الذي عندما جاءه أعرابي وسحب ردائه بعنف حتى بان الأثر في رقبته، و زاده في ذلك أن قال لرسول الله، صلى الله عليه وآله، وهو بين أصحابه: «أعطني من مال الله يا محمد..»، فبان الغضب في وجوه أصحاب الرسول إلا أنه التفت إلى ذلك الإعرابي مبتسماً وأمر له بعطاء.

من دون تكلف ولا تصنّع، استطاع أن يأسر القلوب ويوفق بينها بل ويؤلف بين تلك التناقضات القبلية والعنصرية السائدة، فجمع العربي مع الإفريقي، والرومي مع الفارسي، بينما نحن وفي القرن الواحد والعشرين وفي ظل العولمة التي حولت العالم إلى قرية كونية صغيرة، وفي ظل الدعوات إلى عالم خال من العنصريات والطبقيات والعصبيات، ترى هنالك من يتهم الناس في ولاءاتهم وانتماءاتهم، او من يدعو وبطرق ملتوية وغير مباشرة عادة الى ثقافة الصنمية و روح الاستئثار والفئوية والحزبية والمصالح الشخصية الضيقة.

ومع أن ربنا، عزّ وجل، يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، إلا إن أنظمة الحكم في بلادنا تفتقر إلى التأسّي والاقتداء بذلك السلوك الرفيع والأداء الناجح، فهل يا ترى، أن الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، هو مجرد مرحلة زمنية من الماضي؟ أم أن سيرته وتعامله مع شتى جوانب الحياة، لا تصلح لعالم اليوم؟

لقد ملّ الناس ممارسة الدجل السياسي، والشعارات الجوفاء التي تسود عالم اليوم الذي أصبح بحاجة إلى مسحة من الحنان والصدق والرحمة لكي يستطيع الناس أن يتنفسوا بحرية هواء نقياً صافياً لأن فساد الأنظمة والحكومات لم يكتف بتلويث البر والبحر، بل وصل إلى الذكر والفكر والأرض والمصطلحات والمحيطات.

إنها دعوة صادقة إلى مراجعة الذات بشفافية وموضوعية بعيداً عن المزايدات والمهاترات، فالمفترض أننا ﴿خير امة أخرجت للناس، فأوضاعنا بلغت من السوء والتشضّي الى حافة اليأس الكامل، ولكم أن تتصوروا الحال، نحن الأمة التي تنتمي إلى الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، على رأس المائة الأوائل في تاريخ البشرية، ثم نعيش في مؤخرة الركب الحضاري واكثر العالم تخلفاً وفساداً، فمن هو المسؤول؟


ارسل لصديق