البـحـرين .. آخر ما تبقى لنا من النماذج الثورية
كتبه: بلال الحكيم
حرر في: 2014/06/05
القراءات: 741

نحاول ايجاد امثال واقعية تجعلنا نتأكد من ان احلامنا الكبيرة ليست وهماً، او انه ليس من المستحيل تحقيقها في واقع مليء بالتناقضات والنزاعات والارادات الجامحة.

نحاول ايجاد حالة فردية فيها صفات من الكمال او قريبة منه، ولا يكون ذلك أمراً إعجازياً خاصة حين نقرأ في التاريخ وبالاخص تاريخنا نحن.. ولكننا نشك كثيرا فيما اذا كانت تلك الصفات قد تجسدت في الجماعات او في النطاق الجماهيري الاوسع، فنشعر اننا قد اقتربنا من ان نصبح تلك الحالة الفريدة، ولكن لا نلبث ان نصاب بالخيبة تلو الاخرى، ثم نفهم أننا متأخرون لأننا استغرقنا في الغرور حتى وجدنا انفسنا آخر المطاف وقد خرجنا كثيرا عن النطاق واصبحنا لا نطاق!

ولكن النموذج لا يزال يؤكد وجوده، وهو يقدم تضحياته في سبيل ذلك، يقدمها في سبيل ان يبقى نموذجياً في الاخلاق وفي الآداب وفي السلام وفي اللباقة والتعقل وفي الطموح والاهداف.

الثورة.. كانت ولا تزال حلم كل المستضعفين والمحرومين والحالمين بغد أجمل.

ولكنها ليست قراراً سريعاً واعتباطيّاً وانما هي ارادة وفهم ويقين واعتقاد وتراكم.

ولاشك اننا محبطون من ثوراتنا، ولكن لدينا النموذج، لا يزال موجوداً.. انه هناك في البحرين.

لقد صمد شعب البحرين في الوقت الذي تراجع فيه الآخرون. صمد في التمسك بالقيم، والثورة هي القيم كلها لو كنا نعلم.

ان الثورة ليست سياسة فيها تنازلات او فيها تشريع لتنوع الوسائل حتى وان تجاوزت القيم وقفزت من فوقها، لا يمكن القفز الى الفوضى.

البحرين، البحرين، البحرين..

يخرجون في مسيرات اعدادها تؤكد بان الشعب كله يصبح في الشارع استجابة للنداء الثوري. بالطبع ليست العبرة هنا في التنظيم او في لجان التنسيق التي تقرر الخروج وطريقة التفاعل والاعتصام ومسير المظاهرات ونقطة وصولها والرسالة المطلوب ايصالها. ليس كل ذلك هو المهم اذ ان الثورة قادرة على التعبير عنها بوسائل كثيره مختلفة.

ولكن العبرة في عدم التهور والخروج عن النطاق القيمي والانساني والحضاري، رغم كل الاستفزازات، لا يزالون متمسكين بان يكونوا حضاريين الى أقصى حد، يا له من جمال أشعر بذلك الجمال الذي يعيشونه.

لقد كنّا يوماً ما نحمل هذا الجمال والنقاء مثلهم، حين كان مطلبنا الصادق والنبيل المتمثل «بالشعب يريد اسقاط النظام»، لم نكن حينها قد وصلنا الى نتيجة ان الحل السياسي هو الأسلم والأسرع... وغيرها من المبررات التي ضيعت الثورة وضيعت كل الاحلام دفعة واحدة.

 اتحدث عن اليمن بمرارة، لانها كانت تملك اكبر المقومات الثورية، ولكننا فرطنا بكل شيء لأجل السعودية و أمريكا، وقلنا لهم تعالوا أوجدوا لنا حلاً..! فنحن ثوار ولكن عاجزون او نكاد نكون.. ولا ادري ما الذي جعلنا نصل الى هذه النتيجة المخيبة والمخزية.

الى الأخوة في البحرين انتم الأجمل..

ما أجمل صفوفكم وميادينكم العطرة، لا تحملوا روح الانتقام ابداً. فلا تعتدوا، بل اصبروا واصمدوا رغم الصعاب. رغم السجون والتعذيب. رغم السعودية وجيشها. و رغم العوامل المختلفة التي تلوث بيئتكم الثقافية والاجتماعية.

بالطبع لن تنجروا يوما الى تقليد ثورات الآخرين، خاصة وانها نماذج ليست نقية بما فيه الكفاية، بالطبع لن يتحدّث بعضكم عن الملل او اليأس او الاحباط. فطريقكم يلهم الناس في بلاد عديدة لم تتمكن لان تصبح بمقدار وعيكم وسلامة مقاصدكم ورجاحة قراركم.

انتم الحلم المتجسد ونحن الواقع المنتظر.


ارسل لصديق