(فيسبوك) فتح نافذة المعلومات وغلق باب المعرفة
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/06/08
القراءات: 739

جزء كبير من الحضارة السائدة اليوم مبنية على التقدم السريع لتكنلوجيا الاتصال ونشر المعلومات بين مختلف انحاء العالم. هذه التكنلوجيا باتت اليوم في أيدي الشباب، وهذا ما جعلهم امام فرصة يحسدون عليها، لم يكن يحلمون بها. لذا تجد الشاب العراقي وغيره في البلاد الاسلامية، يشعر بالفخر والاعتداد بالنفس بقدرته على إبداء رأيه بحرية مطلقة وتقديم ما عنده، وفي نفس الوقت الحصول على كل ما يريده من المعلومات، وذلك ضمن حالة «عالم بلا حدود».. بيد أن الذي يحصل هو حرص بعض الشباب على إرضاء الذات والآخرين، بينما الأهم والأولى، رضا الله عزّ وجل، والعمل في طريق بناء المجتمع والحضارة الانسانية التي بشّر بها الاسلام.

حديثنا عن أبرز وأكبر نافذة على «معلومات بلا حدود» وهي موقع «فيسبوك»، الذي يعلنون  عنه في الغرب على أنه وسيلة للتواصل الاجتماعي.

هذا الموقع مع ما يقدمه للفرد  من حرية لطرح الأفكار والتعبير عن كل ما يجول في خواطرهم و آرائهم الفكرية والثقافية والسياسية، فانه يحتمل مسارين متناقضين في الاستخدام العملي، فإضافة الى ما مرّ من الفوائد المعلوماتية واحياناً المعرفية، إلا ان الملاحظ استخدامه من قبل البعض بطريقة خاطئة والاعتماد عليه كمصدر معرفي وثقافي.

صحيح؛ أن المواضيع والافكار المطروحة من خلال هذا الموقع التواصلي، تمتاز برشاقة الاسلوب، و جمالية الطرح واختصار المعلومة، والتذوق في اختيار الصور المثيرة وايضاً مقاطع الفيديو، كل هذا وغيره لا يتجاوز حقيقة المعلومة السريعة والخاطفة في هذه الوسيلة المتطورة، فالمتابع لكل هذا التنوع المعلوماتي والاثارات المحزنة والمفرحة، سيتحول عنها الى اهتمامات اخرى فور مغادرته جهاز الحاسوب او ربما انقطاع التيار الكهربائي..! والأخطر من كل ذلك ما نلاحظه من بعض شبابنا - وللأسف الشديد- من اكتفائهم بقراءة المعلومة من خلال هذا الموقع، من دون التحقق منها والتمعن فيها، فهم يفضلون المعلومة السريعة والمجانية التي لا تكلفهم شيئاً، فبدلاً من أن يكونوا باحثين ومحققين، خصوصاً اذا كان الموضوع عقائدياً او تأريخياً، يتحولون الى متلقين يُملى عليهم كل شيء. بينما المؤمن جديرٌ بان يكون كما حدده أهل البيت، عليهم السلام، من صفاة منها أن يكون «كيساً فطناً»، حساساً إزاء كل ما يقال ويُنشر، او يشك بوجود فبركة في الكلام او الصورة.

عكس هذه الحالة نجدها في الكلمة المكتوبة في كتاب او مقالة مطبوعة، فهي اضافة الى احتوائها على المعلومة، تقدم المعرفة والثقافة والفكر، ولا تغادر صاحبه اذا كان وفياً ومواظباً على المطالعة. ان الكتاب او المقالة في المجلة وغيرها من المطبوعات، لربما تبقى فترة طويلة، يستفيد منها الصغير والكبير، ثم يتحول تراثاً ثقافياً للأجيال القادمة، يطّلعون عليه. وهنا لا نريد من الذين يصرفون الوقت الكثير في نشر المعلومة بشكل اسرع وأدق واجمل الاستغناء عن «فيسبوك» او غيره من وسائل الاتصال السريعة، إنما يجتهدون بالحرص على استثمار هذه الوسيلة لطرح أفكار قوية و واقعية تلامس أرض الواقع وتعالج المشاكل التي يعيشه المجمتع مع تقديم الحلول والبدائل، ذلك بأسلوب جيد وطرح جذاب. وبذلك يكون كاتب المقال او اي موضوع آخر، قد أحرز أجرين؛ أجر الدنيا وأجر الآخرة، عندما يأتي شخص ويقرأ هذه المقالة او هذا الكتاب، وكثيراً ما أكد النبي الأكرم محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، بأن يكون الانسان مؤثراً في مجتمعه متفكراً طالباً للعلم حتى لا يموت فيُنسى، وقد ورد عنه، صلى الله عليه وآله، قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةً جارية، او علم ينتفع به، او ولد صالح يدعو له»، ومن خلال هذه الأحاديث الشريفة يريد الرسول وأهل البيت، عليهم السلام، أن يرشدونا الى طريق الحق والرشاد.

نحن اليوم مهددون بالغزو الفكري والثقافي مــــن الخارج، لكي ينشروا الفكر الغربي في اوساط المسلمين من أجل تفكيك وحدة المسلمين، لذا يجب أن نكون على حذر ويقين بأن كل هذه الوسائل والتطبيقات الذكية الموجودة في الهواتف النقالة، معرضة للاختراق والمتابعة بكل سهولة من قبل الذين صنعوها، وهذا بحد ذاته يشكل خطورة علينا، مما يوجب علينا الحذر من التأثر بالأفكار والثقافات الوافدة.


ارسل لصديق