لـــولا وجود الحـــزن لما أحسسنا بطــعم الفرح
كتبه: عمر الفاكهاني
حرر في: 2014/06/08
القراءات: 644

نجاح يتلوه نجاح وفشل يلحقه فشل ودنيا مكتوب لها قدرها ولن يتغير القدر هو قدرنا مكتوب علينا وسيمضي وهو عمرنا مكتوب لنا، وسيمر الوقت شئنا أم أبينا، ولن يستفيد منه إلا الذكي الفطن الذي عرف معنى الحياة.

نمر بساعات صعبة والحزن والاكتئاب هو الشعور المسيطر على شعورنا وافكارنا واحاسيسنا، والمشكلة ليست بلحظات الاكتئاب او الحزن بل فينا نحن، في طريقة تفكيرنا تجاه الامور.

يقول د.هلمستر من جامعة فلوريدا، وصاحب كتاب «الحل في التحدث مع النفس»، ان (80%) من الافكار التي تمر في عقولنا خلال اليقظة، هي سلبية والغريب في البحث انه اشار الى ان (75%) من الامراض التي نمر بها من اكتئاب وقرحة وعصبية مزمنة ونوبات قلب ووجع في المفاصل والعديد من الامراض هي ايضا من خلال تفكيرنا السلبي، حيث اننا نتوقع حصول اشياء ضارة وسيئة بالرغم من انها لم تحصل بعد، ونفكر تجاه الامور بسلبية، كأن يخرج ولد من المنزل الى البقال فنقول اننا نخاف عليه من حوادث السير او من الاختطاف، ثم يمر الوقت ولم يرجع الطفل الى المنزل، فيبدأ الشعور السلبي يتزايد، ثم نسمع صراخاً في الخارج فنقول «خسرنا الولد»، وعندما نذهب لتفقده نراه يلعب مع ابن الجيران، وهما يصدران أصواتاً غريبة بهدف اللعب.

 كما قد نمر بفترة انهيار عصبي، كيف و اذا تأخر الوقت ليلا ومازال الاخ او الاب خارج المنزل ونأتي لنتصل به وفجأة «الخط مقفل» ماذا نقول لأنفسنا؟ هل هو واقع في مشكلة..؟ هل طرأ عليه حادث؟ وهل هو بخير؟ ونبدأ بإشعال فتيل الافكار السلبية فنتصل بمكان عمله ونسأل عنه واذا بالإجابة تكون «خرج منذ ساعتين وهو مسرع» ونبدأ بالغليان وتبدأ اعصابنا تفور حتى تصل ذروتها، ثم فجأة يدق الباب وهو يحمل قالب الكاتو لكي يحتفل مع اولاده بذكرى زواجه الخامسة والعشرين».

ان زيادة هرمون «الادرينالين» وتغيّر في عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم، يؤدي الى تغيرات فسيولوجية (جسدية)، وقد تتعدى في الكثير من الاوقات مرحلة الحزن فتصل الى مرحلة عدم تقبل اي فكرة جديدة وايجابية، ثم تزيد الحالة سوءاً فتصل الى مرحلة ما قبل الاكتئاب وهذه مرحلة خطيرة جديدة لأن كل شيء في جسدك سيتغير ويبدأ ذلك من العقل فتتغير الافكار من السيئ الى الاسوأ ثم تصل الحالة الى ذروتها الى حالة الاكتئاب. كل هذا سببه الانسان نفسه.

ولم يخطئ د .تشارلز وهو من أهم الأطباء النفسيين المختصين بالغدد النخامية المسؤولة عن افرازات الهرمون في الجسم، حين قال: ان الغدد النخامية تتلقى أوامر من الجهاز العصبي الموصول بالعقل مباشرة، إذ ان أي حالة فسيولوجية تطرأ على الجسم من تقلصات بالمعدة او زيادة دقات القلب مما يؤدي الى تدهور الحالة هي صادرة من العقل». ويقول العالم النفسي الدكتور جيمس اللآن، الذي اختص طوال حياته بدراسة العقل البشري: «أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك».

قصد د.الآن بكلامه انك انت من تصنع افكارك.. وسنقف لحظة امام فرضية في البرمجة اللغوية العصبية التي تقول: «أنت تملك عقلك لذا أنت مسؤول عن افكارك»، وتقول الحكمة الصينية: «راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالاً وراقب أفعالك لأنها ستصبح عادات وراقب عاداتك لأنها ستصبح طباعاً وراقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك».

ما الفرق بين انسان حزين وانسان سعيد، مع ان الاثنين يمرون بحالات حزن وغضب واحاسيس سيئة والاثنان لديهم عقل وجهاز عصبي ولديهم قدرة هائلة على التفكير ولأثنان يتكلمان ويريان ويفكران ويميزان؟ الفرق الواضح اذ ان الاول الحزين فكر بطريقة حزينة تجاه حدث معين، والثاني السعيد هو ايضا مر بنفس التجربة ولكنه فكر بطريقة ايجابية.

ليس خطأ ان نحزن او نغضب، لكن الخطأ ان نستمر بحزننا وان نساهم بزيادة مستوى الغضب ومستوى التفكير السلبي. علينا ان لا ننسى ان لولا وجود الحزن لما احسسنا بطعم الفرح، ولولا وجود المرض لما أحسسنا بطعم الصحة تفاءل، و اطرد جميع الافكار السلبية من عقلك واستبدلها بالمرح والسعادة، فهي الدنيا مستمرة بك او بغيرك. عش كل لحظة كأنها آخر لحظة فقد تكون فعلا آخر لحظة عشها بسعادة و أمل وفرح وعطاء عشها في الحب عشها لله.

عمر الفاكهاني

محــاضر في التنمية البشرية مقيم في لبنان



ارسل لصديق