كيف تكون القدوة؟
كتبه: زهراء عباس صحن
حرر في: 2014/06/08
القراءات: 1317

ماذا يعني الاقتداء؟ وما هي الصفات المطلوبة ليكون الشخص قدوة ؟

الاقتداء حسب كتاب معجم المعاني الجامع هو مصدر الفعل، يقتدي، ويعني فَعَلَ مثلُ فعلهِ تشبهاً.

اما القدوه فهو الشخص الذي يتخذه الناس مثلاً او اسوةً في حياتهم. والقدو هو الاصل الذي تتشعب منه الفروع.

الاقتداء بشخص يعني ان نتبع الطريق الذي اتبعه هذا الشخص اعجاباً منا به وثقةً بأن طريقه هو الصحيح. ويعني ايضاً ان نرضى بفعله ونطمح للوصول الى ما وصل اليه.

وللاقتداء اهميه كبيرة في تربية الفرد على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام للمجتمع حيث لا يخلو كتاب في التربية من إيراد القدوة كإحدى الوسائل المهمة لفعاليتها، وهذا لا شك يعود إلى رؤية الناس للنموذج الواقعي الذي يشاهدونه، وبدون هذا التطبيق الواقعي تكون التوجيهات والمحاولات التربوية كتابة على الماء لا أثر لها في قلوب المتلقين وعقولهم.

وهنا السؤال الذي يتبادر الى اذهاننا، من هو القدوة ؟وما هي صفاته؟

القدوة هو انسان حياً كان او ميتاً يتسم بسمات معينه ومن المؤكد ان كل انسان في رحلة البحث عن القدوة يلجأ الى معايير وموازين معينة يزن بها قدوته ليقتدي به.

ومن صفات القدوة الصالحة هي ان يكون هذا القدوة صاحب مبدأ وفكر قويم وسليم خالٍ من الشبهات يجعل المقتدي به يبصر طريق الحق ويتبعه ويتجنب طريق الباطل.

فضلاً عن كونه مؤمناً بالفكر والمبدأ الذي سار عليه فالإيمان بقضية معينه يجعلها راسخة في نفس القدوة وبالتالي بالمقتدي.

 ويجب ان يتسم القدوة بحسن الخلق، إذ لابد أن يتحلى بالأخلاق الرفيعة مثل الرحمة والرأفة والتسامح والعفو، فهو وإن كان عالماً ولكنه يفتقد لهذه الأخلاقيات، فإنه لا يستطيع أن يكون مؤثراً كقدوة.

وان يُلمس في اخلاقياته التوازن بين العلم والعمل، والقول والفعل، فالقدوة الحسنة يترجم اقواله الى افعال مؤثرة تنهض بالواقع.

 ولا تتوقف شعاراته في حدود الكلام.فضلاً عن انه لا يناقضها فذلك التي يدعو إلى الصدق ويكذب ينقلب التقدير الواجب له إلى استهجان واستغراب ممن يدعو إلى شيء ويخالفه. والقدوة الصالحة نادراً ما يخطئ، وإن اخطأ فهو يبادر سريعا الى تصحيح الخطأ، وهو يراجع نفسه ويحاسبها دائما.

من خلال ما تم طرحه بإمكان الانسان ان يختار قدوته بسهولة. وان يبحث ببساطة عن شخص تتوفر فيه صفات القدوة الحسنة.

الله تعالى جعل في خلائقه الكثير من الامثال من الامم السابقه والحاظرة ولم يترك صغيرة ولا كبيرة الا اوضحها بإعجازه العجيب في قرآنه المجيد حيث قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } الأنعام(90 )

وهنا جاء التوجيه الالهي بالاقتداء بالذين هداهم الله، وسلكوا السبيل الصحيح وارتضاهم الله تعالى قدوة حسنة لسائر الناس. وهم الانبياء والمرسلون والعباد الصالحون حيث انهم مضرب الامثال في الصفات المتميزة واكثر المخلوقات تأثيراً في الاصلاح والنهوض بواقع الامم.

وتكرار موضوع الاقتداء في القرآن الكريم في آيات متعددة يشير الى اهمية هذا الموضوع واثره البالغ في حياة الناس حيث ذكر الله تعالى في ، سورة الاحزاب، رسوله الكريم وامر المسلمين بالتأسي بالرسول ,صلى الله عليه وآله وسلم، يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه فقال تعالى :{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (21).

فالآية الكريمة تجعل الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، يتصدر احقية الاقتداء لمن كان يرجو الله ويريد رضاه ويتوق الى السمو والارتقاء.

وفي الختام فإن الله تعالى فضلنا على جميع المخلوقات الاخرى بنعمة العقل وجعلنا اصحاب الاختيار في الدنيا، ووضع لنا الخيارات الصائبة ووجهنا اليها، ما يتبقى علينا سوى اختيارها.


ارسل لصديق