ماذا بعد الامتحانات؟
كتبه: حبيب باشي
حرر في: 2014/06/08
القراءات: 845

مرحلة الشباب من اهم المراحل التي يمر بها الانسان، ففي هذه المرحلة تصبح فيه قوى الانسان في أعلى مراتبها، فالشباب كتلة من الحيوية والنشاط في كل المجالات، والامم تتقدم بالشباب حضارياً وعلمياً، وتنمو ثقافتها وتزدهر حياتها، إذا ما وجهوا التوجيه الصحيح، وأكبر دليل على ذلك اعتماد الاسلام في بادئ نشوئه على الشباب أمثال، الإمام علي بن ابي طالب، عليه السلام، وغيرهم من خيرة الصحابة الذين ضحوا من اجل الدين والمذهب.

وهكذا؛ على شبابنا اليوم ان يتحملوا المسؤولية وان يكونوا أهلاً لكي يقوموا بدورهم وان ينهضوا من واقعهم المرير، الى واقع افضل، وكما تحملوا الامتحانات الاكاديمية والنجاح فيها، عليهم أن يستعدوا للامتحانات الالهية والإختبارات والابتلاءات، التي تواجههم خلال العطلة الصيفية. فيجب على الطالب بعد مرحلة الامتحانات تكثيف وجوده بين اوساط المجتمع بشكل فعّال، والقيام بادوار اجتماعية وخيرية وانسانية،  لا أن يفكر فقط بنتائج الامتحانات ويكون همه الوحيد النجاح، في حين يفترض أن يكون النجاح في المدرسة وفي المجتمع في وقت واحد.

لاحظنا بعض الشباب بلغ اهتمامهم بالامتحانات أن أجّل جلساته على شبكات التواصل  مثل «فيسبوك» و «وتساب»، وأطلق عبارات لأصحابه مثل:

«وداعاً» او «عذراً يا فيسبوك»، أو «مغلق بسبب الامتحانات»، وغيرها من العبارات، بحثاً عن النجاح في الامتحانات النهائية، فهل حرص كهذا على هذه الامتحانات نجدها في الامتحانات المعنوية..؟! كأن يختبر نفسه في صدقه وأمانته في التعامل مع اخوانه، وإخلاصه في العمل.

نعم؛ نحن مع النجاح في الامتحانين.. فالنجاح المزدوج ربما يحقق نجاحات اخرى في الحياة الشخصية للطالب وللشباب، كأن يفتح الطريق لفرص التقدم والتطور في الحياة، على الصعيد الاجتماعي والمهني، فعلى الصعيد الاول، بامكان الشباب طرق باب الزواج لاكمال نصف الدين، اضافة الى الجد والاجتهاد في العمل والابداع والبحث عن فرص التطور في المهن والحرف التي يخوضها، عن النبي، صلى الله عليه وآله، «إن لله ملكاً ينزل كل ليلة فينادي: يا أبناء العشرين جدُوا واجتهدوا». وانطلاقاً من قول رسولنا الكريم وهو يحث الشباب على الجد والعلم والعمل الصالح ليكون له ذخراً في الدنيا والآخرة، على الشباب الاهتمام بتطوير مهاراتهم وقدراتهم العلمية والمهنية من خلال دورات صيفية مفيدة و ورش عمل، ووضع برامج عمل حقيقية تكون كفيلة بسد حاجات الشباب، مثل التفقّه في دينهم أولاً، ومن ثم العمل على تطوير الكفاءات العلمية والفكرية، الى جانب التوجه نحو التربية البدنية والرياضة، لما يضمن له الصحة والسلامة البدنية،

من هنا، نجد على الحوزة العلمية والجامعات تحمّل مسؤولياتها الحضارية في مساعدة الشباب على ايجاد البرامج التي يحتاجها الشباب، مثل التوعية الدينية عبر البرامج الحوارية الهادفة والمباشرة، وبذلك ربما نكون قد حققنا، ولو الشيء البسيط ، من بعض الاحتياجات المهمة التي تفيدهم في الدنيا والآخرة. عن الامام الصادق، عليه السلام، قال: «لست أحب أن أرى الشباب منكم إلا غادياً في حالين: عالماً أو متعلماً، فإن لم يفعل فرّط، وإن فرّط ضيّع، فإن ضيع أثم، فإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق».

ويبين لنا الامام الصادق، عليه السلام، أن الشباب إما ان يكون عالماً قد بلغ مستوى جيداً من العلم والمعرفة، فعليه أن يفيد الآخرين بذلك. أو يكون متعلماً وباحثاً عن مزيد من العلم، ونرجو أن لا نكون ممن حذر منهم إمامنا الصادق، عليه السلام، وهو «جهنم» والعياذ بالله. لذا يجب ان ننطلق في الحياة الجديدة والدراسة الجديدة والتوجه نحو العلم والعمل بكل روحية وعزيمة لكي نكون قد حققنا ولو جزءاً بسيطاً من اقوال اهل البيت، عليهم السلام، ولهذا على الطلبة ان يقوم كل واحدٍ منهم بتنظيم حياته ضمن برنامج عملي مخطط له سلفاً، ولكي يكونوا على قدر المسؤولية وبهذا نكون قمنا بدور فعال في حياتنا، كما نجحنا في خدمة وتطوير المجتمع.


ارسل لصديق