إعلام التحريض الطائفي .. «بي - بي- سي» و «رويترز» مثالاً
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/07/08
القراءات: 907

ربما لم يتفاجأ المتابع بدقة لمجريات الاحداث الحالية في العراق، عندما تندفع مؤسستين اعلاميتين بريطانيتين «بي- بي- سي»، و»رويترز». لمؤازرة الجماعات الارهابية والسعي بكل قوة من خلال صياغة الاخبار والتقارير، ثم من خلال تغييب حقيقة وإظهار اخرى مشوهة، لانتزاع الحق من الجانب الآخر الذي يدافع عن نفسه ضد «داعش»، ثم العمل على رسم صورة ايجابية وقوية عن هذه الجماعة.

آخر ما يمكن الاشارة اليه - مثالاً- إصرار الاعلام البريطاني على سيطرة «داعش» على مصفى بيجي، وهو من كبريات المصافي في العراق، ورغم صدور النفي من جهات عديدة، والتأكيد على أن المصفى ما يزال تحت سيطرة الجيش، إلا ان التقارير والاخبار التي تنشرها «بي- بي-سي» و «رويترز» تتحدث يومياً عن سيطرة الارهابيين على المصفى وعجز القوات الحكومية عن السيطرة. وقبل هذا، شككت «بي - بي- سي»، بالصور التي نشرتها وكالات انباء عالمية عن عملية اعدام جماعي نفذتها «داعش» بحق مدنيين وعسكريين عراقيين في الموصل، واعتبرت ان في الامر فبركة او تلاعب في الصور (فوتوشاب) وغير ذلك..

هذا الانحياز الواضح لهاتين المؤسستين العريقتين في الاعلام عبر العالم، لم يكن جديداً في العراق، صحيح؛ أن البريطانيين أجادوا إياهم المخاطب العراقي والعربي والمسلم في كل مكان، بحياديتهم الاعلامية، وطرحهم الموضوعي دون أي أحكام مسبقة او انحياز واضح لاطراف النزاع وابطال الاحداث، بيد ان المتابع منذ تاريخ (9-4-2003) وسقوط الطاغية صدام، حيث بدأت سياسة جديدة، مع التطور السياسي في العراق وتشيكل نظام سياسي يكون فيه الشيعة على رأس السلطة، بما يعني تغييراً في المخطط الذي رسمته لندن للعراق بعد ثورة العشرين عام 1920. لذا فان العراق في عيون هاتين المؤسستين وحتى معظم وسائل الاعلام في بريطانيا، ليس بلداً واحداً وشعباً واحداً، إنما أرض تتنازعه الطوائف، فهناك منطقة «ذات اغلبية شيعية» واخرى «ذات اقلية سنية». المراقــــــــبون يشـــــــيرون الـــــــى احتمالات عديدة في اسباب التصعيد الاعلامي البريطاني والمغامرة بالسمعة والمكانة العالمية، ابرزها مجاراة المخاوف السعودية من تراجع نفوذها في العراق، بعد فشل «الاعتصامات» في الانبار ومناطق اخرى، في الضغط على الحكومة العراقية في تلبية المطالب التي عدّها الكثير بانها غير منطقية وغير دستورية. ومن اهم ما يريده السعوديون في الوقت الحاضر، هو حصول «داعـــــــش» على كل اسباب القوة والمنعة بما يمكنها من الاستمرار في ساحة المواجهة فترة أطول ولا تكون عرضة للهزيمة. وهـــــــذا يفسر اهتمـــــــام الاعلام البريطاني بسيطرة هذه الجماعة الارهابية على مصفى النفط او أي منشأة حيوية اخرى في العراق، او الحديث عن الثروة التي تمتلكها وتصل الى ملياري دولار، وغير ذلك. وبالنتيجة تتحقق الارادة البريطانية القديمة، بأن لا يكون الشيعة وحدهم الاقوياء في الساحة، إنما يكون للمكوّن السنّي حصته من «الكعكة العراقية»، كما حصل الكُرد في الشمال على حصتهم.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق