آية الله السيد هادي المدرسي في الحرم الحسيني الشريف :
العراقيون لن يسمحوا بإعادة عقارب الزمن الى الوراء
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/07/15
القراءات: 1086

أكد سماحة أية الله السيد هادي المُدرّسي على أن «من المستحيل أن يقبل العراقيون او يسمحوا بإعادة عقارب الزمن الى الوراء والعودة الى النفق مرة ثانية كما يخطط الاعداء»، منوهاً الى أن مواجهة الارهاب في العراق ودحر و إزاحة الارهابيين القتلة عن البلاد بحاجة الى «التعبئة العامة و النفير العام» والى التعاون فيما بيننا جميعاً كشعب ودولة وقوات مسلحة، وأن «مسؤولية الحفاظ على العراق هي مسؤولية جميع المؤمنين في هذه الارض، ولا بد ان يتحمل كل واحد منا مسؤولياته. و من يستطيع منّا ان يدافع فلابد ان ينتقل الى المناطق التي هي بحاجة اليه.. فلا تنتظروا من الدولة دائماً وابداً أن تعمل لكم كل شيء. ولا من الجيش فقط أن يقوم هو بهذا الواجب». 

و اوضح سماحته في كلمة له أمام حشود الزائرين في حرم الامام الحسين، عليه السلام، بكربلاء المقدسة، أن معظم عناصر الجيش والاجهزة الامنية «يقومون بواجبهم و إذا كان هنالك في صفوف القوات المسلحة متخاذل او خائن، فهم اثنين او ثلاثة او اربعة، ولا يجوز اتهام الكل، ثم هذا لا يعني ان كل جيش العراق هو جيش خائن ومتخاذل».

واكد سماحته في هذا السياق على أن مطلب وكلمة المرجعية الدينية وعموم ابناء الشعب للسياسيين والمسؤولين في الحكومة وخارج الحكومة، وفي البرلمان والاحزاب والكتل، هي:  «أن يعودوا لرشدهم و يوحدوا كلمتهم، فبدون توحيد الكلمة كل العراق في خطر و أولهم هم، ولا بد ان يعرفوا ان الشعب العراقي غداً لن يرحمهم اذا قصروا ولم يؤدوا واجباتهم. فوحدوا الكلمة وشكلوا الحكومة لإن هذا الشعب، اذا ضاق ذرعاً بكم قد تنفلت الامور من ايديكم فلا يبقى لكم حينها أي عذر وتبرير.. فلا بد من وحدة الكلمة،  فهولاء إنما تجرأوا لتفرقنا، وإنما قووا لضعفنا، واستغلوا التشرذم الموجود فينا».

وفيما يلي، مقتطف من كلمة سماحته  التي كان ألقاها في حرم الامام الحسين، عليه السلام، خلال إحياء زيارة  النصف من شعبان، ومولد الامام القائم المنتظر -عجل الله فرجه-

«..العراق ليس الفرات ودجلة والنخيل والنفط فقط، بل هو قبل وبعد كل ذلك ارض مقدساتنا، ولذلك فمسؤولية الحفاظ على العراق هي مسؤولية جميع المؤمنين في هذه الارض، ولا بد ان يتحمل كل واحد منا مسؤولياته.. نحن ممطئنون الى نصر الله لشعبنا وبلدنا، وشرط ذلك هو أن ننصر الله في قلوبنا واخراج ابليس منها ونخلض العمل والطاعة والدعاء ثم نتحمل مسؤلياتنا، اما هؤلاء الارهابيين، فهم يقومون بالانتحار الجماعي، ولكنهم لن يزاحوا من الارض من دون المساعدة و التعاون فيما بيننا جميعا، فمواجهتهم ودحرهم بحاجة الى التعبئة العامة و النفير العام، و من يستطيع منا ان يدافع فلابد ان ينتقل الى المناطق التي هي بحاجة اليه، ولا بد ان يكون العراقيون، كل واحد في منطقته، على اهبة الاستعداد، فلا تنتظروا من الدولة دائماً وابداً أن تعمل لكم كل شيء، ولا من الجيش فقط أن يقوم هو بهذا الواجب، ومع أن اكثريتهم يقومون بواجبهم، ولكن مع ذلك ايضاً إذا كان هنالك متخاذل او خائن، فهم اثنين او ثلاثة او اربعة، فلا يعني ان كل جيش العراق هو جيش خائن دائماً، نعم دائماً كان هنالك خونة و منافقون ، حتى بين اصحاب النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لكن الجيش وحده لا يكفي، بل لا بد ان تهتم الدولة والسلطة والحكومة بجمع الناس حتى يكون كل واحد من العراقيين خفيراً في الدفاع عن وطنه وعن  نفسه و عائلته و بيته و منطقته. ومن هنا نقول أننا حين نكون جميعا مستعدين وجاهزين وموفرين ما استطعنا من اسباب القوة والاستعداد لمواجهة عدو الله وعدونا، نجعل العدو يدرك ويلمس بالفعل أنه امام سد منيع وارادة قوية قادرة على دحره، وانه ليس سهلا بل ومن المستحيل أن يقبل العراقيين بإعادة عقارب الزمن الى الوراء والعودة الى النفق مرة ثانية... وفي هذا نحن نعرف العراقيين وشجاعتهم، فعليهم  جميعاً ان يكونوا على قدر ومستوى المسؤولية وان لا يسمحوا لحفنة من الظلمة الارهابيين الذين حولوا دين رحمة الله الذي قال فيه نبينا الاكرم، صلى الله عليه وآله وسلم، «بعثت بالحنيفية السهلة السمحاء»، فحولوه هؤلاء الخوارج  الى دين إبليس، ودين القتل والذبح فيتقولوا على رسول الله، انه قال: و حاشاه: «جئتكم بالذبح..»! فيبرروا بذلك مجازرهم ومذابحهم اليومية بحق المؤمنين والاطفال والنساء. وهم بذلك يريدون ان يعيدوا الناس الى الجاهلية الاولى.

وما نريد توضيحه وقوله في المجمل:

أولا: لابد ان تهتم الدولة ليس فقط بالجيش والقوات الامنية وهو اهتمام مطلوب و مشروع، فلابد الى جانب ذلك ان يكون جميع الناس مستعدون.

ثانياً: لابد من توحيد الكلمة. فهؤلاء إنما تجرأوا لتفرقنا، و انما قووا لضعفنا، وربنا يقول لنا:

{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، أي تذهب قوتكم، فحين نتفرق نفقد قوتنا ايضا، وهؤلاء ــ للاسف الشديد ــ استغلوا التشرذم الموجود فينا.. نحن نطالب بوحدة الكلمة بين المسؤولين، ونطالب المسؤولين جميعاً، في الحكومة وخارج الحكومة، و زعماء الاحزاب السياسية، والكتل والنواب في البرلمان، ان يعودوا الى رشدهم ويوحدوا كلمتهم،  فبدون توحيد الكلمة كل العراق في خطر واولهم هم، ولا بد ان يعرفوا ان الشعب العراقي غداً لن يرحمهم اذا قصروا ولم يؤدوا واجباتهم. ولذا نقول: أيها المسؤولون: شكلوا الحكومة، فالمراجع والعلماء والناس جميعاً يطالبونكم بتوحيد الكلمة وبتشكيل الحكومة وعدم تعطيل البلد وتأزيم الامور والاوضاع اكثر مما مر، ومما هي عليه. وحدوا الكلمة وشكلوا الحكومة لأن هذا الشعب اذا ضاق ذرعاً بكم قد تنفلت الامور من ايديكم فلا يبقى لكم حينها أي عذر وتبرير.

ثالثاً: بلادنا تحتاج الى مصالحة وطنية، فليس كل الناس «داعش». فهنالك مؤمنون و صالحون في جميع الطوائف، وفي جميع الافراد من ابناء الشعب، فنحن بحاجة الى مصالحة وطنية فورية وليس بعد سنتين او عشر، لقد مرت علينا اكثر من عشر سنوات ونحن على هذا التشرذم  والتقزم، كفانا ما نراه..! لابد من المصالحة الوطنية الحقيقية التي تؤدي الى فرز وعزل ومواجهة الارهاب والارهابيين القتلة، لابد من الاعتماد على الناس وعلى الشعب، ولا بد من توزيع القوة والثروة على الناس، فهؤلاء الارهابيين حينما استولوا على البنوك في الموصل سرقوا ملايين الدولارات، هؤلاء مجموعة القتلة واللصوص  السراق، ونقول للدولة والحكومة: ايها المسؤولون قسموا هذه الثروة على الناس، على الفقراء و المساكين من شعبكم حتى لا يأتي هؤلاء القتلة  وامثالهم ويسرقون ما يسرقون ويستخدمون مال الشعب في القتل وتقوية صفوفهم بدلا من ذهابها الى اصحابها الحقيقيين ومستحقيها من ابناء الشعب.

ايها المسؤولون في الدولة والحكومة والبرلمان، وزعوا الثروة والقوة على الناس حتى يدافعوا عن انفسهم وبلدهم. لنتعلم من الامام علي، سلام الله عليه، تواضعه و عطائه وحكمته ومواساته للناس.. أيها المسؤولون انتم ايضاً تواضعوا لله، عيشوا مع الفقراء وتحسسوا آلامهم فان الحديث الشريف يقول: «ان الله فرض على أئمة العدل ان يتساووا مع ضعفة خلقه حتى لا يتبيغ بالفقير فقره». وهذا الحديث موجه بالاصل لكل من يكون في سدة المسؤولية ويتولى المناصب في ادارة وحكم البلاد .

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق