شهر رمضان.. سبيلٌ الى تزكية النفوس
كتبه: الشيخ فارس الجبوري
حرر في: 2014/07/16
القراءات: 1085

كما أن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة، فإنّ اتباع الهوى رأس كل خطأ وجذر كلّ ضلالة، ولكي يتخلّص الإنسان من مختلف الضلالات التي يقع فيها، من حيث يشعر أو لا يشعر، فلابدّ من اجتناب الهوى. ان بلوغ قمة الكمال عند النفس لا يتم إلا بالتزكية، بينما الفشل ينتظر من يدس نفسه في وحل الجاهلية وركامها. فكما ان ضبط الجوارح الظاهرة مفروض علينا، كذلك كبح جماح النفس وضبط جوانحها الباطنة هو الآخر واجب علينا. وهكذا يجب الاهتمام بتأديبها وتزكيتها وتطهيرها، فانها أحق ما يجب العمل له، وأخطر شي‏ء لو نسيناها او غفلنا عن أمرها، وقد قال سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}‏. (سورة النازعات/ 40- 41)

والتزكية، هي تنظيف النفس البشرية من رواسبها الجاهلية، سواء كانت من نوع الأفكار الباطلة، او المعتقدات الفاسدة، او الاخلاق السيئة. وهي تربية الانسان المتكامل الذي يفجّر طاقاته العقلية والجسدية جميعاً باتجاه الخير والحق. وكلمة التزكية مشتقة من الزكاة؛ وهي الطهارة. وأساس التزكية تقوية الارادة البشرية، وتحكيم حس التحرر من الاهواء والشهوات، وتحكيمه في سلوكه. ولما كانت التزكية على هذا القدر من الاهمية؛ فقد وضع الاسلام لها برامج عملية؛ لتمكين الانسان من تزكية نفسه، عبر كثير من الفرائض والمندوبات كالصوم والصلاة والزكاة والصدقات والحج والعمرة وتلاوة القرآن والتدبر فيه والادعية والاذكار.

 

* القرآن الكريم وتزكية النفس

ولعل القرآن الكريم هو أهم برامج الاسلام و ادواته في تزكية النفس، فالقرآن الحكيم له هدفان أساسيان: تزكية الناس وتعليمهم، وهو ما أشار اليهما القرآن الكريم في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}‏ (سورة الجمعة/ 2). فالآيات القرآنية التي تُتلى على الأميين تهدف تزكيتهم ثم تعليمهم الكتاب والحكمة. ولا تهدف التزكية الى اكثر من تطهير البشر وتنظيفهم، بينما التعليم يهدف إضافة «المعارف» الجديدة للإنسان، لدفع عجلة البشر الى الامام. وهو يعتمد على طاقة العقل الكامنة فيه. فالعلاقة بين التزكية والتعليم تشبه الى حد بعيد العلاقة بين تنظيف ماكنة السيارة وبين وضع الوقود فيها. إذ التنظيف يغسل المواد الضارة، والوقود يضيف مواد جديدة. فوقود الإنسانية في مسيرتها الحضارية هو العلم، ولكن هذا الوقود لا ينفع من دون تنظيف ماكنة الإنسان من الاخلاق الفاسدة والأفكار الباطلة. من هنا؛ تكمِّل عملية التزكية عملية التعليم وتأتي الواحدة تتمة للأخرى.

 

* القرآن الكريم والاسلوب

العلمي في التزكية

الاسلوب التربوي الذي يتبعه القرآن الحكيم في تزكية النفس، لهو أسلوب علمي بذاته. إنه اسلوب مرحلي يتابع مراحل التزكية بما يتناسب معها من الإثارة العاطفية والتوجيه الفكري والزخم الايماني، إنه اسلوب يربط - بحكمة بالغة- بين الفكرة الموظفة والهدف المنشود. ومن المهم الاشارة هنا الى ان البشرية تسعى ومنذ قرون، في سبيل وضع مناهج علمية للتربية، في حين ان القرآن سبق البشرية جميعاً في استخدام كل هذه المناهج وغيرها مما يطول بيانها تفصيلًا، وهذا يهدينا الى حقيقتين:

1- ان بوسعنا معرفة المناهج العلمية الأصوب في التربية عن طريق تتبع المناهج القرآنية آية بآية، وموضوعاً بموضوع.

2- ان بوسعنا الانطلاق من نقطة واحدة في دراسة هذه المناهج الى قاعدة شاملة عند ملاحظتنا للقرآن الحكيم تماماً، مثل انطلاق المهندس القدير من النظر الى عمارة واحدة والى معرفة القاعدة الهندسية، التي قامت وفقها هذه العمارة، ومثل تفهم الطبيب الحاذق من وصفة طبية للقاعدة العلمية التي استند إليها ذلك الذي كتبها، وهكذا.. فمعرفة المناهج قد تهدينا الى السنن الفطرية التي روعيت قرآنياً عند وضعها، وبالتالي نستطيع فهم هذه السنن للانطلاق منها في وضع الآليات، والمناهج التربوية التي تتناسب مع كل زمان ومكان ومرحلة.

 

* الصلاة وتزكية النفس

ان درجات المؤمن تتسامى بصلاته؛ فكلما حافظ عليها اكثر و أقامها بشروطها، بل و أكثر منها ومن الخشوع فيها، كلما ازدادت صلته بالله سبحانه، وقربه منه وبالتالي انعكست هذه الصلة على ابعاد حياته. فالصلاة تورث التقوى، والتقوى تزكي النفس وتنهى عن مرديات الهوى، وهكذا قال ربنا سبحانه: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}. (سورة العنكبوت/ 45) والصلاة تقرب الانسان من ربه، فيزداد اخلاصاً وتوحيداً وطهراً من درن الشرك، إذ قال تعالى: {..قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَامِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏} (سورة الانعام/ 71- 72). كما قال سبحانه: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ (النور/ 55- 56). أفلا نرى كيف جاءت اقامة الصلاة مباشرة بعد الامر بالتوحيد واخلاص العبودية لله، وفي الآية الثانية قرنت اقامة الصلاة بطاعة الرسول، لان اقامة الصلاة تزكي النفس وتعدها لقبول طاعة الرسول(ص). وهكذا كانت الصلاة افضل زلفى لانها تخرق حجاب الشرك. والصلاة من اهم العبادات التي تزكي النفس وترفعها الى درجة الكمال الاسمى واقامتها تساهم في تنمية روح الاصلاح في النفس، والمصلون هم المصلحون، اذ يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لانُضِيعُ اجْرَ الْمُصْلِحِينَ‏}. (سورة الاعراف/ 170)

 

* الزكاة وتزكية النفس

فالزكاة لها هدف سام؛ فاولى غايات الزكاة، استصلاح النفوس؛ اذ يقول عزّ وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا..} (سورة التوبة/ 103). فالفائدة الأسمى من الزكاة وقاية النفس وحفظها من الشح والبخل والجبن والكبر، حيث يقول الرب جلّ جلاله: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ‏ الْمُفْلِحُونَ‏}. (سورة التغابن/16). فالزكاة شُرِّعت لتزكية النفس أوّلًا، ثم لتزكية الأموال ثانياً؛ نظرًا لأن كلّ إنسان يجمع المال لابدّ أن يُصاب ماله بشائبة الحرام. إضافة إلى هدف ثالث يتمثل في الحيلولة دون تكديس الثروة وجعلها دُوْلةً بين الأغنياء. فالزكاة التي لا تُتحقَّق هذه الغايات من خلالها، ليست تلك الزكاة المطلوبة. من هنا؛ فان الزكاة تمثل فرصة للمجتمع لتقويم مساره الاقتصادي، بنبذ الأنانية والاستئثار والاحتكار، وكل الظواهر التي من شأنها تضعيف أواصر العلاقات بين افراد المجتمع الواحد.

 

* التوبة وتشريع العقوبات

وهنا لابدّ أن نشير إلى أنّ تشريع العقوبات للجرائم المختلفة لا يهدف الانتقام والتشفّي، كما لا يعني إلغاء شخص المجرم من المجتمع، بل الهدف الأساس للتشريعات الإسلامية في مواجهة ظاهرة الجريمة، هو تزكية المجتمع منها ومن آثارها السلبية، من هنا فإنّ الله تعالى يفتح أمام المجرمين والجناة باب التوبة لغفران الذنب وإصلاح الذات والعودة إلى أحضان الفضيلة والرشاد، ولكن بشرط ألَّا تكون التوبة لفظية فحسب، بل ينبغي أن تكون توبة نصوحاً تنعكس في إصلاح ما أفسدوه بممارستهم الإجرامية، اذ يقول تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}. (سورة المائدة/ 39)

ولما كانت التزكية هي تنظيف النفس من ادرانها وذنوبها، ولما كان الدعاء الاستغفار يسهمان في رفع الحجب وغفران الذنوب، فاننا نرى ان الاسلام أكد عليهما دائماً و أبدا، وبخاصة في شهر رمضان وليالي القدر. وكانت كلمة الاستغفار من أكثر الكلمات تردداً في الأدعية. كما أن طلب التوفيق من الله سبحانه لتزكية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل، من الكلمات التي تتكرر في الدعوات المأثورة. وهناك أدعية خاصة بها، مثل دعاء مكارم الأخلاق.

 

* التسامي على الدنيا وبهرجها طريق التزكية:

إن الإسلام يسعى من أجل تزكية النفس البشرية وتطهيرها، وإعطائها جرعات من الإرادة التي تتغلب بها على جاذبية المادة. ومن‏ أجل أن يحقق هذا الهدف الرفيع فهو يوصي ويؤكد على ضرورة التسامي على الدنيا وزينتها، لأن جاذبيتها وضغطها ومن ثم قدرتها على تذويب الإنسان وتمييعه كبيرة جدا.

لقد خُلق الإنسان هكذا.. ترابياً. وللتراب سلطانه على أبنائه. فحينما تجوع المعدة، ويعطش الكبد، وتثور الشهوة، ويتألم الجسد، وتسيطر الرغبة في التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد، آنئذ ترى أن إرادة الإنسان تقف ضعيفة أمام هذه المؤثرات. لذا كان أبناء البشر بحاجة إلى من يعطيهم قدرة التغلب على جاذبية هذه الأمور، ولم يكونوا بحاجة إلى من يأمرهم بالاهتمام بمتاع الدنيا، لأنهم إذا تُركوا على طبيعتهم فسوف يفعلون ذلك غريزيا. وهذا ما بينه الإمام علي بن الحسين، عليه السلام، بقوله: «معاشر أصحابي..! أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها متمسكون». (بحار الأنوار/ ج 75، ص 147، ح 7). أي إنني لا أوصيكم بالدنيا، لأن الدنيا ذات جاذبية، وهناك من أوصاكم بها، إنما الآخرة هي التي تحتاج إلى الوصية. وهذا لا يعني ان الوصايا الإسلامية تدل على أن موقف الإسلام من أمور الدنيا موقف سلبي، كما قد يُتبادر إلى الذهن حينما نقرأ الآية: ﴿وَاعْلَمُوا انَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. (سورة الانفال/ 28). فهي لا تدل أبداً على أن المال والبنين او ان سائر أقسام زينة الحياة الدنيا مرفوضة ومكروهة عند الإسلام، وإنما تدل على أن‏ الإسلام يريد ان يوجد حالة توازن في نفسية الإنسان حتى لا ينكب على متاع الدنيا إنكباباً أعمى. ويؤيد هذه الحقيقة جملة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، نذكر منها قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. (سورة الاعراف، 32)

 

* القدوة.. ودورها في التزكية

الانسان في البصائر القرآنية محور الرسالة، فبناؤه وتربيته وبعثه وانهاض عقله وتنمية مواهب الخير فيه، هو الهدف الاول، الذي اذا تحقق تحققت سائر الاهداف المقدسة، أليس الانسان يبني حضارته بيده، ويسخر ما في الأرض من أجل سعادته؟ أو ليس يبلغ تكامله الروحي والجمالي والعلمي بنشاطه الذهني والعضلي؟ بلى هذه هي اهداف الانسان ولكنه لايبلغها، او لا يصل الى مدى كمالها من دون تزكية نفسه التي تتم بتطهير قلبه من الجهل والغفلة والغرور.. اذ قال سبحانه: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها* قد افلح من زكاها* وقد خاب من دساها}. (سورة الشمس/ 7- 10). وانى للانسان ان يزكي نفسه من دون قدوة حسنة تبعث فيه حب التزكية، وتهديه سبلها وتدفعه اليها؛ لذلك فان القسم الاساسي من سنة الرسول وآله، صلوات الله علهيم، تنصب على التزكية.

ولما كان الفعل أشد أثراً من القول، وأبلغ في الاتباع، بالرغم من أن القول أجلى بياناً وأوضح. فعبر الفعل وضرب الأمثلة الحية يتحقق هذا الهدف بصورة كاملة. من هنا تأتي فائدة ذكر سيرة النبي وآله، حيث تشد سيرتهم عزائم المؤمنين، وتزيدهم صلابة في مواجهة الصعاب. فعند هيجان الحرص على الدنيا والتكالب عليها من قبل أهلها، يتسلّى المؤمنون بذكر سيرة نبيهم وآله، وكيف زهد في درجات الدنيا، ورغب فيما عند الله. فلقد قيل ان قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ..}. (سورة التوبة /75). نزل في ثعلبة بن حاطب، وكان من الانصار، فقال للنبي، صلى الله عليه وآله: أُدع الله أن يرزقني مالًا. فقال: «يا ثعلبة؛ قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أمالك في رسول الله صلى الله عليه وآله أُسوة؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة لسارت..». (بحار الأنوار، ج 22، ص 40)

وهكذا فلنبذل كل جهدنا، وأن لا ندخر وسعاً إلّا وبذلناه في سبيل الوصول إلى أهدافنا وأمانينا التي من‏أهمها تزكية النفس، وتنمية المواهب الخيرة فيها، وتصفية الذات من الشهوات، وتقوية الإرادة. وهذه هي الأهداف البعيدة المدى، التي نرجو تحققها في شهر رمضان الفضيل. فمن أراد العروج إلى الله تعالى، لابد أن يبدأ بتزكية نفسه، ويستعيذ بالله من أمراض الكبر والحسد والحرص والخوف من الطبيعة، وخوفه من الناس، وينمي في قلبه - بالتوكل على الله تعالى- معالي الأخلاق من البر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم، وكلما ازداد الانسان نقاء كلّما ازداد معرفة وإيماناً، فإن من يطهر الله تعالى قلبه بتزكية نفسه يتوهج عقله، ويزداد وعياً بحقيقة نفسه وهي أقرب الخليقة إليه، وأنها القائمة طبيعتها بالله والمدبر أمرها بتدبيراته، وأنها الضعيفة العاجزة والفقيرة إلى الله تعالى، وهكذا يزداد معرفة بربه، ورضاً وسكينة.

وإذا ما وهنا وانهزمنا نفسياً، وإذا تصورنا أننا لا نستطيع أن نخرق حجب ذواتنا، ونصل إلى معادن النور، فلنحاول - حينئذ- أن نتضرع إلى الله جلت أسماؤه، وأن نتوسل إليه، ونتكل عليه. فهو تعالى قادر على أن ينتشلنا من تلك الحالة النفسية السلبية، وأن يرفعنا إلى أعلى عليين بقدرته التي خلق بها السماوات والأرض. ولذلك فان علينا دائماً أن نرغب إلى الله، ونتوسل إليه في دعائنا لكي نجد الخشوع في أنفسنا، وتجري الدموع من أعيننا، وحينئذ سوف تتفتح أمامنا أبواب السماء، لتنهمر منها الرحمة الإلهية الواسعة.

فلنشرع في تزكية نفوسنا من كبرها وأحقادها، وتطهير قلوبنا من إصرها وأغلالها، لنبني بعدئذ مجتمعاً فاضلًا، مجتمعاً يتميز بالجدية البالغة، والسعي الحثيث، والتعاون الشامل، والنمو المتكامل. ومن دون الالتزام الشديد بالآداب الاسلامية في علاقاتنا مع بعضنا لا نحظى بهذا الهدف النبيل.


ارسل لصديق