عن سنّ «الرشد» .. عزيزي السياسي: كم «عمرُك»؟!
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2014/07/16
القراءات: 981

الوساوس والريبة والشكوك وفقدان الثقة بين الناس، اذا ما انتشر اجتماعياً، يعد أمراً له نتائج وخيمة على حياة الافراد وحياتهم الشخصية، والمجتمع عموماً، اما على المستوى السياسي فأننا لسنا بحاجة الى الحديث عن نتائج الريبة والتشكيك و انعدام الثقة بين الشركاء والفرقاء.

فالواقع يتحدث عن نفسه ، وكل مواطن يتلمس ذلك بشكل يومي.

مناسبة الحديث هو ما أثبتته دراسة ميدانية أجريت في ألمانيا، من أن الشك في العلاقات الاجتماعية «يتراجع بعد سن الأربعين»، عما هو الحال أثناء الشباب.

أعدّ الدراسة معهد «إمنيد» و قامت على أساس استطلاعات الرأي بين شرائح من الشعب الألماني، ونشرتها مجلة «ريدرز دايجيست» الشهيرة.

واستطلع المعهد لإتمام هذه الدراسة آراء (1000) شخص وأثبتت نتائجها أن أشد الشرائح العمرية تشكيكاً هي شريحة ما بين الثلاثين والتاسعة والثلاثين.

ولو تمعنا في رقم الاربعين الذي ورد في الدراسة في مورد العمر، وعلاقته بتراجع الشك في العلاقات، واسقطناه على واقعنا السياسي اليوم، فالنتيجة ستكون بكل تأكيد مغايرة لما ذهبت اليه الدراسة جملة وتفصيلا! اللهم إلا اذا كان سياسيونا يعتبرون انفسهم في أوج فورة  الشباب ونزق المراهقة العمرية، فلابأس معها بـ «مراهقة سياسية»..!

الغالبية العظمى من الساسة والنواب لدينا هم بكل تأكيد فوق سن الاربعين، ومع ذلك فان الثقة بينهم تكاد تكون معدومة.

ربما لأن البعض يعّد السياسة انما هي القدرة على التحايل والكذب واللعب على الف حبل..!

 دعونا نأمل ونرجو وندعو الله تعالى أن يفهم سياسيونا من الدراسة أن تراجع الشك بينهم وبناء الثقة، ليس بحاجة لاربعين (عمراً)، فالعمر والحياة واحدة وبلا رجعة، بل اربعين عاما، والكثيرون منهم قد بلغوا من الكبر عتيّا واشتعلت رؤوسهم شيبا، فالفهم الاول يعد طامة كبرى نسأل العلي القدير أن يقينا شرورها.

 

* إشارة

لمجرد الاطلاع وإثارة التأمل والتدبر ، أشير هنا الى بعض النصوص التي وردت  حول سن الأربعين:

يقول ربنا  تعالى في سورة الاحقاف: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}.

وقال الامام الباقر عليه السلام : «إذا أتت على العبد أربعون سنة قيل له: خُذ حذرك فإنك غير معذور.  وليس ابن أربعين سنة أحق بالعذر من ابن عشرين سنة، فان الذي يطلبهما واحد، وليس عنهما براقد فاعمل لما أمامك من الهول. وقال الصادق، عليه السلام: «إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة  فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله -عز وجل- إلى ملكيه: أني قد عمرت عبدي عمراً فغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره». وهو سن تتأكد فيه التوبة، وقد ورد في الحديث: «إن الشيطان يمر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب، ويقول: بأبي وجه لا يفلح».  وفي مشكاة الأنوار روي عن النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله: «من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره  فليتجهز إلى النار».

وبحسب بعض المفسرين ، وعلماء الطب، فإن الآية الكريمة التي مرّ ذكرها،  تبدو وكأنها  تحدد سن الأربعين لاكتمال القوة البدنية والعقلية، الأشُدّ أو الأوج. وعلماء الطب كانوا يؤكدون أن اكتمال نمو الدماغ يكون عند سن العشرين تقريباً، بينما أكدت دراساتهم الحديثة أن نمو الدماغ  يستمر لنهاية سن الاربعين من عمر الإنسان. وأن المنطقة التي تستمر في النمو هي منطقة الناصية، أعلى ومقدمة الدماغ وهي مهمة في اتخاذ القرارات والتفاعل الاجتماعي، ومهام شخصية أخرى مثل التخطيط والسلوك وفهم الآخرين والتي تميز البشر عن غيرهم من المخلوقات.


ارسل لصديق