القرآن نجاة من الشك
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/07/16
القراءات: 946

الشكوك والوساوس تراود الانسان في كل شيء، وحتى في اعمال الخير، ولربما يدخل الشيطان عليك من كل باب، ومن جميع  الاتجاهات، إلا من اتقى وعمل صالحاً فان الله حافظه، فهل يستطيع الانسان ان يعيش بلا شكوك وكيف..؟ وماذا يعمل لكي يتخلّص من تلك الوساوس الشيطانية التي تدور معه اين ما ذهب ،وفي اي عمل اراد؟ وهل ان الله يترك البشر من أي مخلّص، ومن أي مرشد الى طريق الخلاص من تلك الوساوس؟

كلا؛ ان الله، أعزّ وأجل من هذا، بل ان الله جعل لنا نوراً ومرشداً وحكيماً وهادياً ألا وهو القرآن الكريم، والرسول واهل البيت ،صلوات الله عليهم اجمعين. وجعل العقل لكي نستضيء به، ونعمل وفق ما جاء به، حتى نتخلص من كل الوساوس الشيطانية.

لقد زود الله عز وجل الانسان بالعقل والحواس، وبعشرات الوسائل والقدرات الذهنية لاستقبال الحقائق والتخلص من كل هذه الوساوس الشيطانية ولكي يتبع النهج الصحيح، أي الوصول الى الحقيقة وترك الشك. قال تعالى: ﴿ذلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. (سورة البقرة /2)

انما يدخل الشك والريب الى قلب الانسان عبر الهوى والانجرار وراء ملذات الدنيا والتلذذ بها، فيمضي وهو لا يدرك ما يفوتهُ من مسائل الحلال والحرام، ويغرق في هذه الدنيا ولا يدرك خطورة الغفلة التي تجره الى الوقوع في شرك الشيطان ، وايضاً عبر الهوى والانجذاب للمادة والطبيعة وعدم التركيز والاستعجال في اتخاذ القرارات واصدار الاحكام، ولا ينتبه الى ما اراده الله عز وجل منه من اجل ان يكون انساناً واعياً وحكيماً ويبصر الاشياء من كل النواحي ولا يبقى مستسلماً للشيطان، والتأثر بأفكار الآخرين والانبهار بها دون تفحص ومن دون تمعن وتدبر. قال الله عز وجل  في محكم كتابه المبين: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً }. (سورة الزمر /82)

من هنا وجب علينا الرجوع الى القرآن الكريم في كل شيء فهو علاج الضعف البشري الذي يعاني منه الانسان ،وايضاً لداء الانبهار بالفكر الآخر، كما انه يحرر الانسان من جميع عوامل الضغط التي يمر بها الفرد.

وحينما نقرأ القرآن بعمق ونستوعب آياتهِ الكريمة، فاننا نزكي انفسنا ونطهرها من كل الوساوس الشيطانية التي تمر على الانسان، فليجرب ولن يخسر شيئاً أبداً، وهذا الكلام ناتجٌ عن تجربة عملية. هناك نتجاوز حالة الشك والريب ،ولذلك يقول ربنا عز وجل: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}. (سورة البقرة / 23). وليعلم الجميع ان القرآن الذي أُنزل لمواجهة الريب، قد وضعت فيه القدرة على ازالة عوامل الريب والضعف والانبهار بالآخرين، لأن الله - تعالى- هو بديع السموات وقادر على كل شيء، فهو - القرآن الكريم- يدعو الى التحرر من تقليد الآباء والتقوقع على تقاليدهم ، كما يحرره من ضغوط الشهوات ، ثم يثير عقله ويضيئه ويضع أمامه المنهج الصحيح للتفكير، فالله جل جلاله يقول: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة الزمر /18)            

إن الخلاص من الريب ،يعني الوصول الى الهدى ومن ثم الوصول الى التقوى، فيجب الخلاص من الريب بالتوجه والتعلم والتدبر في كتاب الله  المجيد ،وكذلك التقوى تحصل عليها من خلال تدبرك في القرآن والرجوع اليه  في كل صغيرةٍ او كبيرةٍ، لأن جوهر التقوى هو المعرفة بالله وبالجزاء ، ومن هنا تصل الى مراحل عالية من الإيمان والتقدم وتنال درجات أعلى و أسمى وارفع عند الله والرسول واهل البيت ،عليهم الصلاة اجمعين، وهو الإيمان بالغيب وبالآخرة وبالرسول وبالحق.

ان الله -عز وجل- يبين للبشر هذه الحقيقة ويؤكد من خلال الآيات القرآنية،  ولكن الانسان غافل عما جاءه من الله تبارك وتعالى، وان كثيراً من الاقوام السابقين حيث تخلّوا عن التوحيد، وكفروا واصابهم شك وريب  مما جاءهم، وقالوا لن نؤمن ولن نكفر بدين آبائنا وكما حصل مع قوم موسى، وعيسى، وابراهيم، ونبينا الاكرم محمد، صلى الله عليه وآله. وقد تعرض النبي الأكرم واهل بيته، صلوات الله عليهم، للكثير من التشكيك والتضليل والى عصرنا هذا، بيد أن اصحاب هذا التشكيك يضللون أنفسهم واتباعهم، ولن يفلحوا في مسعاهم.


ارسل لصديق