قرارات النساء
كتبه: سناء عبد الله
حرر في: 2014/07/17
القراءات: 742

الحياة ومجرياتها هي نتاج مجموعة من القرارات الهامة، الايجابية او السلبية. الايجابية، هي قرارات العظماء الاخيار.. والسلبية هي قرارات عظماء الاشرار.

والعظمة لا تقتصر على الرجال فحسب، بل تشمل النساء ايضاً. بل انها في النساء ذات جانبين: الجانب الاول هو جانب القرارات التي تتخذه المرأة العظيمة، والجانب الآخر هو ما تتمخض عنه قرارات النساء والتي تعني الارحام، من عظماء أخيار، او العكس.

وعندما نتوقف في ذكرى وفاة ام المؤمنين خديجة بنت خويلد، عليها السلام، في التاسع من شهر رمضان، من عام حزن الرسول، صلى الله عليه وآله، لنرى واحدة من أهم أربع نساء في تاريخ البشرية اللاتي شاركن في تثبيت دعائم الايمان والخير والصلاح على مدى الدهر. قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ أربع: آسية زوجة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».

فمن رحم خديجة خرجت أعظم ذرية لأعظم نبي. فقد اختار الله ذلك الرحم الطاهر للسيدة الطاهرة، ليحتضن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، عليها السلام، ومنها جاءت ذرية رسول الله، صلى الله عليه وآله، أئمة الهدى وقادة الرشاد عليهم السلام.

أما اهم قرارات السيدة خديجة، عليها السلام، والتي كان لها اكبر الاثر في ترسيخ دعائم الاسلام، ففي قرارها إشراك رسول الله، صلى الله عليه وآله، معها في تجارتها. قال ابن اسحاق: «..وكانت خديجة بنت خويلد إمرأة تاجرة ذات شرف ومال. فلما بلغها عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت اليه فعرضت عليه ان يخرج لها في مال تاجراً الى الشام، فقبل رسول الله، صلى الله عليه وآله».

هذا القرار درّ عليها الارباح الطائلة. تلك الاموال التي قام الاسلام عليها، بعدما اتخذت قراراً بانفاقها في سبيل الله. كما كان ذلك القرار التجاري الحكيم سبباً لقرارهــا التاريخي التالي وهو قرار الزواج بالنبي، صلى الله عليه وآله، بعدما رأته من صفاته العظيمة. وقبل ان تتقدم لخطبة النبي، صلى الله عليه وآله، اتخذت السيدة خديجة قرارات هامة برفض العديد من الخاطبين لها وهم من كبار قريش، لكنهم من كبار اشرارها، مثل أبي سفيان، وابي جهــل، وعقبة بن ابي معيط، وهكذا تم الزواج الميمون الذي انتج الذرية الميمونة. كما كان لها اكبر الاثر في حفظ ونشر الدعوة الالهية فيما بعد. فقد اتخذت خديجة قراراً بتصديق نبوة زوجها رسول الله، صلى الله عليه وآله، فكانت اول من آمن به من النساء، ثم توالت قراراتها التاريخية الهامة التي يشير اليها رسول الله، صلى الله عليه وآله، بنفسه في حديث له، عندما قالت له عائشة تعريضاً بالسيدة خديجة، عليها السلام: «ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها. فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله: ما ابدلني الله خيراً منها، قد آمنت بي اذ كفر بي الناس، وصدقتني اذ كذبني الناس، وواستني بمالها اذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها اذ حرمني أولاد النساء».

والحديث النبوي الشريف يؤكد ان السيدة خديجة كانت افضل زوجات النبي، صلى الله عليه وآله، حيث يقول عنها: «ما أبدلني الله خيراً منها». فهي اذن خير من جميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله، اللاتي بعدها، وبالفعل، كان في زوجات النبي من يمكن ان يحسبن في قائمة القرارات المعاكسة كتلك التي اتخذت قراراً بإيذاء النبي، والتظاهر عليه، والتآمر ضده، ثم الخروج على وصيه من بعده. وكلها قرارات كان لها اسوأ الآثار على حركة الاسلام ومسيرة التاريخ، وربما كان من الحكمة الإلهية ان يعقم الله أرحام بعضهن.. !


ارسل لصديق