لنتمسك بمدرسة الامام الحسين (ع) ونهجه
كتبه: جميل ظاهري
حرر في: 2014/07/17
القراءات: 754

لم يشهد تاريخ البشرية على طول امتداده، ملحمة أروع وأسمى وأرفع مما سطره الامام الحسين وأهل بيته، عليهم السلام، وأصحابه الميامين في يوم عاشوراء عام (60) للهجرة، ليرسم بذلك صرح ونهج ومدرسة الإباء والتضحية والفداء الذي أدى الى انتصار الدم على السيف والحق على الباطل والمظلوم على الظالم والطاغية والحقيقة على التحريف والتزوير.

وقد ظل هذا الصرح الذي رسمه هذا الامام الهمام، يصدح في ربوع المعمورة وأضحى مناراً وضّاء يهتدي به جميع الاحرار والمقاومين في كل مكان، ولن يقتصر على المسلمين الشيعة لوحدهم ليسطروا الملاحم والانتصارات الواحدة تلو الاخرى بل تعدت حدود حتى العالم الاسلامي، وتمسك به غير المسلمين ايضاً ليحققوا ما كانوا يصبون اليه طيلة عقود بل قرون طويلة في الحرية والاستقلال.

فلا تزال مقولة «غاندي» تدوي في التاريخ والاجيال، وهو يقول: «لقد طالعت بدقة حياة الامام الحسين، شهيد الاسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلابد لها من اقتفاء سيرة الامام الحسين»، ويضيف: «لقد تعلمت من الحسين كيف أعيش مظلوماً فانتصر» .

أو كما قال محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان: «لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الامام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذوا حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق».

إن مدرسة الامام الحسين، عليه السلام. هي مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الانسانية وقيمها ومقياس الحق.

ومن هذا المنطلق نرى ان الشعوب التي تمسكت بهذا النهج القويم والصرح العظيم بلغت ذروة الانتصار والاعتلاء، فها هي الثورة الاسلامية في ايران، التي تعيش عامها الثالث والثلاثين مرفوعة الرأس، يشهد العدو قبل الصديق بتطورها وتقدمها وصمودها لتمسكها بمدرسة الامام الحسين، عليه السلام، في التضحية والعزّة والكرامة، كما رسم نهجها الامام الخميني الراحل - قدس سره- والذي قال في هذا المضمار: «كل ما لدينا من عاشوراء».

وما الانتصارات الباهرة التي سجلتها فئة قليلة من أبناء المقاومة الاسلامية اللبنانية على عدو مدجج بالسلاح كان يقال عنه انه «لا يقهر».

و ارغموه على الهروب والتقهقر في ظلام الليل الدامس عام 2006، إلا صورة اخرى من «انتصار الدم على السيف».

وقد تعلمت المقاومة الفلسطينية هي الاخرى هذا الدرس وحققت خلال (22) يوماً، في حرب الثماني أيام، ما لم تحققه القضية الفلسطينية طيلة أكثر من 60 عاماً، في تأليب الرأي العام العالمي ضد الكيان الصهيوني وتآزره مع الحق الفلسطيني المغتصب ليعيش الكيان اللقيط حصاراً سياسياً وعزلة عالمية لم يشهدها من قبل، وتتجه الشعوب العالمية حتى الأوروبية منها في تسيير اساطيل الدعم والعون والمساعدة للشعب الفلسطيني الأعزل متجاوزة بذلك كل المخاطر والمخاوف.

والمكاسب والانتصارات التي تشهدها الثورات العربية الفتية في ربيعها المتواصل من تونس وحتى اليمن مروراً بمصر وليبيا، لم تكن لتظهر وتحقق العزة والكرامة، ما لم يكن ذلك الاستلهام من مدرسة الامام الحسين، عليه السلام، في التضحية والفداء والإباء، وهي التي وصفها «وليم لوفتس» الآثاري الانكليزي: «قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الانسانية، وارتفع بمأساته الى مستوى البطولة الفذّة»، أو كما قال الباحث الغربي الشهير «جون أشر». إن مأساة الحسين ابن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي». وسيسجل الشعب البحريني المظلوم والأعزل المتمسك بالمدرسة الحسينية في القريب العاجل هو الآخر انتصاره بمشيئة الله تعالى وتفوقه على نظام آل خليفة القبلي - الطائفي، المدعوم سعودياً ووهابياً، رغم ما يملك من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية، علماً انه يبحث عن مخارج للمستنقع الذي يتخبط فيه من خلال «الحوار»، ليتمكن فيما بعد ان يلتف حول الثورة.


ارسل لصديق