عندما يسأل الإمام - ع - ويجيب الرسول - ص-
كتبه: جواد السيد سجّاد الرضوي
حرر في: 2014/07/17
القراءات: 601

لنتصور - مجرد التصور- أن علياً، عليه السلام، يطرح سؤالاً على رسول الله، صلى الله عليه وآله، فيحصل منه على الجواب؛ فكيف يكون مثلُ هذا السؤال من الامام، عليه السلام؟ وماذا يكون جواب الرسول، صلى الله عليه وآله، عليه؟

ولكن؛ لماذا نتصور؟ فأمامنا واقعُ حال.

فالامام علي، عليه السلام، سأل، فعلاً، سؤالاً محدداً في مناسبة بعينها، ورسول الله، صلى الله عليه وآله، أجاب، فعلاً، جواباً محدداً على ذلك السؤال.

فقد كان المسلمون على مشارف أبواب شهر رمضان المبارك، عندما خطب فيهم رسول الله، صلى الله عليه وآله، خطبة مباركة، شرح فيها - بالتفصيل- فضائل هذا الشهر، ومناقب الصوم، وثواب الصائمين.

وما أن انتهت الخطبة الشريفة، حتى انبرى الامام، عليه السلام، من بين تلك الجموع الغفيرة، وطرح السؤال التالي على رسول الله، صلى الله عليه وآله: «يا رسول الله؛ ما أفضل الاعمال في هذا الشهر؟».

ربما يتبادر الى اذهاننا ان افضل الاعمال في هذا الشهر المبارك، تلاوة القرآن  الكريم؛ وهو عمل فضيل بلا شك.

وربما يتبادر الى اذهاننا، ان افضل الاعمال في هذا الشهر المبارك، قيام لياليه بالصلاة، وهو عمل فضيل بلا شك.

وربما يتبادر الى اذهاننا ان افضل الاعمال في هذا الشهر المبارك، إفطار الصائم؛ وهو عمل فضيل بلا شك.

وربما... وربما.. وربما...

ولكن؛ دعونا نستمع الى جواب رسول الله، صلى الله عليه وآله، حيث قال: «يا أبا الحسن؛ افضل الاعمال في هذا الشهر، الورع عن محارم الله - عزوجل- ...».

في هذا الجواب الشريف، رسم رسول الله، صلى الله عليه وآله، حدود سلوك المسلم، وجيّش الجيوش لمقاومة الشيطان، وسدّ الثغور لمنع تسلل العدو الى روح ونفس وجوارح وجوانح المسلم؛ ليكون - دائماً وابداً- على أهبة الاستعداد لطاعة الله، والامتثال للولاية الالهية المتمثلة في الرسول الاعظم والأئمة الاطهار، عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام، والعلماء الربانيين، والابتعاد عن اغراءات شياطين الجن والإنس، والاهواء والمغريات، والذل والهوان، والسلبية والتشاؤم، والخنوع والاستسلام.

فـ «الورع عن محارم الله» - هذا الهدف العظيم- هو الحصن المنيع الذي يحفظ الامة؛ قيادةً ومجتمعاً وافراداً، ويحفظ انظمتها من أن ترتمي في احضان الشرق و الغرب، فتصبح محط غضب الله، وسخط الناس.

واذا جاز التعبير؛ نقول: ان شهر رمضان المبارك هو «محطة» بناء حصن «الورع عن محارم الله». ويعود علينا الشهر المبارك في كل عام، بعد أحد عشر شهراً، لنقف عنده عندما تخور عزائمنا، وتضعف ارادتنا امام أهواء النفس والشيطان، ولنتزود منه، من جديد، بجرعات أقوى من الورع والتقوى؛ التي هي الحصيلة النهائية للورع.نسأل الله ان يوفقنا لأفضل الاعمال في هذا الشهر المبارك؛ «الورع عن محارم الله»، وما دونه من الاعمال الفضيلة والمندوبة و المستحبة؛ انه سميع مجيب.


ارسل لصديق