أ هكذا نجازي علياً في ذكراه ..؟!
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2012/08/13
القراءات: 1148
ما حال ظمآنٍ يشكو عطشه الى جوار غديرٍ جارٍ..؟ ربما ينطبق عليه البيت الشعري، «كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول».. هذا ما يتعلق بظمأ الماء، وهي حاجة مؤقتة، ربما تُحل وتنتهي المشكلة، لكن ما بالنا بظمأ الفكر والعقيدة، والى جوارنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام..؟ 
لقد أرشدنا الامام علي عليه السلام، ليس فقط الى العلاقة مع الله تعالى، بل أيضاً إلى العلاقة مع نظرائنا من البشر، او اخواننا في الدين. فهنالك دروس مضيئة في التعامل مع الحاكم المجانب للحق والحقيقة، والتعامل مع أصناف المجتمع. وفي موقع السلطة والحكم، قدم دروساً مضيئة في التعامل مع المعارضة العنيفة العنيدة، ومع المنافسين في الداخل والاعداء في الخارج، والاهم من كل ذلك، التعامل مع افرازات الحدث السياسي من يتم وترمل وفقدان للامتيازات والمصالح. فجاءت منظومته، انسانية – اسلامية، وكانت النتيجة النهائية – والعبرة بالنتائج- أن علي بن ابي طالب هو الذي انتصر على معاوية بن أبي سفيان، رغم انه استشهد في محراب صلاته، وكذلك ولداه الحسن والحسين عليهما السلام، هما المنتصران، رغم استشهادهما، وبقاء معاوية ومن بعده ولده يزيد في سدة الحكم وعلى هرم السلطة السياسية. 
ان مفاهيم الحق لم تكن متبلورة بالشكل الذي يردع البعض من المقربين منه عليه السلام، من الطلب بعدم عزل معاوية في أول يوم من توليه الخلافة. كما ان مبدأ الاخلاص لم يكن راسخاً ومفهوماً لدى طلحة والزبير عندما طلبا منه، من باب القرابة والصحبة، بأن يحجز لهما مكاناً مرموقاً في تقسيم الامارات على الامصار الاسلامية، فتكون الكوفة من نصيب الزبير، والبصرة لطلحة. كما ان معادلة التضحية في سبيل الله أمضى وأقوى من السيف، لم تكن مفهومة بالمرة لدى اهل الكوفة واعيانها، لكن اليوم نجد المفكرين المسلمين وغير المسلمين يكتبون ويؤرخون لعدل علي وحقانيته، وايضاً لاستراتيجية الثورة الناجحة للحسين في كربلاء.
في الوقت الذي نشهد «حراكاً» جماهيرياً، هو بالحقيقة (قديم – جديد)، ضد الانظمة الحاكمة والقائمة على الظلم والطغيان في منطقة الشرق الاوسط، نجد انفسنا بأشد الحاجة والظمأ الى ذلك الغدير الزلال، لاسيما ونحن أمام مصالح متقاطعة ومعقدة، حتى بات من الصعب - على البعض طبعاً- من أن يحدد الحق لهذا دون ذاك. لقد قالها أمير المؤمنين عليه السلام، «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» ، ونحن قطعاً لن نكون مثله، لكن حسبنا دعوته الكريمة: «فأعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد»، فهو عليه السلام لم يُجبر على اتخاذ قرار جائر، او التورط بعمل مخالف للشرع والاحكام الدينية، او ما يعود بالضرر على مصير الامة، إلا ما اختارته هي، كما حصل في خدعة المصاحف. 
نحن ايضاً، وفي هذا الدرب المضيء، يجب ان تكون لنا الكلمة الناصعة والمحددة للعالم بأسره، بأننا من اتباع شخص حكم خمسين بلداً حسب المساحة الجغرافية الحالية، لكنه قال ذات مرة: «..والله لو أعطيت الأقاليم السبعة على أن أسلب نملة جلبة شعير مافعلت»، لأن الظمأ والابتعاد عن الغدير، ربما يدفع البعض لأن يبادل إقليماً واحداً أو أقل، في خضم الصراع والتنافس المحموم على السلطة، مقابل أن يسلب لقمة عيش أناس كثيرين أو يهدر كرامتهم وحقوقهم. كما ان هذا الظمأ والابتعاد عن غدير علي، يمكن ان يدفع البعض لأن يتخذ غير القرآن الكريم معياراً لتعامله ومواقفه وافكاره، وهو الذي حذرنا بشدة في الساعات الاخيرة من حياته الشريفة: بأن لايسبقنا غيرنا بالعمل به. وهنا يجدر بنا السؤال بشجاعة: هل أخذنا هذا التحذير على محمل الجدّ، في نظامنا الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وحتى في طريقة تفكيرنا لمستقبل شعوبنا؟ 
لقد فعل أمير المؤمنين سلام الله عليه، كل شيء حتى يفرق بين الحق والباطل، ولا يبقى لأحد حجة أو ثغرة يبرر من خلالها جبنه وتخاذله و ضبابية رؤيته، حتى «الاعلام» لقّنه درساً في الشرف والفضيلة والاخلاق، عندما هتف في محرابه بعد اصابته بسيف ابن ملجم: «فزت وربّ الكعبة»، فوصل الهتاف المدوي الى الشام، وأيقظ الشاميين من سبات التضليل الاعلامي، وعرفوا ان علياً الذي كانوا يقاتلونه، كان من المصلين، وليس كما يدّعي معاوية بانه على «ضلال». وبعد كل تلك التضحيات، هل نقف حيارى بين المهادنة و المواجهة؟ وهل نسمح للدوائر المخابراتية الغربية بان تفرض علينا خيارين، أحلاهما مرّ؛ إما القبول بمهادنة الباطل، أو السكوت والتخلّي عن الحق؟ أهكذا نجازي علياً في ذكراه؟

ارسل لصديق