مخطط جهنمي لإيجاد حدود من الدم بين المسلمين
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2014/09/09
القراءات: 708

قمة الجهاد بالنفس، بإستعداد الانسان لكي يدافع عن دينه ووطنه و ماله و عرضه وعن حرمات الاسلام وهو ما يقوم به ابناء الشعب العراقي اليوم في مواجهة زمر الارهاب والتكفير المأجورة.

فالانسان المؤمن يبحث دائماً عما يقربه الى الله سبحانه وتعالى اكثر فأكثر، ويباعده عن النار أبعد فأبعد، من اعمال وعبادات وقربات، فما هو ذلك العمل؟

إن الصلاة معراج المؤمن التقي، والصدقة تطفئ نيران جهنم، و اقامة الشعائر و بناء المساجد وما اشبه، كل ذلك زلفى الى الله تعالى، ولكن المؤمن يبحث عن الافضل دائماً، ومن خلال الآيات والاحاديث الشريفة يبدو ان افضل القربات الى الله تعالى، الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، وهنالك آيات في «سورة الصف»، ترغبنا في الجهاد بالمال وفي النفس.

أما الجهاد في النفس فهـــــــو واضح، و يعني ان يعد الانسان نفسه لكي يدافع عن وطنه، وعن دينه وعن ماله وعن عرضه. يدافع عن حرمات الاسلام، وربنا سبحانه وتعالى وعد المدافعين عن الحرمات بالنصر فقال سبحانه وتعالى في سورة الحج: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

 

* أيادٍ بين المسلمين لتمزيق الأمة

واليوم حيث يدافع اهلنا عن كرامتهم واعراضهم و ارضهم ودينهم وحرماتهم ومقدساتهم في العراق في مواجهة هذه الزمر الارهابية الضالة فإن هذا يُعد قمة في الجهاد، كما هو الأمر أيضا في دفاع اهل غزة ضد العدوان الصهيـــــــوني واحتلاله لأرضهم وحصارهم الظـــــــــــــــالم وقصفهم وقتلهم. فالجرائم والعدوان من زمر التكفير والارهاب المأجورة في العراق وسوريا وغيرهما، والعدوان والارهاب الصهيوني في غزة كل ذلك يأتي ضمن مخطط يهدف الى تركيع شعوب الامة و اذلالها وتمزيقها واضعافها.

وما فعله الاعداء من الصهاينة وغيرهم  ولايزالون  لم يكن إلا بعد تواطؤ وتوافق بطريقة او بأخرى مع بعض العناصر في العالم العربي والاسلامي لتمزيق الامة و ضرب دول المنطقة والمسلمين بعضهم ببعض عبر الطائفية المقيتة من خلال عناوين مشبوهة مثل «داعش» وأمثالها.

هذا التخـــــــــطيط الجـــــــهنمي لتمزيق البلدان والشعوب و ايجاد حدود مـــــــن الدم بين المسلمين انفسهم، تظهر نتائجه المقيتة في مختلف بلدان الامة من ليبيا الى مصر وسوريا و لبنان والى العراق و افغانستان وباكستان ولن يقف عند هذا الحد و يطال في مرحلة تالية حتى دول الخليج المطمئنة الآن ولكنها موضوعة على القائمة أيضا. والاعداء أنما يعملون على ذلك ويخططون وينفذون لأنهم يشعرون أن من في العالم الاسلامي قد ذهبت حميتهم وبأسهم وبات هذا البأس بينهم في داخل صفوف الأمة ذاتها التي اصبحت أمة ذليلة لأن المعادلة انقلبت عندهم، فبدل أن تكون مستمدة من الله سبحانه وتعالى، عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، وعن اهل بيته و اصحابه المنتجبين، رحماء بينهم اشداء على اعدائهم، تجدهم اليوم اشداء على انفسهم وبعضهم البعض، فلا يبالون - مثلاً- حين تحترق غزة بأهلها، بل يتبادلون التهم في ما بينهم ويبررون للصهاينة اجرامهم وعدوانهم.

وهكذا تجد كيف أن هذه الزمر الضالة في العراق وغيره من الذين يزعمون انهم يمثلون الاسلام إنما يخدمون الصهيونية واعداء الأمة ويتناغمون معها فيقومون بإسم الجهاد والدين بتكفير وقتل المسلمين وباقي الطوائف والقوميات وتدمير بلدانهم بينما لا يطلقون طلقة واحدة على الكيان الصهيوني بل ويقوم هذا الكيان بدعمهم وباســـــــتقبال واخلاء ومعـــــــالجة جرحاهم.

 

* الحل بالعودة الى القرآن الكريم

أن الحـــــــل لمواجهة الاعداء، والتحديات والعلاج لهذه الاوضاع السيئة للامة، هو التحدي، وانما نتحداهم بالعودة الحقيقية الى القرآن والفهم الصحيح لبصائره والعودة الى الجهاد الصحيح بالنفس، وقبله بالمال فمن دون الجهاد بالمال وتوفير وسائل واسباب القوة والمنعة والسلاح الى المجاهـــــــدين، لا يسـتطيعون تحرير الارض وحماية الحرمات والاعراض والمقدرات، حينما لا يوجد من يمولهم ويدعمهم لمواجهة العدو.

ونحن في العراق ورغم كل المحن والاخطار والتضحيات فإن ابناء العراق اليوم اصبحوا سداً امام هذه الفرقة الشاذة و الفئة المارقة ممن تركوا الجهاد ضد الاعداء وجاءوا ليحاربوا ويقتلوا المسلمين وباقي اطياف الشعب، ويمزقوا الامة، تحت عناوين وشعارات براقة ومفضوحة. وهنا اشير الى أن من العجيب والمعيب من دول جارة مثل الاردن، كيف انها تستضيف من يسمونهم نفاقاً بالمعارضة وتعقد لهم بين فترة وأخرى مؤتمرات دعائية وتحريضية، فيما هم مجموعة عملاء منبوذون في بلدهم وليس لهم فيه أي دور سوى التحريض والتخريب.

إن هولاء إنما يخدعون انفسهم، فهذا الاسلوب الفاشل لن ينجح في العراق كما فشل في سوريا وفشل في ليبيا وفشل في الكثير من بلدان المنطقة و العالم.

و أؤكد لكم وبكل صراحة ووضوح، إن ما يحدث في العراق من دفاع اتباع اهل البيت، عليهم السلام، ومعهم بقية ابناء الشعب، عن حياة الناس و قيم الدين و الكرامة والحـــــــرمات والمقدسات، إنما هم بذلك يدافعون ويواجهون ضد الحلف والمخطط الصهيوني - التكفيري الذي يريد ان يمزق الأمة ويذل ويضرب المسلمين بعضهم ببعض ليبقى هذا الكيان واحة من الأمن والاستقرار كما يحلمون.

 

* البشارة بالنصر

أبشركم، ونحن مطمئنون الى أن الله تعالى، مع ابناء شعبنا في هذه المواجهة و سوف ينصرهم لان اولئك الارهابيين وزمرهم الضالة مجموعة شياطين، لا اصل لهم ولا فرع ولا تأريخ ولا قيم، انما مجموعة قتلة وسراق ومرتزقة ومنحرفين يقدمون خدماتهم على طبق من ذهب الى الصهاينة وحلفائهم. فدور هؤلاء من العراق وسوريا ولبنان الى ليبيا ومالي وافغانستان والصومال وغيرها من البلدان إنما هو دور خبيث هدفه تقسيم وتفتيت وتحطيم واضعاف دول وشعوب الأمة وبالذات تدمير وضرب دول وشعوب محور المقاومة كلبنان وسوريا وايران ومن خلفها ايضا العراق. فالكيان الصهيوني مع حلفائه ورعاته، ينصب العداء ويرسم المخططات والمكائد ويسعى للانتقام من هزيمته على يد المقاومة في الامة ولاسيما في لبنان ومن يدعمها من الشعوب والدول العدوة حقاً للكيان الغاصب، كسوريا ولبنان وايران والعراق، فلم يجد الصهاينة لتنفيذ انتقامهم ومشروعهم سوى شذاذ الآفاق و مجاميع مغرر بها تغدق عليها الاموال والاسلحة والدعم من هذه الدولة اوتلك. ولكن ابشركم أيضا، وبعون الله تعالى ونصره لعباده المؤمنين، لن ينجح هذا الكيد والمخطط الصهيوني البغيض مثلما فشلت كل تلك المؤامرات المدعومة بمحاولات دولية للمحاصرة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً على مدى العقود الماضية ضد الدول الممانعة.

ونحن علينا دائما ان نكون حـــــــذرين ومنتبهين، فالاعـــــــداء يستخدمون اليوم في الاعلام وغيره اساليب بني أمية و بني سفيان القذرة ومنها محاولة الكيان الصهيوني وحلفائه ورعاته الدفع نحو تمزيق العراق بأساليب خبيثة ومن ذلك تشجيع اقامة دولة كردية منفصلة. ومن الواضح ان اكثر الاخوة الكُرد سوف لن يستجيبوا لمخطط كهذا و اذا استجاب بعضهم لمثل هذه المؤامرة فإنهم سوف يقعون في فخ كبير وقاتل وتتلاشى كل الانجازات التي تحققت لهم خلال العقدين الاخيرين من الزمن.

أننا في هذه المرحلة نحتاج الى وقفة شجاعة من قبل اصحاب الرأي و البصيرة لمواجهة هؤلاء المارقين، ونحذر الجميع ومنهم من يجلس في الاردن وغيره ويعقد مؤتمرات مشبوهة ويتصور انهم سوف يبايعونه بالإمرة، نحذرهم من الركوب في سفينة المارقين والخوارج الجدد في نينوى وبعض المناطق الاخرى لأنها سفينة غارقة لا محالة وسوف تلحقكم اللعنة بخيانتكم الشعب. فهذا الشعب العراقي البطل الذي يدافع عن نفسه وعرضه وارضه وقيم دينه ومقدساته، شعب شجاع يتوكل على الله وسوف يستمر في المواجهة مع هذه الزمر المأجورة الى أن يتم التخلص منها وسوف لن تبقى سوى مجموعة ابواق مثل الجزيرة والعربية وغيرهمــا ومــن يقف ورائهما، تدافع عن هؤلاء المأجورين الذين لم تحصد شعوب وبلدان الامة منهم سوى الهدم والخراب وسفك الدماء وتشويه صورة الاسلام وقيمه وتعاليمه الربانية.


ارسل لصديق