لترتفع رايات الحسين والعباس - عليهما السلام - فوق «آمرلي»
كتبه: علي جواد
حرر في: 2014/09/11
القراءات: 723

ربما من العسير علينا تصور الفرحة العارمة التي عمّت أهالي ناحية «آمرلي»، لاسيما النساء والاطفال، وهم يشاهدون طلائع القوات المسلحة العراقية، تجوب شوارع وأنحاء مدينتهم الوادعة، بعد تحريرها من حصار وتهديدات «داعش»، وعندما نقول: «النساء والاطفال» فنحن نعني بالقول، إذ هؤلاء دائماً كانوا الحلقة الاضعف في الصراع، وربما سمعوا الكثير عن مشاهد القتل الجماعي والانتهاكات للحرمات والاعراض في مناطق عديدة خلال الفترة القليلة الماضية، لذا فهم يعدون انفسهم بحق، منتصرين بعد صمودٍ وتحد دام اكثر من شهرين، عانوا خلاله مرارة الحصار والتجويع والتهديد بالموت وكل ما يبعث على القلق والاضطراب.

ان مشاهد النسوة من آمرلي وهنّ يحملن البنادق ويستقبلن المحررين بهتافات الله اكبر واطلاق الرصاص فرحاً وبهجة، يحمل رسائل عديدة وبليغة لنا بأن هذا الانتصار لم يأت بالهيّن، إنما جاء بالتضحيات الجسام، مما يضع قوات الحشد الشعبي امام مسؤولية كبيرة وتاريخية في الحفاظ على هذا النصر، والمضي في تسجيل انتصارات اخرى تطهر خلالها ارض العراق والمقدسات من دنس الزمر التكفيرية والارهابية.

وللحقيقة نقول: ان تحرير آمرلي، يعد التجربة الناجحة الاولى لقوات الحشد الشعبي، على أمل ان يكون القادم مدناً ومناطق اخرى في مقدمتها مناطق سهل نينوى ومدينة تلعفر وغيرها، بيد ان هذا الأمل والطموح أمامه استحقاقان:

الاول: القيادة..

فاليوم لا يختلف اثنان في العراق وفي كل مكان، على أنه لولا التدخل السريع للمرجعية الدينية في العراق باصدار فتوى «الجهاد الكفائي» واستنهاض المؤمنين للتعبئة والتدريب والقتال لمواجهة الخطر الداهم، لكانت عناصر «داعش» اليوم، ربما قد تجاوزت العاصمة بغداد باتجاه المدن المقدسة وكانت الامور ليست كما هي عليه الآن.. والمعطيات السياسية تشير الى هذه الحقيقة، حيث بات الساسة واهل الحل والعقد في بغداد يشيدون بدور المرجعية الدينية في القيام بما عجزوا عنه والحؤول دون استمرار تقدم هذا التنظيم الارهابي - الدموي الى مناطق وسط العراق.

ومن هذا المنطلق، تشكلت مجاميع الحشد الشعبي من جهات عديدة، وشهدنا كيف ان الآلاف من المتطوعين من مختلف الاعمار، ومن شرائح مختلفة في المجتمع، هبّوا للانخراط في هذه القوات التي شكلت بالحقيقة مشهداً باهراً يبعث على الفخر والاعتزاز، ليس للعراقيين فقط، وإنما لكل المسلمين الغيارى في العالم. وإذن؛ فنحن لسنا امام مليشيات حزبية او عشائرية او فئوية او أي تجمع يعود الى إطار خاص. إنما هنالك عامل وحدة وتلاحم لا ينفصم، يوجه الناس جميعاً نحو هدف واحد وهو تحرير الارض والانسان من التكفير والارهاب والانحراف، ونشر السلام والحرية والامن في ربوع العراق.

نعم؛ انها اهداف جميلة ورائعة تثير المشاعر، بيد أنها اذا توزعت على أطر وأسماء متعددة، فانها ربما لا تسلم من التغيير والتحوير، وفقاً لتوجهات هذا التيار وذاك الحزب او تلك الشخصية، وما أكثر المصالح المتقاطعة عندنا في العراق..! وما اكثر التوجهات السياسية المختلفة ذات الجذور الداخلية والخارجية ايضاً..! وهنالك أصابع اتهام من عموم الشعب العراقي الى بعض هذه التوجهات والمصالح في الخسارة الفادحة التي لحقت بنا منذ الثاني من شهر رمضان المبارك، عند اجتياح «داعش» مناطق واسعة من البلاد، وارتكاب أبشع الجرائم ضد ابناء هذا الشعب.

الثاني: المعنويات

وسائل اعلامنا قامت بدور مشرّف وكبير في إثارة المشاعر الوطنية لتحشيد القوى وشحذ الهمم ورصّ الصفوف، وهذا حسنٌ، بيد انه الى جانب هذا العامل الحاشد للمعنويات، هنالك عامل أمضى منه و أكثر عمقاً في النفوس والضمائر. ألا وهو عامل العقيدة والهوية.. فلا ننسى أن الجماعات الارهابية، ليست اليوم، إنما منذ سقوط الطاغية وحتى الآن، إنما تستهدف الهوية والانتماء لدى الشعب العراقي، من خلال السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة ومختلف وسائل الموت الجماعي، وهذه المرة، يستخدمون استراتيجية «الارض المحروقة» التي يسكنها الموالون لأهل البيت، عليهم السلام، وهذا ما لاحظناه في سهل نينوى وتلعفر على وجه التحديد، مع مناطق اخرى في ديالى وصلاح الدين وكركوك..

من هنا؛ ينبغي الإصغاء جيداً الى رسالة هؤلاء، وهي جزء من الرسالة الكبيرة لابناء الشعب العراقي ومسلمي العالم، بأن منهج الامام الحسين، عليه السلام، ومدرسة كربلاء، هي الملهم الأول للتضحية والمقاومة وتحدي الظلم والانحراف. وأجد من الجدير بالذكر رفع رايات الامام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس، عليهما السلام، في كل شبر يتحرر من دنس «داعش» في العراق، فاذا كان هنالك من نصر على الفكر الظلامي والتكفيري، وكل ما يدعو الى الكراهية والعدوان والدمار، فانه بالحقيقة يعود بفضله الى مدرسة كربلاء التي علّمت الشعب العراقي والعالم كيف يعيش حراً كريماً.


ارسل لصديق