طريقنا الى جوهر القرآن الكريم
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/09/13
القراءات: 995

عندما خلق الله، عزّ وجل، الانسان، رسم له خارطة اساساً يرتكز عليها، ولكي تكون له منهجاً دقيقاً لا تشوبه شائبة، فهو تعالى عرفنا على هذا الدستور العظيم، ألا وهو القرآن الكريم، حتى نتخذه منهجاً صحيحاً في الحياة، فلا نقع في الخطأ والانحراف، فاذا طبقنا تعاليم هذا الدستور العظيم، فانه سيأخذ بأيدينا الى بر الأمان، وينقذنا من ظلام الازمات والشدائد، على اختلافها في الحياة. وقد أوصانا أمير المؤمنين، عليه السلام، في أواخر ايامه بأن «الله.. الله في القرآن، لا يسبقنكم بالعمل به غيركم».

هذا يبدو واضحاً للجميع، بيد أن السؤال يبقى دائماً؛ ما هي الطريقة الصحيحة التي نصل فيها الى جوهر القرآن الكريم، ونستقي من ينبوعه الثر، وما هي الحكم والسنن والقوانين التي بينها ربنا في كتابه المجيد؟

أولا: الالتزام بأصول التدبّر، كفيل بكشف حقائق القرآن، بما يناسب كل متدبر. فالقرآن قد يُسّر للذكر، بمعنى أن الله تعالى بيّنه وفصّله وأحكم آياته. وتستطيع أنت، كما يستطيع كل قارئ عربي، محيط و مُلم بأصول وفقه اللغة العربية أن يستوعب قدراً من القرآن الكريم.

ثانياً: إذا تدبّرت الآيات، عليك ألاّ تسترسل مع هوى نفسك، أو تحمّلها ما لا تحتمل. ومن المحظور المؤكد أن تفسر القرآن برأيك الغريب عن الكتاب، فقد روي عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إنه قال: «من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب».

فلا تحمّل القرآن أفكاراً مسبقة، وعليك بالتجرد كلياً من الرواسب الفكرية، إذ ان مائدة القرآن لا يأتيها إلا الطاهر النظيف من الأدران الفكرية، والمتجرد عن الثقافات الدخيلة والغريبة.

ثالثاً: إذا صادفك الغموض فلم يتضح لك نصّ قرآني ما، فاعلم أن التأنّي والعودة إلى أهل الذكر من الواجبات، فهم أولئك الذين استوعبوا القرآن وتذكروا به واستفادوا من آياته، وهم الذين اختصهم الله بقوله العزيز: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} (سورة النور/ آية 36-37)، وهم محمد وأهل بيته المعصومون، عليهم الصلاة والسلام، ومن يسير على نهجهم القويم ويستوعب القرآن الكريم، ولم يكن من أهل الهوى أو ممن ينغمس في الامور المادية - الدنيوية، وينشغل عن ذكر الله وعن معرفته، ومعرفة أحكامه، إنهم هم الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، فيدعونا نفسه إليهم بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (سورة النحل /آية43) أي إذا افتقرتم إلى العلم ولم تكونوا ممن يقتحم غمار المجهول بعقله، فحاولوا التوصل إلى القرآن بأهل القرآن، الذين يملكون البصائر والأفكار الصحيحة المبينين للناس ثقافة الرسالة والحلال والحرام. إذن؛ لا يمكن بحال من الاحوال الاستغناء عن المبيّن لكتاب الله وهو النبي الأكرم، ثم أهل البيت، صلوات الله عليهم، تبعاً  لما اختصهم الله به من العلم والحكمة، وأنزل فيهم ثناءه المجيد كما أنزل في معانديهم تنديده واستنكاره، حيث قال جلّ اسمه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة الزمر/ آية9).

فالقرآن الكريم، هو الإعجاز العالمي، ويجب علينا الرجوع اليه، ونأخذ التفسير الصحيح من اهل البيت، عليهم السلام، ونعمل على نهجهم، ولذا ثبت الى هذا اليوم، أن الاحكام والعلوم والسنن والقوانين، لن تتحصّل بالشكل الصحيح، إلا من اهل البيت، عليهم السلام، وقد شهد لهم الصديق والعدو، في هذه الخاصية الإلهية، وقد اقتفى خطاهم، علماؤنا الاعلام الربانيون، الذين يتحملون مسؤولية النيابة عن الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، في غيبته، مما يتعين علينا ان نتبع المرجعيات الدينية ونكون على أهبة الاستعداد الى أي أمر تصدره المرجعية الرشيدة منطلقاً من القرآن والسنة الشريفة ومنهج اهل البيت، عليهم السلام، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وهو نفسه منهج القرآن الكريم.

-------------------

* مقتبس من كتاب «في رحاب القرآن» لسماحة المرجع المدرسي


ارسل لصديق