لدينا فرصة لنهضة جديدة
كتبه: فاطمة الحبيب
حرر في: 2014/09/14
القراءات: 848

ظروف معقدة، وفساد، ومشكلات شائكة، و واقع مأساوي يروي معاناة أنّى نظرت في جسد الأمة الإسلامية.. استفسار بسيط يؤرقني أحياناً؛ وهو كيف بنا نحن المسلمين ولدينا ما لدينا، من مؤهلات التصدّي لركب الحضارة، وترانا الأقل حظاً بين شعوب العالم المتقدمة، فلا واقع سياسي سليم يبشر بخير، ولا اقتصاد يجعلنا نعيش الرخاء والكرامة، ولا مجتمع يلتزم نهج الأخلاق والعلم والفضيلة.. فهل من المعقول أن نلقي باللائمة على المبادئ التي نؤمن بها؟ هذه المبادئ التي شيدت الحضارة العظيمة في وقت عاشت الأمم في ظلام الجهل.. أم ماذا؟

الصراع من أجل إثبات أحقية التميّز في الوجود، هو سمة فطرية، وإن كانت نظرية البقاء للأقوى خاطئة إلا أنها كانت السبيل في إثبات الوجود، فحينما ننظر إلى الحضارة الفرعونية قد ننبهر لعظمتها وصمودها وقوتها، ومع أنها كانت تمتلك مبدأ القوة إلا أنها كانت فارغة روحياً، مما جعلها تنهار أمام القوة الغيبية المتجسدة في مبدأ الإيمان. فالإيمان هو المقياس الأول في تميّز الحضارة واستمراريتها، وهكذا كانت الحضارة الإسلامية، فقد تميزت بالروح المتصلة بالله، ثم بالعلم، وبالأخلاق، وبعدها بالقوة المادية التي حققت لنا الرفاه الاقتصادي والاستتباب الأمني، وهذا ما عبر عنه سماحة المرجع آية الله السيد محمد تقي المدرسي - دام ظله بقوله: «أما الحضارة، فهي حركة وحياة»، في حين عدّ الدين «انتماء وطقوس..»، ونحن في هذا العصر فقدنا مقومات الحضارة وليس مجرد التميّز فيها!

إذن ما هو السبيل لنعيد الأمة الإسلامية لطريق النهضة؟

أولاً: نحن بحاجة إلى استيعاب الفكرة الحضارية المتمثلة في الدين الإسلامي؛ أي أنه لابد من تحويل الحالات المرضية في الواقع إلى المعالجة الإيمانية، فمثلاً، التفرقة تعالج بالوحدة الإسلامية، وأن تبث وتشاع الثقافة الإسلامية الواعية المنطلقة من آيات الكتاب الحكيم، و روايات أهل البيت، عليهم السلام، وهذا ما يعبر عنه سماحة المرجع بمرحلة التأصل.

ثانياً: تحسس مواطن الضعف التي أصابت الأمة الإسلامية؛ فيبدو أن المشكلة الكبيرة التي نعاني منها، أننا لا نستطيع ان نقر بأن جسد الأمة الإسلامية قد أصابه المرض، ونكابر في ذلك، ومهما كانت الأسباب في ذلك واختلفت، لا أظن أنه يمكننا أن نبلغ المجد إذا لم نرمم ما فسد فينا، فنحن لسنا الشعب المختار الذي لا يضعف ولا يحتاج يوما إلى مرحلة البعث.

ثالثاً: بعد بناء القاعدة الإيمانية وتدعيمها بالحصانة من التخلف والضعف، تأتي مرحلة الانفتاح على العلم الحديث والاستفادة من معطيات الواقع المعاصر.

بيد أن الحياة لا تستقيم كما يريد المصلحون، فتيارات الانحراف تجر الأمة عن جادة الاستقامة، فظل المسلمون بين رجعية التطرف اليميني، وميوعة التطرف اليساري، حينها فقدوا الثقة بالإسلام وقدرته على بناء الحضارة العظيمة. ولعلاج هذه الإشكالية؛ ونظراً لأن الرجعية اليمينية هي الحركة الرافضة لأي شكل جديد في الحياة من تطور وتجديد سواء في التقوقع على الفلسفة الإغريقية القديمة، أو حتى في الدين الذي جعلوه مجرد أنماط سلوكية فردية وأنظمة اجتماعية بحتة، بل اعتبروا أن أفكار الفلسفة القديمة هي من معطيات الإسلام..! فإن تجريد الإسلام من هذه المنسوبات الجاهلية، لهو الحل الأمثل ليعود الدين هو ذلك الملتقى الخصب الذي تنسجم معه معطيات الحياة المتطورة، مع ضرورة العودة إلى النصوص الشرعية والتسليم بها دون تحريف وتأويل فيها.

أما بالنسبة إلى التطرف اليساري؛ وما يهدف إليه من تمييع أحكام الإسلام وفق ما تمليه الشريعة القانونية الغربية، وبالتالي يتجرد الإسلام عن كونه الروح المتماسكة المؤمنة الواحدة، بل عدّوا - هؤلاء اليساريون - الإسلام إنتماءً قومياً أو قبلياً، فهنا ينبغي التأكيد على رفع مستوى الثقة بالإسلام والتخلص من عقدة الدونية والتبعية للغرب، فأصالتنا مقياس لبناء حضارة عظيمة وليس الأفق الضيق الذي يمتلكه الغربي.

--------------

* كاتبة من مدينة «القطيف»


ارسل لصديق