آمرلي .. شاهدة على الظلم وبوابة للفتح
كتبه: حسين محمد علي
حرر في: 2014/10/22
القراءات: 987

الاجواء المصاحبة لفك الحصار عن ناحية آمرلي - جنوب قضاء طوزخورماتو- تشبه الى حدٍ بعيد، الاجواء التي شهدها العراق في الايام الاولى للاطاحة بنظام صدام، حيث اختلطت مشاعر التضامن والتعبير الجيّاش عن مشاعر البهجة والفرح من خارج العراق، مع حالات الارتياح وتنفّس الصعداء من تحطم قيود الأسر والاختناق داخل العراق، مع الفارق أن العراق عاش خمسة وثلاثين عاماً تحت قبضة نظام صدام، بينما أهالي آمرلي عاشوا بين الحياة والموت حوالي ثمانين يوماً وارواحهم على أكف عناصر «داعش».

قناة الحجة الفضائية وبرعاية المرجعية الدينية، قامت بجولة ميدانية الى هذه الناحية للوقوف على حقائق الوضع وطبيعة الاوضاع الاجتماعية والامنية والخدماتية، فكان هذا التحقيق المصور الذي يعكس جانباً من حقيقة ما جرى على هذه الناحية من معاناة وويلات، واغتنمت «الهدى» الفرصة، لتحرير الاحاديث المسجلة و إعداد هذا التحقيق لتقديم صورة ولو مصغرة عن المقاومة الباسلة للأهالي والصمود والصبر الذي بات أبرز سمات آمرلي المحررة، أمام المحاولات البائسة للارهابيين.

 

* قصة الصمود والتحدي

بدايةً؛ تحدث الينا الاستاذ عادل شكور، مدير الناحية، عن الصمود والتحدي الذي أبداه أهالي الناحية، فقال:

بدأت أحداث آمرلي من تاريخ 10/6/2014 حيث حاولت «داعش» مراراً وتكراراً اختراق هذه الناحية كونها المنطقة الوحيدة في محافظة صلاح الدين، ضمن الجهة الشرقية لم تسقط، بل قاومت و وقفت أمام هجماتهم العديدة، رغم استخدامهم الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة. فقد كان القصف اليومي شديداً علينا بقذائف الهاون، بحيث في اليوم الواحد كانت تسقط أكثر من (250) قذيفة، اضافة الى صواريخ «الكاتيوشا».

رغم كل هذا الضغط الشديد من الناحية النفسية، إلا ان الأهالي أبوا الاستسلام والتخلّي عن ارضهم، والدفاع عن شرفهم، وتلبية لنداء المرجعية الدينية بالجهاد الكفائي. لقد كان الجميع، رجالاً ونساءً و أطفالاً في خندق واحد للمقاومة، كل حسب موقعه ودوره.

وعن مشاهد الصمود والبسالة يتحدث احد ساكني الناحية عن العقيدة والانتماء، وأن ابناء هذه المدينة «هم ابناء المرجعية، وبفضل الله -عزّ وجل- وحين أحسسنا بالخطر، بعد سقوط مدينة الموصل، اتخذ الاهالي الاستعدادات اللازمة وتعاهدوا على  الثبات والمقاومة، والحمد لله، ازدادت همتنا عندما أصدرت المرجعية الفتوى بالجهاد ضد عناصر داعش..».

وربما يصعب على القارئ، او أي شخص يسمع حكايات عن آمرلي وما جرى على الاطفال والنساء خلال تلك الفترة العصيبة، بيد ان من الصعب تصور تلك المعاناة، إلا لمن جرّب شيئاً منها او كان قريباً منها بشكل أو بآخر. فكيف عاش الناس هناك طيلة فترة الحصار..؟

الاجابة تأتي من احد المواطنين الذين تحدث الينا عن التكاتف والتكافل الاجتماعي، حيث بدأ الباعة بتقديم بضاعتهم الى الناس بالدين، لحين انقشاع الازمة وتمكن الناس من التسديد، وكان آخرهم القصابين، حيث كانوا يقدمون اللحم دون مقابل لمن يريد، فإن لم يكن معه مال، يكون شراء بالدين، فقد شهد الناس مصادرة الاغنام والمواشي من القرى المجاورة، ففضلوا انفاقها على المحتاجين من اخوانهم قبل ان تصل الى «داعش».

أما عن المساعدات التي كانت تصل الى الناحية، يقول: «كانت تأتي المروحيات بالمواد الغذائية بين فترة واخرى، لكنها لم تف بالحاجة لناحية كبيرة تضم أعداداً كبيرة من الناس..». أما عن الماء فقد عمد الارهابيون على تخريب الانبوب الرئيسي الناقل الى الناحية ولوثوه بالنفط الاسود، الامر الذي أجبر الاهالي للجوء الى الآبار، وهنا كانت الحاجة الى آلات السحب ثم الوقود، ولنفاد البنزين وزيت الغاز، اضطررنا لتشغيل المولدات بالنفط الابيض، وحتى هذا كاد ان ينفد في العشرة أيام الاخيرة.. أما الكهرباء فهو الآخر قطعوه علينا من قرية «حبش»، ويتم حالياً إعادة تأهيل البرج الناقل للضغط العالي.. لقد مرت علينا أيام لا يأكل الاطفال سوى الخبز والماء..».

مدير الناحية يتحدث عن المعاناة والصبر، حيث اشار الى أن النقص الحاد في ماء الشرب والغذاء ترك أثره المباشر على النساء المرضعات، حتى تسبب في جفاف اللبن في صدورهن، ولم يعدن قادرات على إرضاع الاطفال.. يقول: «..هنالك أشياء وقصص غريبة لا اريد ان اذكرها لأنها بالحقيقة تؤلمني جداً»!

 

* درس من كربلاء

يتحدث احدهم عن المقاومة والصمود وهو يستذكر واقعة الطف ويوم عاشوراء، يقول: «حين قطعوا عنا كل شيء، بدأ يذكّر أحدنا الآخر باليوم الذي قطعوا الماء وكل شيء عن إمامنا الحسين الشهيد، عليه السلام، واطفاله وعياله الذين بقوا بلا ماء وطعام ولا خيام بعد حرقها، وهربوا وسط الصحراء، وشبت في ثيابهم النيران..».

وهكذا يستلهم هذا المواطن الغيور من واقعة الطف ونهضة الامام الحسين، عليه السلام، ضد الباطل والانحراف، ليعزز معنوياته ويقوي من عزيمته في هذه المواجهة الفاصلة». يقول: كان في مخططاتهم تدمير العراق، ولكن يخسأون ان يفعلوا ذلك، إلا على جثثنا، ونحن صامدون حتى الموت، نهتف: لبيك يا حسين..».

وبذات النفس الحسيني الثائر حدثنا مواطن آخر عن مصدر هذا الإلهام للمقاومة، يقول: «لأننا على حق وهم على باطل، فهم هجموا علينا من اربعة محاور، لكنا صمدنا امامهم لمدة ثلاثة اشهر وتصدينا لهجماتهم وانتصرنا عليهم وكبدناهم خسائر فادحة، من تدمير دبابات ومدرعات وغنمنا هاونات..». ويتحدث هذا المواطن بغير قليل من الأسى والألم لخيانة بعض اهالي القرى المجاورة لهم ومشاركتهم في الحصار والحرب الظالمة عليهم.

هذه البسالة والشجاعة الباهرة جعلت هذه الناحية الصغيرة، مثالاً للصمود والتحدي بوجه عناصر «داعش» الذين لم تقف أمامهم عقبة في السيطرة على مناطق عديدة في محافظات صلاح الدين والانبار، لكن آمرلي، كانت شيئاً آخر لهم. واليوم آمرلي اصبحت بداية الانطلاق لتحرير المناطق الاخرى في الاجزاء الشمالية والغربية من الوطن العزيز».

 

* الايمان الراسخ بالامداد الغيبي

عندما تكون هنالك فئة في المجتمع في حالة تحدي وصراع مع الباطل والانحراف، فانها بالتأكيد تتمسك بالقيم والمفاهيم التي من اجلها تقاتل وتتحدى كل شيء من اجل تلك القيم الدينية والاخلاقية والانسانية، بمعنى انها لن تنظر الى الامور المادية وحسب، إنما تعطي الاولوية للجانب المعنوي في المواجهة.

أحد الساكنين يتحدث الينا من مقام الامام الحسن، عليه السلام، في آمرلي، فكان السؤال له عن السبب في بقائه سالماً من القصف والتدمير طيلة الفترة الماضية..؟ فكان قوله: «ربما كان الامام الحسن و اخوه ابو عبد الله الحسين، عليهما السلام، معنا في القتال، ولا نستبعد هذا عن اهل البيت، عليهم السلام..».

ويتحدث عن أحد عناصر «داعش» وقع أسيراً وكان مصاباً بجروح، قال لنا: لم نكن نقاتلكم، إنما كنا نقاتل ثلاثة اشخاص مرتدين ملابس بيضاء اللون، بل لم نكن نراكم خلال المواجهات..»!

وعن هذه القضية يتحدث غير شخص في الناحية لما يكنونه من حب وولاء عميقين لأهل البيت، عليهم السلام، حيث يعدونهم خشبة الخلاص الحقيقية من الضياع والظلم والتعسف، فهم ينتصرون بهم ويعيشون نهجهم ورسالتهم.

وشاهد آخر من جملة الشواهد على الامداد الغيبي لهؤلاء الابطال المؤمنين، وهي حادثة حصلت مع أحد منتسبي شرطة الناحية اسمه «سمير»، وقد حصلت معه شخصياً يقول:

«عندما حاصروني الدواعش و انا في ميدان المعركة، وخلف الساتر الترابي، كانت هنالك أرض زراعية فيها بعض المحاصيل التي تم حصادها قبل ايام، فاختفيت بين هذا الحصاد، وهو عبارة عن حنطة وشعير، فعمد الدواعش الى إضرام النار في هذا الحصاد، فاشتعلت وخلّفت لهيباً هائلاً وبدأت النار تقترب منّي لمسافة مترين فقط، وعندما أحسست بالحرارة، ناديت: يا زهراء.. يا زهراء.. يا زهراء..! وقلت في نفسي: اذا خرجت قُتلت و اذا بقيت، فان الله يحميني، وها انا خرجت بعد ان توقفت النار عندي على مسافة مترين فقط، ولم احترق بها ببركة محمد وآل محمد، صلى الله عليهم اجمعين، وببركة سيدتي ومولاتي الزهراء، عليها السلام».

 

* وللمرأة دورها وكلمتها

كان لابد من اللقاء بإحدى الاخوات المؤمنات من النسوة المستلهمات البطولة من عقيلة بني هاشم ، زينب العقيلة، عليها السلام، فقد كانت - بالحقيقة - محور الصمود والصبر والقاعدة الصلبة التي يستند إليها الرجال في مقاومتهم لاعداء الدين والانسانية. لذا فان هنالك الكثير الكثير، مما يمكن ان تتحدث به نساء آمرلي عن فترة الحصار، بيد أننا نقتطف احاديث لاحداهنّ، التي استهلت حديثها بالشكر للمرجعية الدينية على فتوى الجهاد والمساندة والدعم الكبيرين، ثم الشكر لقناة «الحجة» الفضائية على هذه التغطية الخاصة، «لهذا الحدث العالمي من مدينة آمرلي، ونشكر كلاً من المقاومة الاسلامية والجيش وسرايا الحشد الشعبي على وقوفهم معنا وفقهم الله..».

وتضيف: «لقد صمدنا وصبرنا في ظل الحصار، مع اطفالنا ورجالنا، فكانت النساء تقاتل وتدافع قدر استطاعتهن، ولا نبالي  بالجوع والعطش، فقد تحملنا كل شيء من اجل الوطن. وحصل أن كان لدينا ضيوف، هم بالحقيقة نازحون من مناطق اخرى، ولانه ضيوف علينا، فنحن نقوم بخدمتهم، حتى ولو بقطعة الخبز».

وتقول هذه المرأة البطلة: «لقد تحملنا وصبرنا في هذه الارض الطيبة بأهلها، وهذا التحمّل درسٌ واشعاع من السيدة زينب العقيلة، عليها السلام، وجميع نساء آمرلي يقتدين بزينب الحوراء في صمودها وصبرها.. والحقيقة هدفنا هو تحقيق الامان في هذا البلد الحبيب، وعندما سمعنا بأن الجيش قادم، كان شعورنا لا يوصف، بان الله دائماً يقف مع المظلوم، والله اكبر من كل شيء..».

 

* قادم من السويد لنصرة إخوانه

خلال تجوالنا في هذه الناحية البطلة، وقد اختلطت وجوه السكان المستبشرين مع افراد الحشد الشعبي والمقاتلين القادمين من اماكن مختلفة، صادفنا أحد هؤلاء المقاتلين الذي لم يأت من كربلاء المقدسة او بغداد او الكوت او مدن جنوب ووسط العراق، إنما من السويد..! التقيناه فقال:

«تلبية لنداء المرجعية ولنصرة الدين والمذهب ونصرة إخواننا في القوات المسلحة ومساعدتهم على طرد هذه العصابات (الجرذان) القادمة الى وطننا الحبيب، وقد جسد لنا أهالي آمرلي أروع البطولات والملاحم، وحققوا الانتصارات بالتكاتف فيما بينهم، وصمدوا بعيداً عن التحزّب والفرقة والطائفية، وبغض النظر عن انتماءاتهم، فالجميع صار كلمةً ويداً واحدة ضد الدواعش الوهابية المجرمين الذين جاؤوا من خارج البلد، ويوجد أناس أيضاً من داخل البلد ساهموا في ذلك، ولكن أهالي آمرلي وقفوا وقفة مشرفة وأثبتوا أنهم يمثلون الاسلام الحقيقي ضد أولئك الكفرة..».

وعن مشاهداته خلال تواجده في هذه الناحية يقول: «هناك التفاتة غريبة جداً من قبل الاطفال، وهم يساندون الكبار بتعزيز المعنويات كأنهم رجال.. يسمعون أصوات القصف بالهاونات والمدافع، ويواصلون اللعب بحماس وهم فرحون متحمسون مثل آبائهم، وقد تجلدوا على الصبر ويواجهوا كل هذه الامور برحابة صدر، فالطفل - بالحقيقة - يعادل رجلاً بمعنى الكلمة. ولو صمد اهالي الموصل مثل ما صمد أهالي آمرلي، لما حلت بهم هذه الكارثة. نحن قلوبنا مع اخواننا في الموصل، وانشاءالله  يعود لها ولهم الامن والامان بأسرع وقت.

 

* استحقاقات ما بعد التحرير

ربما تطوى صفحة المقاومة الباسلة لهذه الناحية، لكن بالمقابل تفتح امامنا وامام المسؤولين صفحة كبيرة لاستحقاقات المرحلة القادمة، حيث تحتاج الناحية الى إعادة إعمار وتوفير الحد الأدنى - في الوقت الحاضر- من المستلزمات الضرورية للسكان، لتكون بالنسبة لهم مكافأة وهدية لكل ما أبدوه من بسالة يفتخر بها كل عراقي.

للحديث عن هذا الجانب، التقينا سماحة الشيخ كريم الخاقاني من العتبة العلوية المقدسة، ليتحدث لنا عن معاناة أهالي آمرلي فقال:

قال الله في محكم كتابه المجيد: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ}.

بالحقيقة؛ «عندما ننظر الى هذه المدينة المباركة، نجد أنها جسدت معاني الصبر والتضحية والفداء، فقد بقيت قرابة خمس وثمانين يوماً صابرة، تتحمل المعاناة من الجوع والحصار وبقيت تدافع عن نفسها، بل انها جسدت - اذا لا نبالغ بالقول- نموذجاً من واقعة الطف، ولو تطّلعون على الخارطة، تجدون 16الى 18 قرية من حواضن «الدواعش» تحيط بهذه المدينة، فهي تعيش وسط هذه القرى، مع ذلك صبرت وجاهدت. ولرفع شيء من الحرمان والمعاناة، كانت هنالك مساعدات ومعونات من عدة جهات، منها المؤسسات الخيرية، و من التجار وبعض الاخوة من الناس الطيبين، وايضاً العتبات المقدسة، مثل العتبة العلوية المقدسة، التي كانت ومنذ قرابة شهرين (قبل التحرير)، تقدم المساعدات عن طريق معسكر التاجي، وتنقل هذه المساعدات بالطائرات، كما عملت في هذا الاتجاه العتبات المقدسة الاخرى، مثل العتبة العباسية والحسينية والكاظمية، جزاهم الله خير الجزاء، لكن كل هذا لا يرتقي بالمستوى المطلوب، قياساً لما يمكن ان تقدمه الدولة من مواد اساسية مثل الغذاء والدواء والمستلزمات الضرورية المهمة، مثل الماء والكهرباء والوقود وغيرها. نعم؛ الخيرون من الناس يأتون ببعض المواد الغذائية وملابس مدرسية للبنات والبنين».

«والذي يؤسفني و يحزّ بالقلب، وبعد مرور قرابة اسبوعين من فك الحصار عن هذه المدينة، لم نجد هنالك جهداً ولو الشيء البسيط من قبل الدولة، حتى الآن المدينة تعاني من انقطاع تام للكهرباء، وليست ثمة مبادرة من قبل الدولة لحل مشكلة الكهرباء، وهي ليست بالمشكلة الكبيرة لناحية صغيرة، ولو يكون الحل بشكل مؤقت، حتى يستنير الناس بضوء المصابيح أسوة ببقية اخوانهم في سائر المدن العراقية. وكذا الحال بالنسبة للماء، فان الاهالي وحتى الآن يعتمدون على الآبار، ولم تكلف الدولة نفسها وامكاناتها لوضع آلية لإنجاز مشروع ماء إسالة وتصليح الانابيب الناقلة التي تأتي بالماء من ناحية «سليمان بك».

«وتوجد ثمة مشكلة كبيرة في هذه المدينة، وهي تأخر الرواتب عن الموظفين الذين عاشوا الحصار طيلة ثلاثة أشهر، ولكن بالمقابل - ومع الاسف- نسمع ان موظفين في البلدية او بالمجلس البلدي كانوا يعملون في هذه المدينة، وقد ثبتت عليهم جريمة المشاركة في العمليات الارهابية الى جانب «الدواعش»، لكنهم استخدموا حيلة ماكرة، فخرجوا من المدينة في البداية، ومن خارج آمرلي يستلمون رواتبهم وحقوقهم من الدولة».

ومن الامثلة على الفوضى الادارية التي يدفع ثمنها اهالي آمرلي والناس التي قاومت وضحّت وتحملت المعاناة، يقول الشيخ الخاقاني: «إن الدولة خصصت اموالاً للنازحين، لكنها تذهب الى الدواعش الفارين من المدينة، فهم يستلمون المنح المالية على أنهم نازحون، وذلك عن طريق القائم مقام في هذه الناحية..»، ويناشد الشيخ الخاقاني دوائر الدولة لمزيد من الالتفات والاهتمام بهذه المدينة البطلة ومكافأتها بأحسن ما يكون.

ويشير الشيخ الخاقاني بغير قليل من الاستنكار والاستهجان الى تصرفات بعض المسؤولين «الذين يأتون آمرلي في زيارة تفقدية، يصطحبون فيها وسائل الاعلام وكاميرات التصوير، ويقولون: اطلعنا على ما تحتاج اليه مدينة آمرلي ومواطنوها وما يعانونه..

وبعد حوالي نصف ساعة من مغادرته المدينة وكأن شيئاً لم يكن..! هذا ما حصلنا عليه من الدولة - مع الاسف-».

ويصف الشيخ الخاقاني الحالة التي عليها سكان المدينة لمقارنتها بما تلقته من مكافأة بعد التحرير، يقول: «اقول من هذا المنبر: يا حكومة..! نريد عملاً ملموساً في هذه المدينة، وهذا يُحسب للدولة ولكل الساسة، وأنا اناشد رئيس الوزراء حيدر العبادي من هذا المنبر ومن هذا المكان ومن هذه المدينة المظلومة، اقول: أقدم علينا لتنظر بعينك معاناة هذه المدينة ومعاناة اطفالها الذين عاشوا قرابة خمسة وثمانين يوماً، لم يتذوقوا طعم النوم، لان لياليهم كلها قصف بالقذائف والصواريخ، فلا راحة ولا استقرار نفسي.. إنهم محرومون من كل شيء.

لذا اقول للمسؤولين: الله الله.. بشيعة امير المؤمنين، عليه السلام، الله الله.. بالعراق وبأبناء هذه المدينة لأنكم اذا وضعتم بصمة في هذه المدينة، سوف تكون من المستقبلين للزوار وتتوافد عليها الناس من كل مكان، وتكون آمرلي، رمزاً ومزاراً يمثل كل معاني البطولة والتضحية».

وقد وجه أهالي آمرلي شكراً خاصاً الى كل من ساهم في الدفاع عن مدينتهم، فقد شكر من تحدثنا معه «كتائب حزب الله ونشكر سرايا السلام ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق ونشكر فرقة العباس وكل القوات الذين اتوا الى آمرلي ودافعوا والذين يقاتلون في العراق ضد الدواعش الوهابية.. هم استغاثوا بالشيشاني والافغاني والسعودي والنماذج الوحشية، ولكن نحنُ استغثنا بالله وبالرسول وأهل بيته الكرام وبشيعة امير المؤمنين، عليه السلام.


ارسل لصديق