ماذا يخبئ الاميركيون في حربهم الثالثة في العراق؟
كتبه: علي جواد
حرر في: 2014/10/22
القراءات: 808

هذه ليست المرة الاولى التي يتعامل فيها الاميركيون مع العراق بشكل غامض ومريب، يكشف عن التعالي والغطرسة، خلال ما يُعرف بـ «الحرب على  الارهاب».

فقد سبق وأن أكدوا بشكل واضح للعراقيين أنهم لن يشركوا أحداً في خططهم وبرامجهم العملية فيما يتعلق بالعراق، بل حتى في مرحلة التنفيذ التي ربما تتقاطع مع مصالح وحياة العراقيين انفسهم.. كانت المرة الاولى في التخطيط والتحضير للاطاحة بنظام صدام، فقبل اندلاع الحرب، كان يجري الحديث عن كل شيء في صفوف الاحزاب السياسية المعارضة التي كانت يومها موزعة على المهاجر، إلا من أمر واحد، وهو طريقة سقوط صدام، ثم البديل عنه.

وفي المرة الثانية، عندما ظهر عدو جديد للاميركيين بعد صدام، وهو المدعو «ابو مصعب الزرقاوي» الذي تحول بين ليلة وضحاها الى زعيم تنظيم القاعدة في العراق، ومنذ ظهوره وانتشار ظاهرته في الاوساط الاجتماعية، لاسيما في المناطق غير المطمئنة على مصيرها بعد سقوط صدام، أظهر المسؤولون العراقيون الجدد، وفي أول ظهور لهم، وفي بدايات تشيكل الدولة الجديدة، عجزهم الكبير على مواجهة هذا الخطر الذي أوقع بالعراقيين فتكاً وقتلاً مريعاً، ولم تتمكن من ايصال سهم واحد، ولو بالخطأ صوب هذا الشخص الذي هوّله الاعلام الغربي والعربي على حد سواء.

أما الحرب الجديدة التي تبدو واجهتها جديدة ومثيرة في آن باسم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، فان الاميركيين يعيدون نفس السيناريو دون الشعور بأي احراج.. فهم يقولون انهم عازمون على «الحرب ضد داعش»، فقدموا الدعم العسكري للدولة العراقية، من خلال القصف الجوي لطائراتها المتطورة التي ما برحت تقصف مواقع لتجمع عناصر هذا التنظيم، ثم بدأ الكلام عن الحرب البرية، مع مطالبات بهذا الاستحقاق العسكري، فجاء النفي من الرئيس اوباما بانه لن «يشارك الجيش الاميركي في حرب برية في العراق»، وفي ظل تأكيدات ومطالبات بهذا الخصوص من قبل رئيس هيئة الاركان الجنرال مارتن ديمبسي، تصور الجميع وفي مقدمتهم المكون السني في العراق، بان الموقف الاميركي (الرئاسي) ربما يتغير، بيد أن التوضيح جاء سريعاً من هذا الجنرال بأن الحرب البرية ليس بالضرورة ان تكون من قبل جنود اميركان.. إنما من قوات مشتركة من الجيش العراقي والبيشمركة والمعارضة السورية، فهؤلاء - حسب سيناريو واشنطن- هم من سيقوم بدور مقاتلة «داعش» في العراق وسوريا.

ولعل التصريحات الاخيرة والمتضاربة للجنرال الاميركي الاخيرة، حول الفضل الاميركي في حماية مطار بغداد من حملات «داعش» تعزز الاعتقاد لدى الكثيرين بأن هنالك دفع نحو مزيد تعميق الخلاف وعدم الثقة بين المكون السنّي، في شقيه العشائري والسياسي، وبين الدولة العراقية، مما يخلق توقعاً باراقة المزيد من الدماء والشحن الطائفي، بدلاً من ان يكون هنالك تقارب وتفاهم بشكل عام بين المكونين الاساس؛ الشيعة والسنة، وهو ما يرجوه العقلاء والمخلصين من ابناء الشعب العراقي.

فحتى الآن لم يخف السياسيون والجماعات السنية الاخرى مشاعر الغضب والانزعاج من أداء الحكومة العراقية في التصدّي للخطر الجديد المتمثل بـ «داعش»، وذلك بعد الهزائم المنكرة التي مُني بها الجيش العراقي في الموصل وفي مناطق اخرى، وفي نفس الوقت، اعتماد الحكومة على التشكيلات العسكرية المليشياوية التي نجدها موفقة في السيطرة على مناطق عديدة، بل ودحر عناصر «داعش» من عديد المدن والمناطق في العراق.

هذه السياسة الاميركية في التعامل مع الوضع العراقي تنسجم الى حدٍ كبير مع الطموحات التي تحملها بعض الجهات في المكون السنّي، إذ من الواضح وجود نوع من الرغبة في استعادة ما خسروه من الامتيازات السياسية التي كانت لديهم في السنوات الماضية، وذلك بفضل التحركات العسكرية الاميركية.

فهذا احد شيوخ عشائر الجبور من صلاح الدين يقول: ان «القوات الاجنبية هي الوحيدة القادرة على تحرير المحافظة من سيطرة الجماعات المتطرفة وانها الوحيدة التي تستطيع ان تدفع نحو الاستقرار».

ويقول قيادي في الصحوات السابقة ان «الصحوات السابقة نجحت بسبب الدعم المفرط لها من قبل القوات الامريكية لكن السلطات العراقية تسببت في انهيارها بسبب ضعف الدعم والامبالاة».

في ظل هكذا مشاعر مشحونة بالعداء والبغض الطائفي، ومع وجود اخفاق وعجز كبير ومريب في المؤسسة العسكرية العراقية، فان آفاق المرحلة الراهنة التي يفترض ان تحمل انباء عن الحرب الدولية الواسعة ضد «داعش» لن تبشر بخير للعراقيين - على الاقل-، نعم؛ ربما تحقق مصالح عديد الدول المشاركة، وفي مقدمتها اميركا وبريطانيا، إلا ان العراقيين سيبقون يدفعون ثمن التفكك والتمزق والفشل الكبير في التفاهم والتقارب بين ابناء البلد الواحد.


ارسل لصديق