السعودية.. وجسّ النبض الطائفي
كتبه: مرتضى محمد
حرر في: 2014/10/22
القراءات: 873

أثار سماحة الشيخ عبد الله السنّاوي ضجة كبيرة في السعودية مؤخراً، لا لتصريح أدلى به أو خطبة ألقاها، إنما لصورته التي طبعت «خطأً» على منهج العلوم الاسلامية للصف الاول الابتدائي هناك!

وقد بدا الشيخ في الصورة جالساً ويقبل طفلاً في جبهته، مما أثار موجة من الرعب عند الوهابية وصلت بهم الى القيام بضجة اعلامية كبيرة، لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان: «شيخ رافضي على غلاف مناهجنا..»!

أدت هذه الحملة المسعورة الى سحب جميع الكتب من قبل الوزارة المعنية، بحسب بيان نشرته الوزارة مؤخراً.

فقد كتب أحدهم: «كنا ننتظر من وزارة التربية والتعليم موقفاً حازماً ضد الطائفية في شيخ رافضي على غلاف مناهجنا ولكن للأسف هي و الوزير ماخذين وضعية المزهرية..»! وأغلب الردود اخذت طابع الشتم والسب واللعن الذي اعتاد عليه اتباع مذهب ابن تيمية ولا عجب..

إلا أن الغريب هو ان البعض ذهب اكثر من ذلك فقد اخذ ينشر بعض المقاطع للشيخ المذكور على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف به وقد تعرفت به ولله الحمد بفضل هذا الناشر الحاقد.

و شدة الحملة، حملت بعضهم الى نقدها من قبل ابناء العامة والجماعة فقد كتب أحدهم:

«الشيعة محرومون من تعليم يتوافق مع مرجعياتهم، لكنهم مجبورون يدرسون مناهجنا الوهابية وساكتون وعشان صورة جينا سوينا كارثة..».

أما ردود أبناء المذهب الجعفري فقد كانت مختلفة تماماً، فلم يقم أحدهم بالدفاع عن هذه الخطوة العجيبة، وإنما كانت الردود تتساءل في الغالب عن سبب هذه الضجة الاعلامية المسعورة، في الوقت الذي كانت بعضها تأخذ منحى ساخراً.

فقد كتب احدهم: «الشيعة طول عمرهم يدرسون منهج سُني بحت، ويتعلمون أشياء لا تمت لمذهبهم بصِلة.. و الحين عشان صورة عفستوا الدنيا»، أما فاضل اسماعيل وهو صحفي فقد كتب في صفحته: «أنا المواطن الذي في مادة التوحيد «مشرك - كافر» وفي مادة الوطنية «مُطالب بحب الوطن».

رضا عبد الله كتب: «وزارة التربية والتعليم تستجيب لطلبكم وتسحب الكتاب! لها الدرجة صورة تخوفكم»!

وقد وضع آخرون صورة لمناهج اهل السنة في ايران، و المناهج الدينية في عمان وكيفية احترام المذهب الآخر فيها مبيناً هشاشة المهذب الوهابي، فقد كتبت فاطمة: «إن كنت تخشى على نفسك وأولادك من التشيع فهذا يعود لإيمانك المتعجرف..

كفّوا عن إثبات حماقتكم يوماً بعد يوم، فإن من لديه ثقة بإيمانه وعقيدته لن تهزه صورة بحجم «5سم» لذلك عليك مراجعة إيمانك المتعجرف».

وأما فاطمة كريم فقد كتبت في صفحتها: «شيخ سنّي يكفّر ويُسيء لعقائد الشيعة فأيهما أكثر ضرراً يا عقلاء..».

وقد تساءل علي سليس، أنه وبالرغم من دراسته (12) سنة في المدارس و سنتين في الجامعة إلا انه لم يفكر في تغيير عقيدته من التشيع، فما هو السر في هذه الضجة الكبيرة والخوف والهلع عند هؤلاء من صورة..؟

ويبقى السؤال هل كانت هذه الصورة بمثابة جسّ نبض للشارع السني في بلد يُعد مصدراً للفكر الإرهابي المتطرف طيلة العقود الماضية، وهل يعتبر ذلك بمنزلة تعديل ـ وان كان طفيفاً ـ في منهج الشحن الطائفي ضد الشيعة في السعودية ؟

لا يمكن التكهن بذلك إلا أنه بات من الواضح جداً هشاشة المجتمع السنّي عقائدياً، وخشية النظام الحاكم و بعد سنين من الشحن الطائفي والمنهج الإقصائي للشيعة، خشيتهم من تحول حركة الاستبصار في المملكة الى ظاهرة كما بدت في دول شمال افريقيا اليوم.


ارسل لصديق