الشيخ عبد الله الصالح لـ (الهدى)
نحاول عدم تكرار تجربة الشعوب التي انتفضت ولم تحقق اهدافها الحقيقية
كتبه: محمد علي جواد
حرر في: 2014/10/22
القراءات: 869

كان لنا معه حوارٌ أجريناه العام الماضي في العدد (264)، حيث استثمرنا وجوده في كربلاء المقدسة، ليطلعنا على آخر مستجدات الانتفاضة الجماهيرية في البحرين، فهو من ابرز قادتها، وقد تحدث الينا عن بدايات الانتفاضة التي أنهت عامها الثالث، وعن الممارسات القمعية والتعسفية للنظام الخليفي وعن محاولات النظام الالتفاف على الانتفاضة والقضاء عليها، وايضاً عن المشروع الثقافي والآخر السياسي في البحرين. وفي هذا الحوار نستشرف مع سماحة الشيخ عبد الله الصالح، آفاق المرحلة الراهنة والخطوات اللازمة لتحقيق الاهداف المنشودة في التغيير والإصلاح في البحرين والمنطقة، وايجاد البديل الأفضل. فكان هذا الحوار:

• كيف يتطلع شعب البحرين الى آفاق التغيير في بلدهم؟

• أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

عملية التغيير تُعد سنُة كونية لا يمكن الهروب عنها، ولا منها، وهي قادمة لا محال في كل مكان، و ليست البحرين فحسب، إنما هي سنُة الله سبحانه وتعالى في الكون، وبقاء سلطة ظالمة فترة طويلة مستحيل في العالم كله. وعلى طول تاريخنا، مرّت في تاريخ البشرية حكّام وطغاة ارتكبوا الجرائم المنكرة، وحاولوا ان يثبتوا حكمهم بالظلم والقهر والاستعباد والطغيان، لكن فشلوا في هذا المسعى.

والبحرين، كغيرها من الدول التي امتازت حقيقةً بالثقافة والوعي منذ قديم الزمان، ليس الآن فقط، وإنما لها تاريخ يمتد منذ مئات السنين، بل حتى قبل الاسلام، بيد أن تاريخ البحرين ازدهر - بالحقيقة- وشعَّ بجوهر أهل البحرين، في عهد النبي الاكرم،  صلى الله عليه وآله وسلم، وطريقة الاستجابة الرائعة التي أبداها شعب البحرين لرسالة الاسلام، دليل وعي منذ ذلك الحين.

وعادةً، الـــدول التي تعيش حيــــــاة الانفتاح والرفاه كما كانت البحرين، تكون شعوباً واعية وحاضرة ومؤثرة، شعوباً فاعلة في المحيط التي تعيش فيه. لذا نحن في البحرين ننظر الى التغيير على انه سُنّة كونية، و أن الطغيان زاد عن حدّه بما لا يُطاق، فلابد من تغيير هذا الواقع الى الافضل، ليظهر الجوهر الحقيقي لشعب البحرين ويعكس الصورة الحقيقة عنه الى العالم. فما نراه اليوم في البحرين لا يعكس صورة حقيقية عن شعب البحرين، إنما يعكس مجموعة من العادات والتقاليد المستوردة، والتي يحاولون فرضها على هذا الشعب الذي يحمل طابع الايمان و السلم والحضارة والوعي والثقافة.. هناك عادات وتقاليد غريبة دخلت البحرين، كما هنالك عادات قبلية وبدوية ايضاً أتتنا من البادية يراد لها ان تُفرض في بلادنا.

نحن نرى التغيير في البحرين، على أنه مظلة لجميع الاذواق ولجميع التطلعات الشعبية، انه تغيير ديمقراطي، يحقق نسبة كبيرة من العدالة ونسبة كبيرة من الحالة الحضارية التي عاشها شعب البحرين طوال تاريخه ويحقق ايضاً نوعاً مهماً جداً من الشراكة في ادارة شؤون البلاد. نتطلع الى حكم ديمقراطي، عادل، يشارك فيه الجميع ويختار فيه الجميع النظام الذي يرتؤونه، سواءً اتفقنا جميعاً أم لم نتفق، المعيار لنا هو قضية الحق، وقضية الارادة الشعبية التي نعمل من اجل تنميتها وانتصارها ان شاء الله.

 

• بعض الشعوب تعلمت كيف تصنع الانتفاضات والثورات وتسقط الحكام، لكن لم تتعلم كيف تتعايش وتصنع السلام وتبدأ مرحلة  البناء والإعمار.. ما رأيكم في ذلك؟ وكيف تتجاوز الشعوب هذه المرحلة؟

• إن رسالات السماء - عادةً- تصوغ قواعد فكرية كبيرة صالحة للامم للنهوض وللتعايش ولتحقيق الطموحات المختلفة، وعندما تضيع البوصلة ويكون التغيير هدفاً، والوصول الى الحكم هدفاً، عندئذ تنهار المعادلة الصحيحة. نحن نريد التغيير، لكننا نريد التغيير نحو الافضل أولاً، وثانياً: نريد التغيير الذي لا يتناقض مع الشريعة السماوية، ولا يتناقض مع الارادة الالهية، ولا يشطّ ويشذّ عن تحقيق الارادة الشعبية والطموحات الجماهيرية، فعندما تكون هذه الاهداف والمحددات هي التي تؤطّر التغيير يكون التغيير بلا شك الى الافضل.

إن ضياع البوصلة وتحكيم موازين المصحلة الخاصة والتهميش والاستئثار، تجسّد في مصر، عندما استولى «الاخوان المسلمون» على الحكم، ورغم أن الجميع بارك لهم وهنّأهم، بيد أنهم - مع الاسف الشديد- أقصوا كل المكونات الاخرى، وهمشوا كل القوى المؤثرة، لذلك بقوا وحيدين في الساحة ثم خلقوا صراعاً لا يريدونه و لم يسعوا له قطعاً، فاصبحوا كأنما هم عدوٌ جديد، و كأنما تغير وجه مبارك فقط بوجه جديد متمثل في الرئيس «مرسي». كما حصل الشيء نفسه في اماكن اخرى، مثل تونس، لكن ربما بدرجة أقل في حالة الصراع، وفي اماكن هنالك شعوب ما زالت تناضل من اجل التغيير والتطور والنهضة، لكن - مع الاسف- كان الواقع الموجود شيئاً آخر، مما زرع اليأس في نفوس الناس، كما هو الحال في سوريا..

فالناس تريد التغيير، ولا يستطيع احد ان يقف امام التغيير، لكنه يريده الى الافضل، فالشعب السوري يريد النهوض بواقعه والمشاركة في زيادة صلاحياته، اما ما رأيناه فهو مختلف تماماً، فقد ازدهرت لدينا تجارة القتل، والاستعباد، والانتقام، واصبح الدم رخيصاً الى درجة لا يمكن تصورها. ان ثقافة الذبح، من الامور الدخيلة على امتنا الاسلامية والعربية، ودخيلة على ثقافتنا وتقاليدنا، وليس لها علاقة بالتغيير بل بالعكس، كما لو أن ثمة ارادة لتدمير البلاد ومن عليها.

 نحن في البحرين، نحاول ان نتبعد عن هذه الحالة، وان نخلق النموذج الذي يحقق الشراكة والعدالة والديمقراطية، ونعمل من اجل ترسيخ قيم السماء السمحاء التي تعطي مجالاً أوسع لحرية الناس، فاذا جاء من يتحدث بالاسلام وانه يفرض القيود، فتأكد ان هذا ليس من الاسلام بشيء، إنما جاء الاسلام لتحرير البشرية، وجاء ليعطي لا ليأخذ. من هنا؛ نحن نتبنى الرؤية الاسلامية في التغيير.. الرؤية التي تعطي العدالة والشراكة للجميع وتراعي الارادة الجماهيرية.

 

• من الواضح أن التدخلات الخارجية، الاقليمية والدولية، في البلاد المنتفضة، يتم عبر تأجيج الصراع الطائفي.. ما هو دور النخب المثقفة وعلماء الدين في مواجهة هذه المؤامرة؟

• بدايةً؛ الطائفية الموجودة هذه الايام، هي سلاح يستخدمه الطغاة من اجل الابقاء على سيطرتهم وهيمنتهم، فهو سلاح يستخدمونه ضد الناس، وقد استخدم في البحرين عندما ثار اكثر من ثمانين بالمئة من شعب البحرين يطالب بالحرية وبالتغيير ولم يكونوا من طائفة معينة ولا من مذهب معين، ولا جمعية معينة ولا لون ثقافي معين، ومنذ بداية الثورة في 14 فبراير، عام 2011م وحتى اليوم، تفتق عقل هذه السلطات الطاغية عن هذا الابتكار، ففي البداية واجهونا بالعنف والقتل، عندما رأوا ان هذا يزيد حالة الاحتجاج والاعتراض على السلطات القائمة، بل ويزيد حالة الثورة والاصرار على التغيير، فخلقوا لنا مشكلة الطائفية، واحضروا لنا أناس من خارج البلاد لكي يؤلبوا ويحشدوا بعض الاصوات المعروفة بنتاجها النتن، وفكرها المتخلف وعصبياتها القبلية، ثم عبأوا الجيش وجميع مؤسسات الدولة، ليشكلوا تظاهرة في مقابل تظاهرة وتحدث فتنة طائفية بين الشيعة والسنة داخل البحرين، لكن شعب البحرين واعٍ ومنتبه الى هذه الدسائس، فوقف بوجهها منذ البداية.

ففي بدايات الانتفاضة، كان هؤلاء يأتون الى الدوار (دوار اللؤلؤة) من اجل إثارة الفتن، بيد أن الناس كانت تستقبلهم بالترحاب والورود، وفي نفس الوقت لا يفسحون لهم المجال لكي ينفثوا سمومهم هناك، مما شكل صدمة لهم، فقد كانوا يعتقدون أنهم عندما يأتون ويعترضون على هذا الحشد الهائل سيواجهون بالضرب وكل أشكال العنف اللفظي والبدني، بيد أنهم تفاجأوا بتقديم الحلويات والمرطبات لهم حتى يخجلوا مـن أنفســهم ويعــودوا ادراجهم.

لقد جرت مساعٍ في البحرين لإثارة الطائفية، لكن سلاح الطائفية في البحرين ميت، ولا يمكن استخدام جثة هامدة في الصراع، بسبب حضارية شعب البحرين وبسبب وعيه، وايضاً، حالة الأخوة الموجودة بين ابناء البحرين بشكل عام، لذا اثبتت هذه البضاعة السعودية فشلها، والتي جاؤوا بها خلال التدخل العسكري السعودي، وهم ما يزالون يحاولون لكن لن ينجحوا بسبب وعي البحرين وبسبب الرؤية الواضحة التي يتمتع بها الثوار في البحرين، بحيث انهم يركزون على اهداف التغيير الواضحة لديهم، فلا ينشغلون الى سوى ذلك.

 

• الانتخابات قادمة في البحرين.. كيف تقيمون الوعي الديمقراطي في البحرين؟ هل من الممكن انه يتم توجيه التجربة الديمقراطية بشكل صحيح بما يحقق طموحات واهداف الشعب المنتفض؟

• اهداف الدول الغربية في تطبيق الديمقراطية، هي اهداف الشورى بالنسبة الينا، والتي سبقتنا الدول الغربية فيها، فالهدف الرئيس هو تحقيق الإرادة الجماهيرية و فتح المجال امام الارادة الشعبية للتعبير عن نفسها وعن الرؤى التي يؤمنون بها، بيد أن - مع الاسف الشديد- كل الخطوات التي تسمى «ديمقراطية»، هي دكتاتورية يُراد فرضها، لذا فان هذه الديمقراطيات او المشاريع المصبوغة بالديمقراطية، أبعد ما تكون عن الشراكة، فشعب البحرين ثائر بقضّه وقضيضه، رافع شعار التغيير، وشعار المشاركة الشعبية، فاذا تم تجاهل شعار التغيير، وهُمشت الارادة الشعبية ماذا يبقى من مشاريع الانتخابات وغيرها..؟!

مشكلتنا في البحرين، «الشراكة». نحن نريد ان نفسح المجال للشراكة الشعبية وأن يعبّر الناس عن آمالهم وطموحاتهم ويمارسوا دوراً من اجل الوصول الى هذه الآمال والطموحات.

الانتخابات المزمع اجراؤها تأتي في ظل أزمة عمرها مائتان وخمس وثلاثون سنة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش الحرمان والتهميش، فكل مرة يأتون الينا بانتخابات، بيد أنها تكرّس التهميش لانها مفصّلة على مقاس الحكم الموجود، ونتائج هذه العملية، تصب في صالح استمرار ذلك النهج الذي يرفضه الناس، لذلك لا تنجح هذه المشاريع، في البحرين هناك قرار بمقاطعة هذه الانتخابات، وهذا حق طبيعي يمارسه الناس، والسبب ان هذه الانتخابات وبالطريقة التي يُراد لها ان تجرى، لا تمثل الارادة الشعبية، وإنما تعكس وتكرس وجهة النظر الحكومية، من هنا ارتأى الاخوة في المعارضة، مقاطعة هذه الانتخابات جملةً وتفصيلاً، بل هناك اكثر من إجماع على المقاطعة، وهناك الاغلبية التي لا ترى ان الانتخابات تستحق حتى الحديث عنها، لذا طَرح الاخوة في المعارضة مشروع الاستفتاء على تقرير المصير، ويطرح على الشعب السؤال عن طبيعة النظام الذي يريده الشعب الذي من شأنه أن يوصل ممثليه الحقيقيين الى مراكز القرار.

في الوقت الحاضر هنالك خطوات عملية لإجراء الاستفتاء وبشكل متسارع، لأننا اليوم، في الثامن من تشرين الاول، وفي الثامن عشر تبدأ عملية الاستفتاء، وهنالك استعدادات كبيرة واسعة على الصعيد الجماهيري، مع ان الظاهر ان السلطة لن تسمح بذلك، لكن هناك مجموعة من الاساليب والابتكارات التي يستطيع من خلالها الشعب وعبر لجان طوعية مُشكلة، وعبر خطوات اخرى ايضاً، أن يوصل صوته.

 

 • كيف توثقون نتائج الاستفتاء على الصعيد القانوني والعالمي؟

• نتمنى - في الحقيقة - ان يشعر العالم بمدى الظلم الواقع على هذا الشعب الذي يتواجد على ارضه ثمانية جيوش اجنبية، وتدير عمليات الاستخبارات دولتان كبيرتان: الولايات المتحدة وبريطانيا، وبمساعدة الاسرائيليين وعناصر من استخبارات «صدام» السابقة.

من هنا؛ نأمل ان ينظر العالم، نظرة تعاطف ونظرة تقدير الى هذه الثورة التي رغم كل ما مورس ضدها، و رغم تواجد الجيوش الثمانية، و رغم الاجهزة القمعية القادمة من أنظمة حكم معروفة بتاريخها القمعي والارهابي، لم تستطع ان تخمد ثورتها، ولا زال شعب البحرين يتطلع للحرية والديمقراطية والشراكة.

كما نأمل من الدول الكبرى أن تولي عناية خاصة لشعب البحرين، وتتوجه لدعم المشاريع التي تخرج شعب البحرين من معضلة الاستبداد والطغيان، ولا نمانع مشاركة الامم المتحدة او القوى الدولية التي يثق بها شعب البحرين، لمراقبة وإدارة عملية الاستفتاء، كما حصل عام 1971، عندما تدخلت الامم المتحدة لإجراء الاستفتاء حول استقلال البحرين، فلماذا لا يتدخلون في الوقت الحاضر..؟ نعم؛ نحن نعلم ايضاً ان السلطة لن تسمح بأي مظهر من مظاهر إقامة هذا الاستفتاء، لكن حتى الآن تمضي مراحل وخطوات إجراء الاستفتاء على قدم وساق. فقد أقيم مؤتمر صحفي لبعض قوى المعارضة داخل البحرين، وحضرته قرابة العشر وكالات انباء عالمية، رغماً عن حكومة البحرين التي لا تريد ذلك بالطبع، ولكن استطاع القائمون على هذا الاستفتاء إخراجه بطريقة تبعد السلطة عنه، او تمنع وصول السلطة اليه.

الخطوات القادمة في عملية الاستفتاء، تشكيل لجان تطوعية من الاهالي دون تحديد، ولمن يرغب بالمشاركة فيها، وسيدخلون دورات تدريبية سريعة بحيث يستطيعون القيام بمهام مختلفة في عملية الاستفتاء بأقصى درجات النجاح و النزاهة، والمجال مفتوح للجميع، كما سيكون امام هذه اللجان فرصة الابداع لمواجهة محاولات السلطة التي لن تترك هؤلاء يمارسون مهمتهم بحرية، ومن المتوقع أن يُعلن الايام القادمة عن بعض تفاصيل هذه الخطوات.

 

• ما هي الأولوية في الوقت الحاضر لتحقيق التغيير الشامل الذي تنشدونه؟

• عاش شعب البحرين على مدار (235) عاماً في ظل سلطة آل خليفة منذ أن جاؤوا الينا من خارج البلاد، والتي تريد ان تختزل تاريخ البلاد بوجودهم في السلطة..

هذه السلطة الغازية احتاجت قرابة (117) عاماً لتفرض هيمنتها على البحرين، بالاستعانة بقوات الدول المجاورة، منها القوات العمانية والقوات السعودية ثم بالاستعمار البريطاني الذي أدخلوه الى البحرين، ووقعوا معه اتفاقيات لتوفير الحماية لهم، بمعنى أنهم هم الذين أتوا بالاستعمار الى البحرين، لكن رغم هذه الهيمنة والسلطة، كان هناك بمعدل كل عشر سنوات ثورة او انتفاضة، وكانت  الشرارة من 1900، الى عام 2010، وهي الاخيرة. لقد جرّب شعب البحرين مع هؤلاء كل الخطوات الممكنة للوصول الى صيغة مقبولة للحكم، لكنهم كانوا في كل مرة ينكثون ما يعدون به وتعود الامور الى سابق عهدها.

لذا نحن في البحرين، ومع استمرار ثورة «الرابع عشر من فبراير»، نؤكد الرؤية الجماهيرية بالكفّ عن التجارب مع آل خليفة، وإن أي تغيير، لا يشمل النظام الحاكم ولا تكون أولى خطواته، فانه لن يغير من الواقع شيئاً.

لذا فان الشعب  رفع و نادى باسقاط سلطة آل خليفة، لانه سبب المشاكل في البحرين، وهذا الخيار، بلا شك، هو أسهل من الدخول بخيارات اخرى، بمعنى أن إسقاط هذه السلطة الاستبداية الطاغية والمستأثرة أسهل بكثير من اصلاحها. ونحن نعمل من اجل ذلك، لكن تبقى الارادة الشعبية هي من يقرر شكل التغيير القادم، ونحن واثقون أن هناك تغييراً كبيراً قادماً الى المنطقة والى البحرين بالذات، وان البحرين ستكون شرارة التغيير في المنطقة بالكامل، ان شاء الله، لكل الحكومات العشائرية والقبلية، ونحن نلمس هذا التكالب لانهم شعروا أن البحرين هي الشرارة، نعم نتمنى ان يكون هناك نظام ديمقراطي حُر و مستقل بعيداً عن كل التجاذبات والهيمنة الاقليمية والدولية، وعدم الخضوع لارادات خارجية، لكننا سنكون متفاعلين مع الرأي العام والارادة الشعبية التي تحقق هذا الهدف، حتى وان لم تصل الى الطموح الذي نتطلع اليه، لكن مع ذلك نحن نثق ان الارادة الالهية ان شاء الله، ونتيجة هذه التضحيات الكبيرة، التي قدّمها شعب البحرين، من (170) شهيداً و اكثر من (4500) معتقل، واكثر من (200) مصاب وجريح خلال الانتفاضة، من ناحية العين، حيث هنالك من فقدوا البصر، واصابات اخرى، واعتقال حوالي (14000) انسان، وحرمان اكثر من (16000) عامل من موظف من فرصة العمل، وممارسات قمعية وتعسفية مختلفة بحق الكثير من ابناء هذا الشعب، شيعة وسنة، فقد تعرضت كل الاطياف للانتهاك و القمع والقهر.

نحن واثقون بالله، سبحانه، بان التغيير قادم، وأن التغيير سيكون مرضياً إن شاء الله، وسيكون فاتحة خير في البحرين وفي المنطقة ككل، وسيكتشف العالم ان في البحرين شعباً حضارياً، منفتحاً، معطاء، ينشر النور وثقافة السلم والتعايش و القبول بالآخر، وهو نموذج رائع سيظهر ان شاء الله، او سيظهره شعب البحرين، ان شاء الله، ويكون نموذج المنطقة.


ارسل لصديق