سبيلنا الى تحقيق الوحدة الحقيقية
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/10/23
القراءات: 638

اليوم نرى الكثير ممن يتكلم في «الوحدة الاسلامية» أو يسعى للتقارب في وجهات النظر بين شرائح ومكونات المجتمع الاسلامي، ومنها المجتمع العراقي، حيث هنالك من يدّعي العمل على تحقيق هذا الهدف المنشود من الجميع، وذلك من خلال التظاهرات والتجمعات الجماهيرية والفعاليات الاجتماعية المختلفة، بينما هنالك اهداف عديدة خلف هذا الإدعاء يسعى البعض لتحقيقها.

بيد أن هذا الطموح والهدف الاجتماعي السامي، له مقدماته وقواعده الرصينة التي لابد من توفرها، فهو أمر عظيم، فلابد ان تكون مقدماته عظيمة ايضاً.. لذا فإن الارتكاز على منهج رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، و أهل بيته الكرام، هو الذي يساعدنا على الانطلاق لتحقيق هذا الهدف الكبير.

 

* والسؤال هنا:

هل نحن قادرون حقاً على توفير تلك المقدمات والقواعد، ونجعلها خارطة طريق لنا في مجتمعنا الاسلامي..؟

فتشوا في الشرق والغرب، لن تجدوا قاعدة او  منهجاً سليماً كمنهج القرآن الكريم ومنهج رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم،  وقد بين الله - تعالى- لنا في محكم كتابه المجيد، ملامح هذه القاعدة:

 {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}. (سورة الانبياء /آية92)

من هنا ينبغي أن نكون في  ظل المنهج الالهي وقيادة الرسول الأكرم و أهل بيته، لانهم الامتداد الطبيعي للعدل والتوحيد الالهي، فقد كان الرسول الأكرم، هو أول من طبق الوحدة، ثم من بعده الامام علي بن أبي طالب، عليه السلام، وهكذا استمرت مسيرة أهل البيت، عليهم السلام، في حياتهم، وهي كذلك حتى خروج الامام القائم،  عجل الله فرجه، الذي سيُقيم دولة الحق والعدل والوحدة والايمان.

ففي مختلف مفاصل حياة المعصومين، عليهم السلام، كانت الوحدة والتلاحم والتقارب في المجتمع الاسلامي، السمة البارزة في حياتهم.. ولم يكونوا ابداً عامل تفرقة وتمييز كما هو شأن البعض ممن يدّعي «وصلاً بليلى..»، من خلال تبني الوحدة كشعار لا غير. لذا يجدر بنا الالتزام بتعاليم السماء ، و القيم والمبادئ التي جاء بها الرسول واهل بيته، عليهم السلام. ثم معالجة مشكلتين ربما تعترض طريقنا لتحقيق الوحدة الحقيقية في المجتمع:

الاولى: الاعتماد على الشعارات.. فعلينا ان لا نكتفي بترديد شعار الوحدة فقط، بل علينا أن نعمق المفهوم في جميع نواحي  حياتنا. وهو يعني أولاً وقبل كل شيء، نبذ كل اسباب الخلاف، والتعصب والتمييز الاستبداد بالرأي. وتتحقق الوحدة بمزيد من التقارب والتماسك، ثم المشاورة وتبادل الآراء للخروج بالنتيجة المطلوبة، وهذا يصدق على جميع نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية، وبين افراد الاسرة وفي العلاقة بين القيادة السياسية والجماهير وهكذا سائر انواع العلاقات بين افراد المجتمع.. على سبيل المثال؛ يجب أن يسود الاسرة الاحترام المتبادل بين الكبير والصغير، أما عند الرئيس او قائد الجيش فيجب ان تتوفر لديه العدالة في التعامل مع الجميع، وأن يكون عامل وحدة وتماسك وتلاحم بين الافراد. لكن اذا حصل عكس ذلك، كأن يسود الاسرة التفكك والنزاع، او تسود القوات المسلحة او المؤسسة  الحكومية، التفرقة والتمييز والتفكك، فان المصير سيكون مظلماً قطعاً.

الثانية: تضخيم المشاكل والازمات.. حيث نلاحظ بوضوح افراداً يحاولون تسليط الضوء، على بعض الخلافات الطبيعية بين البشر، مثل اثارة بعض المشاكل وفتح ملفات قديمة وغير ذلك، لتحقيق اهداف معينة، ولكن وجود الوحدة الحقيقية العميقة الجذور، لن تستطيع عوامل التفرقة ان تنال منها،  او تحدث فيها أي خلل. وذلك بفضل وجود أجواء وطقوس عبادية واحدة تجمع الجميع في بوتقة واحدة مثل الصلاة باتجاه قبلة واحدة، و أداء الزكاة و الصيام، وأداء فريضة الحج، كل ذلك يمثل عوامل للوحدة لا اسباباً للشقاق والتفرقة. فاذا ضمنا المضي قدماً في طريق الوحدة الحقيقية في المجتمع، نضمن مقاومة كل الجهود والمساعي المشبوهة للتفكيك والتفرقة مهما كانت الاسباب مثل اختلاف اللون واللغة والعامل الجغرافي وغيره، لان هكذا محاولات تشبه الى حد كبير ذلك الذي ينفخ في الشبك او يرسم على الماء فماذا عساهم يفعلون ضد هذا الدين المقدس و روح الوحدة الاسلامية الموجودة في النفوس..؟

 


ارسل لصديق