تحديات أمام الاعتقال والتعذيب والإعدام
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/12/04
القراءات: 710

كان للفقيه المجاهد آية الله الشيخ نمر باقر آل نمر، مواقف مشهودة في النطق بكلمة الحق و رفض و فضح سياسة التمييز الطائفي الممنهج، والمطالبة بالحقوق والحريات والمساواة والعدالة والكرامة، والدفاع عن كل تلك القيم والحقوق الانسانية المسلوبة في مملكة آل سعود الوهابية القبلية، وكان على اكثر من عقد من الزمان، يقارع سلطة الاستبداد والاستعباد السعودية الوهابية، بالموقف والكلمة الحرة الشجاعة، لا غير؛ مدافعاً عن كرامة وحقوق الجميع بلا تمييز؛ شيعة وسنة. كما كانت له مواقف غير مسبوقة تجاه قضية البقيع الغرقد، متمسكاً وداعياً السلطة اكثر من مرة الى السماح بإعادة بنائها، والتخلّي عن نهج الإقصاء والتكفير تجاه مراقد اهل البيت، عليهم السلام، و آثار النبوة هناك. وكان سماحته خلال ذلك في مقدمة المتواجدين في الساحة، مشاركاً الاحرار في القطيف، وعموم المنطقة الشرقية، في مسيراتهم وتظاهراتهم السلمية، موجهاً ومصلحاً وقائداً رسالياً.

ونتيجة لذلك فقد واجه سماحته و بروح حسينية فذة، مخاطر كبيرة و كثيرة، وتعرض للتهديدات والمضايقات والاعتقالات التعسفية من قبل نظام آل سعود.

 

* الاعتقالات والتهديدات والمضايقات

1- مر سماحته بعدة مضايقات من قبل رجال الأمن لفترات متفاوتة، يناوب فيها رجال الأمن، من مراقبة سكنه على مدار الساعة، والتعرض له عن طريق الاستدعاءات المتكررة وبدون إذن مكتوب، ولكنه لم يتجاوب معها.

2- في عام 1424هـ أعتقل سماحته بعد إقامة صلاة الجمعة في «ساحة كربلاء»، التي استمرت لعدة أسابيع، وقد طلبوا منه، إضافة إلى ترك إقامة صلاة الجمعة والبرامج المختلفة- إزالة البناء المبني في ساحة كربلاء ليطلق سراحه.

3- في عام 1425هـ اُستدعي سماحته من قبل السلطات من أجل إلغاء مهرجان البقيع «البقيع، حدثٌ مغيّب»، وقد طوقوا منزله بسيارات رجال المباحث بمرافقة رجال الأمن، وقد رفض مصاحبتهم، مفضلاً أن يأتي بسيارته، وقد قاموا بالضغط على سماحته لكي يلغيه.

4- في عام 1426هـ أُستدعي سماحته أيضاً من أجل إلغاء مهرجان البقيع، «البقيع الخطوة الأولى لبنائه»، وقد استمر بقاء الشيخ في المعتقل من الساعة التاسعة والنصف صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وقد أخذ منهم وعوداً بأن يُعطى حقه في المطالبة بالبناء وغيرها من المطالبات.

5- في عام 1427هـ أعتقل سماحته غدراً وهو عائدٌ من البحرين من «مؤتمر القرآن الكريم»، التي تقيمه ممثلية المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي الحسيني المدرسي - دام ظله-، واقتيد من على جسر الملك فهد إلى المعتقل، وذلك بسبب التقارير المكذوبة، وقد أهين في المعتقل جسدياً ومعنوياً بسبب جملة من المطالبات في إطار حقوق الطائفة الشيعية، منها تدريس المذهب الشيعي في المدارس، وبناء البقيع، والمحاضرات التي يلقيها، وقد استمر اعتقال الشيخ قرابة الأسبوع، ونظراً لطول الاعتقال خرجت تظاهرة في مدينة العوامية، عجلت بالافراج عن سماحته.

6- في عام 1429هـ أستدعي سماحته إلى محافظة القطيف، وعندما تجاهل الاستدعاء، رحل إلى إمارة الدمام، ومنها إلى المعتقل، وأُجبر على أثرها على التوقيع بعدم إلقاء الخطب - وبالذات الجمعة - والدروس، فرفض الشيخ ذلك، مما أدى به الى السجن في زنزانة انفرادية، بقرار من وزير الداخلية، أو يتوقف عن إلقاء الخطب حتى مدة مؤقتة لم يحدد مقدارها، ولم يستمر الاعتقال أكثر من يوم وليلة.

 

* الحراك الجماهيري و"الربيع العربي"

مع انطلاق ثورات الشعوب العربية، وبخاصة ثورة الشعب البحريني، ومع استمرار الحراك في محافظة القطيف، اتجهت السلطة إلى التنويع من وسائل الضغط لإيقاف الحراك وقيادته ورمزه آية الله الشيخ النمر، فقاموا بما يلي:

1- في تشرين الاول ٢٠١١م اعتقلت القوات «الأمنية» رجلين مسنين من أهالي العوامية من أجل الضغط على ابنيهما لتسليم نفسيهما للسلطات بتهمة المشاركة في التظاهرات، فقوبل ذلك بغضب واستياء شعبي، فأغرقت القوات «الأمنية» البلدة بوابل الرصاص.

وعندما كادت المنطقة على وشك الانزلاق إلى لغة العنف، وكانت القوات «الأمنية» تتهيأ لشن حملة قمعية - معدة لها سلفاً- ضد شباب الحراك في العوامية، كانت كلمة الفصل لآية الله النمر الذي دعا فيها شباب الحراك إلى عدم التظاهر في تلك الليلة حفاظاً على ارواحهم، ولإفشال مخطط القوات «الأمنية»، مؤكداً في خطابه التاريخي سلمية الحراك، إذ دعا شباب الحراك إلى التمسك بـ «زئير الكلمة أمام أزيز الرصاص».

2- في تشرين الثاني 2011م فتحت القوات «الأمنية» الرصاص الحي على بعض الشبان فسقط أربعة شهداء كان سقوط ثلاثة منهم حال المشاركة في تظاهرات سلمية، وجاء هذا التصعيد القمعي بعد أن عجزت السلطات عن إيقاف حركة الاحتجاجات.

وبعد أن كانت مطالب المحتجين لا تتجاوز إلغاء التمييز والإفراج عن السجناء المنسيين، صعّد آية الله النمر السقف المطلبي، مطالباً بحق الشعب في الحرية السياسية الكاملة غير منقوصة.

ومع إصرار السلطة على المعالجات القمعية (الأمنية)، باستخدام السلاح التي نتج عنها سقوط العديد من الشهداء؛ زاد تصعيد الشيخ النمر من مواقفه وخطاباته والتي عارض فيها بشكل صريح التمييز السلطوي ومصادرة الحريات والاستئثار بالثروات والمناصب، وفي فترة زمنية قياسية لقيت الخطابات السياسية لسماحته انتشاراً واسعاً داخل البلد وخارجها لما تتميز به من قوة وجرأة نادرة غير مسبوقة أسقطت العديد من المحرمات السياسية التي خلقتها «الدولة السعودية» والتي لم يتجرأ أحد على المساس بها منذ عقود من الزمن.

3- في الثامن من تموز 2012م أقدمت القوات السعودية على اعتقال آية الله النمر، إذ فتحت عليه الرصاص الحي فأصيب على إثرها بأربع رصاصات في فخذه الأيمن، وقامت باختطافه من موقع الجريمة، فاقداً لوعيه لتنقله إلى المستشفى العسكري في مدينة الظهران، وبعد ذلك إلى مستشفى قوى «الأمن» بالرياض ثم إلى سجن الحائر.

 

* الاعتقال والتعذيب والمحاكمة الجائرة

بعد جريمة اعتقال سماحته، وتحديداً في شهر آذار من عام 2013، أي بعد حوالي تسعة أشهر من تغييبه في أقبية السجون، قررت السلطات السعودية فجأة محاكمة الشيخ دون إبلاغ أسرته، وقد طالب المدعي العام حينها، وعلى الفور، بإنزال حكم «حدّ الحرابة» التي تعني الاعدام.

أُصيب الشيخ أثناء إلقاء القبض عليه، بأربع رصاصات، بقيت واحدة منها في ظهره، و اخرى في فخذه أصيب على إثرها بالإعاقة. وجرى التحقيق في ظروف صحية ونفسية قاسية، مورست بحقه أصناف من التعذيب النفسي، من وضعه طوال العامين في سجن انفرادي، في سجن الحاير في الرياض (أكبر سجون السعودية)، كذلك منع من الاتصال بأهله في الفترات الأولى. ومنع أيضاً من المشاركة في عزاء و دفن زوجته الصابرة التي توفيت بعد (20) يوماً من عملية اختطافه الدامية.

تعمدت السلطات السعودية اقتياده من زنزانته الى قاعة المحكمة وهو مقيد اليدين، رغم انه كان يتم نقله بواسطة سيارة الاسعاف بسبب حالته الصحية المتدهورة.

 قضية الشيخ النمر، التي بدأت فصولها الجديدة بعد اعتقاله الدامي 8 تموز 2012، وانتهت بإصدار حكم جائر، انتقامي سياسي بامتياز، هو الاعدام تحت عنوان «القتل تعزيرا» بعد 12 جلسة محاكمة صورية، قدّم فيها المدعي العام ادعاءه بحق الشيخ اتهمه فيها بـ «الخروج على ولي الأمر»! و «دعم الثورة في البحرين»، وتهمتين زائفتين مفضوحتين: «الطائفية» و «حمل السلاح»، وبناءً على هذه التهم، طلب المدعي العام في أولى الجلسات في 29 آذار 2013 الحكم على آية الله الشيخ النمر بحد الحرابة، (وهي أقصى أنواع الإعدام في السعودية). علماً أن المحكمة التي حاكمت آية الله النمر، أنشئت خصيصاً تحت عنوان «مكافحة الإرهاب»، والتي عُمِّمت صلاحياتها لتشمل ما يسمى «الجرائم السياسية»، يفترض أن تطبق في نظام إجرائها نظام الإجراءات الجزائية السعودية، على الرغم من منافاته لمبادئ العدالة القضائية. كذلك ترتكز المحكمة على نظامين: نظام مكافحة الإرهاب، ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

هذه المحكمة أنشأتها السلطات السعودية حديثاً، وخارج السياقات القضائية والقانونية المعروفة في العالم، تحت زعم تخصصها بقضايا «الارهاب»، فيما الهدف الحقيقي من ورائها - برأي اغلب الحقوقيين- هو قمع أي صوت معارض ينتقد نظام آل سعود ويطالب بالحقوق المشروعة، وبالتالي التضييق على الحريات وقمع الرأي المعارض، تحت ذريعة «محاربة الارهاب»!

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق