منازل حلّ فيها الإمام الحسين، عليه السلام، في طريقه الى الكوفة
عبر وتجارب في طريق قافلة الحسين
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/12/08
القراءات: 1710

في شهر ذي الحجة الحرام من سنة 60 للهجرة، خرج الامام الحسين، عليه السلام، من مكة متوجهاً إلى العراق، وقبل أن يخرج، قام خطيباً فقال: «الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله الكريم، «خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً لا مصيص عن يوم خط بالقلم رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه وينجز بهم وعده، ألا من كان فينا باذلاً مهجته موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى».

 وكان خروجه، عليه السلام، وأهل بيته ومواليه وشيعته من أهل الحجاز والبصرة والكوفة الذين انضموا إليه أيام إقامته بمكة وتوجهوا صوب كربلاء، وفي مسيرته، عليه السلام، نزل في عدة منازل، وردت في كتاب «تقويم الشيعة»، لمؤلفه عبد  الحسين النيشابوري. ولتحاشي الإطالة نختار أبرز وأهم المنازل التي نقتبس منها العِبر والدروس التاريخية:

 

* الأبطح

مسيل وادي مكة، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى، أوله عند منقطع العشب بين وادي مِنى، و آخره، متصل بالمقبرة التي تسمى بالمعلّى عند أهل مكة. وقد ورد في المصادر التاريخية، أن يزيد بن ثبيط البصري، كان له عشرة ابناء، فدعاهم إلى الخروج معه إلى الحسين، عليه السلام، فانتدب منهم اثنان: عبدالله وعبيد الله، ونفر من الشيعة، خرجوا من البصرة أيام سد الطريق، فأتوا إلى الأبطح من مكة. فاستراح ابن ثبيط البصري في رحله ثم خرج إلى الحسين، عليه السلام، وقد بلغه، عليه السلام، مجيئه فجعل يطلبه حتى جاء إلى رحله. فقيل له، عليه السلام، قد ذهب إلى رحلك. فجلس، عليه السلام، في رحله ينتظره، وأقبل يزيد لما لم يجد الحسين، عليه السلام، في رحله، قال: «بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» السلام عليك يا بن رسول الله. ثم سلّم عليه، وجلس إليه وأخبره بالذي صنعه، فدعا له الحسين، عليه السلام، ثم ضمّ رحله إلى رحل الإمام،  وما زال معه حتّى أتوا كربلاء.

 

* الصِفاح

نزل، عليه السلام، به يوم الجمعة، لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 60هـ، إنه موضع بين حنين وأنصاب الحرم على سيرة الداخل إلى مكة من مشاش، وهناك التقى الفرزدق بالإمام، عليه السلام.

 

* وادي العقيق

نزله، عليه السلام، يوم السبت لاثنتي عشرة مضين من ذي الحجة. ويسمى «عقيق المدينة» وفيه عيون ونخل، وقيل: هي عقيقان: الأكبر والأصغر. وفي هذا العقيق، دور وقصور ومنازل وقرى. قال الشيخ ابن نما - رحمه الله-: فرأى الحسين، عليه السلام، رجلاً من بني أسد، اسمه بشر بن غالب، فسأله عن أهل الكوفة فقال: «القلوب معك والسيوف مع بني أمية». قال، عليه السلام، صدقت يا أخا بني أسد. والمشهور أن ملاقاة بشر للحسين، عليه السلام، كانت في «ذات عرق»، وإن عوناً ومحمداً ابني عبد الله بن جعفر لحقا بالحسين، عليه السلام، بوادي العقيق مع كتاب أبيهما إلى الحسين، عليه السلام.

 

* وادي الصفراء

وقد ورده، عليه السلام، يوم الاحد 13ذي الحجة. و وادي الصفراء من ناحية المدينة، هو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج، بينه وبين بدر، مسافة حافلة بالعيون الجارية إلى «ينبع» التي كانت لجُهينة والانسار، ولبني فهر ونهد، وكان مجمع بن زياد وعباد بن مهاجر، في منازل جهينة حول المدينة فلما خرج الحسين، عليه السلام، من مكة إلى العراق مر بهم. وخرج مجمع وعباد، في أثر الحسين، عليه السلام، ولازموه إلى الطف، وقتلا بكربلاء.

 

* الحاجر

نزل، عليه السلام، به في منتصف ذي الحجة. وإن الحسين، عليه السلام، لما بلغ الحاجر، التابعة لمنطقة «الرمّة» بعث أخاه من الرضاعة عبدالله بن يقطر، أو قيس بن مسهّر الصيداوي، رحمهما الله، بكتاب له إلى مسلم بن عقيل، عليه السلام، وإلى أهل الكوفة، فاعتقله الحصين بن نمير في «القادسية».

 

* الخزيمية

ورد، عليه السلام، فيه يوم 18ذي الحجة، و «الخزيمية» منسوبة إلى خزيمة بن حازم، وهو من منازل الحاج، من الكوفة بعد الثعلبية وقبل الأجفُر.

ولما نزل، عليه السلام، الخزيمية، أقام بها يوماً وليلة فلما أصبح أقبلت عليه أخته زينب، عليهما السلام، وقالت: يا أخي! ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين، عليه السلام، وما ذاك؟ قالت، عليها السلام: خرجت في بعض الليل فسمعت هاتفاً يهتف ويقول:

ألا يا عين فاحتفلي بجهد   

ومن يبكي على الشهداء بعدي

على قوم تسوقهم المنايا     

بمقدار إلى إنجاز وعدِ

فقال لها الحسين، عليه السلام: يا أختاه! كل الذي قُضي فهو كائن».

 

* زرود

نزل الإمام الحسين، عليه السلام، به في يوم الاثنين 21ذي الحجة. بطريق مكة بعد الرمل، فيه قصر أصفر وبركة وآبار، وفي هذا المكان التقى زهير بن القين البجلي، - رضوان الله عليه- بالحسين، عليه السلام.

 

* الثعلبية

ورد، عليه السلام، به يوم الثلاثاء22 ذي الحجة الحرام. من منازل طريق مكة قد  كانت قرية فخربت.

عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشهل الأسديين قالا: لما قضينا الحج لم يكن لنا همّة إلا اللحاق بالحسين، عليه السلام، في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه فأقبلنا تُرقل بنا نياقنا مسرعين حتى لحقناه بزرود، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين، عليه السلام، قالا: فوقف الحسين، عليه السلام، كأنه يريده ثم تركه ومضى ومضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا فلنسأله فإن كان عنده خبر الكوفة علمناه، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك فقال: وعليكم السلام ورحمة الله، ثم قلنا: فمن الرجل؟ قال: أسدي. فقلنا: فنحن أسديان فمن أنت؟ قال: أنا بكير بن المثعبة فانتسبنا له، ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس وراءك قال:

نعم؛ لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، فرأيتهما يُجران بأرجلهما في السوق!

قالا: فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين، عليه السلام، فسايرناه حتى نزل الثعلبية مُمسياً، فجئناه حين نزل، فسلمنا عليه، فرد علينا فقلنا له: يرحمك الله إن عندنا خبراً فإن شئت حدثنا علانية وإن شئت سراً. فنظر إلى أصحابه فقال: ما دون هؤلاء سر.

فقلنا له: أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس؟ قال، عليه السلام، نعم وقد أردت مسألته. فقلنا: قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ من أسد منّا، ذو رأي وصدق وفضل وعقل، حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة...

فقال، عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون. رحمة الله عليهما، فردد ذلك مراراً، فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك الاّ انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن تكون عليك. قال:

فوثب عند ذلك بنو عقيل بن ابي طالب، عليهما السلام. فارتج الموضع بالبكاء والعويل وسالت الدموع. ويظهر من هذا أن وصول خبر مسلم بن عقيل، عليه السلام، كان في «الثعلبية» والمشهور أنه كان في «زبالة».

قال السيد رحمه الله: ولما نزل، عليه السلام، الثعلبية وقت الظهيرة  فوضع رأسه، عليه السلام، فرقد، ثم استيقظ فقال، عليه السلام: قد رأيت هاتفاً يقول: «انتم تسرعون والمنايا تسرع بكم الى الجنة». فقال له ابنه عليّ، عليهما السلام، 

يا أبه أفلسنا على الحق ؟ فقال، عليه السلام: بلى يا بني والله الذي إليه مرجع العباد. فقال، عليه السلام: يا أبه إذن لا نبالي بالموت.

 

* الزبالة

ورد، عليه السلام، به يوم الأربعاء 23ذي الحجة الحرام. موضع معروف بطريق مكة بين «واقصة» و «الثعلبية». قال الشيخ المجلسي - رضوان الله عليه -:

لما نزل، عليه السلام، زبالة أخرج للناس كتاباً فقرأه عليهم فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع؛ قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، وليس عليه ذمام». فتفرق الناس عنه وأخذ يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه.

 

* عقبة

وقد يُقال «عقبة البطن»، نزل، عليه السلام، به يوم الجمعة 25ذي الحجة. العقبة؛ في طريق مكة بعد «واقصة»، وقبل «القاع» لمن يريد مكة وهو ماء لبني عكرمة. عن أبي عبدالله «الصادق»، عليه السلام، أنه قال: «لما صعد الحسين بن علي، عليهما السلام، «عقبة البطن» قال لأصحابه: ما أراني إلا مقتولاً. قالوا: وما ذاك يا أبا عبد الله! قال، عليه السلام: رؤياً رأيتها في المنام. قالوا: وماهي؟ قال، عليه السلام، رأيت كلاباً تنهشُني، أشدها عليّ؛ كلب أبقع».

 

* شراف

نزل، عليه السلام، به يوم السبت 26ذي الحجة. وهو ما بين «واقصة» و «القرعاء»، فيها ثلاثة آبار كبار، وقُلُب كثيرة طيبة (آبار قديمة لا يعرف لها حافر). ومن شراف إلى واقصة، ميلان.

لم ينزل، عليه السلام، في واقصة، وسار عنها ونزل في شراف، لكثرة مائها وطيب قُلُبها. وأقبل الحسين، عليه السلام، حتى نزل «شراف» فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكروا ثم ساروا منها فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار.

ولما بلغ عبيد الله بن زياد، إقبال الحسين، عليه السلام، من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير، صاحب شرطه حتى نزل القادسية ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان وما بين القادسية إلى القطقطانية، وإلى لعلع، وأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام وإلى طريق البصرة فلا يدعون أحداً يلج ولا أحداً يخرج فأقبل الحسين، عليه السلام، حتى لقي الأعراب فسألهم فقالوا: لا والله ما ندري. غير انا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج فسار، عليه السلام، تلقاء وجهه.

قال الأسديان: بينما يسير الحسين، عليه السلام، صدر يومه حتى انتصف النهار. قالا: ثم إن رجلاً قال: الله أكبر. فقال الحسين، عليه السلام، الله اكبر ما كبرت. قال: رأيت النخل. فقال له الأسديان: إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال لنا الحسين، عليه السلام: ما تريانه رأى؟

قلنا: نراه رأى آذان الخيل فقال، عليه السلام، وأنا والله أرى ذلك. ثم قال، عليه السلام: أما لنا ملجأ نلجأ إليه، نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد؟ فقلنا له: بلى هذا ذو حُسُم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد..

قالا: فأخذ إليه ذات اليسار. قالا: وما لنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا  هوادي الخيل فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير فاستبقنا إلى ذي حُسُم.

 

* ذو حُــسُـــم، ذو حُــــسى، ذو خشُب، ذو جشمي

نزل، عليه السلام، به في يوم 27ذي الحجة. ولما وصل الحسين، عليه السلام، ذو حُسم وأمر بضرب أبنيته جاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف وخيله مقابل الحسين، عليه السلام، في حر الظهيرة والحسين، عليه السلام، وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم فقال الحسين، عليه السلام لفتيانه: اسقوا القوم وأرووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً ففعلوا وأقبلوا يملأون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثاً أو اربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوها كلها.

قال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين، عليه السلام، ما بي وبفرسي من العطش قال، عليه السلام: أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال، عليه السلام: يا بن أخ أنخ الجمل فأنخته. فقال، عليه السلام: اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال،  عليه السلام: أخنث السقاء أي اعطف، فلم أدر كيف أفعل فقام، عليه السلام، فخنثه فشربت وسقيت فرسي.

فلم يزل الحرّ موافقاً للحسين، عليه السلام، حتى حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين، عليه السلام، الحجّاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن فأذن ولما حضرت الإقامة خرج الحسين، عليه السلام، في إزار ورداء ونعلين وخطب، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال، عليه السلام: «أيها الناس إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم: أن اقدم علينا فإنه ليس لنا إمام،لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم»

فسكتوا عنه، عليه السلام، ولم يجيبوا، فقال، عليه السلام للمؤذن: أقم. فأقام، فقال الحسين، عليه السلام للحر: أتريد أن تصلّي بأصحابك؟ قال: لا، بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك، فصلّى بهم الحسين، عليه السلام، وبعد ما صلّى، عليه السلام، بأصحابه أيضاً وبالحر وأصحابه صلاة العصر توجه نحو القوم فخطب، عليه السلام، ثانياً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضي لله عنكم ونحن أهل بيت محمد، صلى الله عليه وآله، أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان فإن أبيتم إلا الكراهة لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن غير الذي أتت كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم». فقال له الحر: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر.

 

* عذيب الهجانات

نزل، عليه السلام، به يوم الاثنين 28 ذي الحجة. ولحق مجمع والطرماح ونافع بالحسين، عليه السلام، وقال: في عذيب الهجانات وإن الحرّ أراد أن يأخذهم أو يردهم فمنعه الحسين، عليه السلام، وقال: هم أصحابي فتركهم الحر ويظهر من جماعة أن في هذا الموضع بلغه، عليه السلام، قتل قيس بن مسهر الصيداوي رحمه الله.

 

*القطقطانية

ثم سار الحسين، عليه السلام، من عذيب الهجانات ومعه الحر وأصحابه يسايرونه حتى نزل في يوم الثلاثاء 29 ذي الحجة القطقطانية.

و روي عن الصادق، عليه السلام، لما نزل القطقطانية نظر إلى فسطاط مضروب قال: لمن هذا الفسطاط؟ قيل لعبيد الله بن الحر الجعفي، إلى آخر ما سيأتي والمشهور أنه، عليه السلام، لاقاه في قصر مقاتل.

 

* قصر مقاتل

نزل، عليه السلام، به في يوم الاربعاء غرة شهر محرم الحرام سنة 61 هـ. وهو قصر كان بين عين التمر والشام، منسوب إلى مقاتل بن حيان وهو قرب القطقطانية.

المشهور والاتفاق على ملاقاة الامام الحسين، عليه السلام، لعبيد الله بن الحر الجعفي في قصر مقاتل، إنما الاختلاف في كيفية الملاقاة زيادة ونقيصة فلاحظ. ومن المعلوم أن عبيد الله بن الحر الجعفي، عثماني الرأي أو من فساق الشيعة وأنه تأسف على عدم نصرته له، عليه السلام.

ومما وقع في قصر مقاتل ملاقاة عمرو بن قيس المشرقي لأبي عبدالله الحسين، عليه السلام، قال عمرو بن قيس المشرفي: دخلت على الحسين بن علي، عليهما السلام، أنا وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل فسلمنا عليه فقال له ابن عمي: يا أبا عبدالله هذا الذي أراه خضاب أو شعرك؟ فقال، عليه السلام:

خضاب، والشيب إلينا بني هاشم يعجل، ثم أقبل علينا فقال: جئتما لنصرتي؟ فقلت له:

أنا رجل كبير السنّ، كثير الدين، كثير العيال وفي يدي بضائع الناس ولا أدري ما يكون وأكره أن تضيع أمانتي، وقال له ابن عمي مثل ذلك فقال، عليه السلام، لنا:

«فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سواداً فإنه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقاً على الله عزّ وجل أن يكبه على منخريه في النار».

 

* نينوى

نزل، عليه السلام، في نفس ذلك اليوم به في يوم الأربعاء غرة شهر محرم الحرام. فقال الحموي:

بسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين، عليه السلام، ويظهر منه ومن غيره أن نينوى قرية في تلك الناحية ويشهد لذلك قوله، عليه السلام، للحرّ:

دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى على ما  صرح به بعض المؤرخين.


ارسل لصديق