ماذا أعددنا لـ [11 أيلول] الجديد...؟
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2015/01/26
القراءات: 738

 لم تتأخر أميركا لحظة واحدة بعد تعرضها للهجمات الانتحارية في الحادي عشر من ايلول عام 2001، من إلصاق الإتهام بالمسلمين، بأنهم وراء استهداف أمن واستقرار المجتمع الاميركي، بنفس السرعة في المبادرة اتخذت فرنسا قرارها بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المثيرة للجدل، في أول عدد لمجلة «شارلي ابدو» بعد تلك المجزرة التي تعرضت لها المجلة وسقوط 12قتيلاً من المحررين والعاملين، نعم؛ ربما يكون الهجوم المسلح على هذه المجلة، مثيراً للعواطف والمشاعر، بيد أن النتائج هي الأهم، عندما بيع اكثر من مليون نسخة من هذه المجلة في اليوم الاول، لأنها تحمل صورة رسم كاريكاتوري جديد يظهر النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، وهو يقول: «أنا شارلي إيبدو»....!

عندما استهدفت الطائرات المجهولة والغاضمة برجي التجارة العالمي في نيويورك وايضاً مبنى البنتاغون في واشنطن، شنت الولايات المتحدة حرباً من نوع خاص على الإسلام، تعكس مبادئها وقيمها، فكان تغيير شكل الحياة في افغانستان والعراق برمته، وعندما استهدف اشخاص مسلحون مجلة مختصة بالفكاهة والسخرية في باريس، كان الجواب فرنسياً بامتياز، فهي لم تكلف شعبها وجنودها عناء السفر عبر البحار والمحيطات لخوض معارك لتحقيق اهداف سياسية واقتصادية، فهذا ليس من شأنها، إنما جرّت العالم بأسره، وليس فقط الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، لأن يقول الجميع: «كلنا شارلي ابدو»، أو بالحقيقة: «كلنا فرنسا».

ثم تذكر «العالم الحر»، وكل انسان في العالم يتمتع ببعض محاسن «الديمقراطية»، بمن فيهم المسلمون! بأن الفضل يعود الى فرنسا والى مبادئ الثورة الفرنسية التي اقتبس منها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، واذا كان هنالك نوعٌ من المجاملة الخفيفة والدبلوماسية لتهدئة بعض الخواطر في البلاد الاسلامية، بأن الاسلام - كدين - ليس الهدف، فهذا لا يمنع الفرنسيين من فرض تعريفهم الخاص لحرية الرأي والتعبير، حتى وإن كان استفزازياً.

ولابد أن نذكر بأن قبل هذا التاريخ بنحو شهر واحد، عُقد مؤتمر خاص على مستوى القمة في الفاتيكان، لكن بعيداً عن الاضواء، حضره (13) ممثلاً لديانات وطوائف ومذاهب في العالم، برعاية بابا الفاتيكان فرنسيس الاول.

وذلك بهدف مكافحة «العبودية المعاصرة» في العالم، وهي رسالة وصلت نسخة منها الى بعض البلاد الاسلامية التي تمارس هذا النوع من الظلم بحق الانسان.

أمام هذه المبادرات والخطوات ذات التأثير العميق على المدى البعيد، ما عسانا نفعل...؟

الظاهرة المؤسفة التي نعيشها منذ أمد بعيد، هي فقدان عنصر المبادرة، إذ على طول الخط، في حالة دفاع و رد على الطرف المقابل، وإن كانت هنالك مشاريع او أعمال او مواقف، فإنها لن تكون دون مناسبة اعتداء او تجاوز على الأنفس والحرمات والمقدسات.

والمثير للجدل حقاً؛ أن تتطور هذه الحالة، بين أن نكون في حالة دفاع أمام أعداء الدين في غابر الايام والزمان، الى اليوم الذي نجدنا في حالة الدفاع أمام «أدعياء الدين»، ممن افرزتهم الظروف والمصالح والانحراف الفكري، حتى بات البعض، وقبل أن يرفع قدماً الى الامام، يحرص على أن يكسب ودّ العالم، لاسيما الغربي منه، وأن يكون خالياً من أي مفاهيم «إرهابية» او خطاب او قناعة ترتبط بالعنف حتى وإن كان لإحقاق حق وإزهاق باطل.

من هنا نجد من جملة الاضاءات في كلمة سماحة المرجع المدرسي في مؤتمر قمة قادة الأديان الذي استضافه الفاتيكان مؤخراً، دعوته العالم أجمع الى مراجعة ودراسة تجربة النبي الأكرم وأمير المؤمنين والامام الحسين، عليهم السلام، في تحقيق مصاديق عملية لمفاهيم وقيم انسانية واخلاقية، مثل الحرية والعدالة والسلام والكرامة وغيرها، وأن «الارتباط بهم يمثل التحرر الحقيقي من الأغلال والعبودية».

إن ساحة المواجهة لا تحتمل التوقف والتريّث، إنما المطلوب سرعة المبادرة وبخطى ثابتة وقوية، وبرؤية ثاقبة محددة، ومناقشة كل القضايا الساخنة والاجابة عن كل الأسئلة، بما وفّر لنا التراث الاسلامي من فيض المعارف والعلوم.

فالحديث عن «الارهاب» - مثلاً- نسمعه من الغرب ومن الشرق، يأتينا معلباً ومقولباً من خلال وسائل اعلامهم، كما نلمسه من خلال مخططاتهم وسياساتهم في بلادنا، فهم الذين يعرّفونه بالشكل الذي يريدون، ويتخذونه الشماعة التي يعلقون عليها مصالحهم، والأجدر بنا أن نحدد مفهوم الارهاب، وما هي موارد الذكر في القرآن الكريم...؟ فالإجابة عن تساؤلات كهذه من شأنها ان تكشف الحقائق وتصحح الرؤية لدى الغرب والعالم إزاء الاسلام، ولا نصطدم بعدها بـ «11 أيلول» جديد ندفع ثمنه غالياً.


ارسل لصديق