الحشد الشعبي واستحقاقات النصر على «داعش»
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/01/26
القراءات: 784

من الواضح للجميع أن «الحشد الشعبي» إنما سجّل انتصاراته على جماعة «داعش» واستعاد مناطق عديدة من العراق، أبرزها «آمرلي» و»الضلوعية» و»جرف النصر» (جرف الصخر)، بفضل التعبئة المعنوية والدافع الايماني المستند الى قاعدة واحدة، وهي القيادة المرجعية، لذا لابد من التذكير دائماً بأن عناصر «داعش» كانوا على أبواب بغداد، لولا الهبّة الجماهيرية العارمة انطلاقاً من الولاء للمرجعية الدينية ولعلماء الدين.

ومع مرور الزمن وتلقي الارهابيين الضربات الموجعة في اكثر من منطقة والتراجعات الكبيرة في الميدان، بات من المطلوب إعطاء هذه التشكيلات سمتها الرسمية لتكون احد أذرع القوات المسلحة، وشمولها بمختلف انواع الدعم والمساندة بالتدريب والتسليح والتمويل.

المراقبون يستشعرون هواجس من احتمال استهلاك الجهد العسكري لهذا الحشد الشعبي في تجاذبات واستقطابات سياسية، ففي الوقت الذي تتواصل الاستعدادات وتُشحذ الهمم لتنظيف آخر منطقة في محافظة ديالى، وتحديداً في قضاء المقدادية من فلول «داعش»، نلاحظ التباطؤ في السلطة التشريعية في سنّ القانون الخاص بـ «الحرس الوطني» الذي أدرجه رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن خطة عمله في الاربع السنوات القادمة، والذي يفترض ان يكون الاطار القانوني للحشد الشعبي.

وبموازاة المطلب التشريعي، هنالك المطلب الآني لتلبية احتياجات هذا الحشد من المقاتلين المتطوعين من محافظات عديدة ومن مختلف شرائح المجتمع، مثل التسليح والتدريب وتسديد الرواتب الشهرية، لتكون بمنزلة المكافأة التقديرية على تركهم عوائلهم وأطفالهم، كما هنالك مطالبات برعاية حقوق الأرامل والايتام ممن يخلفهم الشهداء في العمليات العسكرية مع الارهابيين.

وقد رصدت وسائل الاعلام أرقاماً متضاربة عن حجم التخصيص للحشد الشعبي ضمن الموازنة العامة، حيث صدر رقمٌ بـ (322) مليون دولار، فيما صدر من مسؤول آخر رقمٌ بـ (مليار) دولار... والمثير في الأمر أن التصريحين يأتي من نفس اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي! 

المراقبون والمتابعون يشيرون الى احتمال تعرض جدار «الحشد الشعبي» الى بعض الاضرار إذا ما تم التخلّي عن القاعدة الاساسية التي انطلق منها، وهي الولاء الى المرجعية، لصالح الولاءات السياسية والمصالح الفئوية، وقد حذر سماحة المرجع الديني آية الله السيد محمد تقي المدرسي، في كلمة له، من أن حالة التمييز بين الفصائل المقاتلة ضمن «الحشد الشعبي» وعدم النظر بعين واحدة الى الجميع واحتوائهم وتشجيعهم، يخلق حالة جديدة من الفساد في الدولة، والنتيجة؛ تمييع حالة المواجهة مع «داعش» وعدّها قضية سياسية وليست مبدئية، فالقتال ضد هذه الجماعة، ليس لكونها جهة سياسية معارضة، إنما هي جماعة ارهابية - دموية، لا مجال لها في الوسط الاجتماعي والسياسي في أي شبر بالعراق، و الاخطر من ذلك، إعطاء المبرر للمكوّن السنّي لأن يتشبث بـ «الحرس الوطني» كوسيلة وحيدة بالنسبة له للتخلص من الجيش العراقي، واتخاذه قوة عسكرية خاصة به وفي مناطقه الخاصة، علماً أن الفكرة تقضي بتشكيل قوة عسكرية لكل محافظة في العراق، تتولى توفير الامن والاستقرار، وقد ذهب شخصيات عشائرية وسياسية من هذا المكون الى مديات بعيدة، حيث توجهوا الى ايران والولايات المتحدة، مؤخراً على أمل الحصول على السلاح تحت شعار «مقاتلة داعش». وهذا تحديداً ما تخشاه أوساط دينية وسياسية من تحويل الحشد الشعبي والقتال ضد الارهاب، الى «تحرك طائفي»، ليس له أبعاد وطنية وحضارية لنصرة الوطن والدين والقيم والمبادئ الانسانية.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق