«شارلي أيبدو» تخوض حرباً ضد المسلمين في العالم بالنيابة
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/01/26
القراءات: 788

تعرض المسلمون في العالم لصدمة كبيرة عندما لاحظوا رفع بعض المتظاهرين الفرنسيين في الحركة الاحتجاجية الجماهيرية في باريس على جريمة الهجوم الارهابي ومقتل 12 شخصاً، ومن ثم خرجت المجلة المسيئة (شارلي إيبدو)، لتعيد نشر رسم كاريكاتوري جديد على غلافها في أول إصدار لها بعد الهجوم الذي تعرض لها مكتبها في باريس من قبل ارهابيين، والرسم الجديد يستهدف شخص النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، مرة أخرى، وليس شخصاً او شيئاً آخر.

فكانت الصدمة أكبر والدلالة أقوى على وجود نوايا مبيتة وخطة معد لها سلفاً.

فالمسلمون في فرنسا والعالم لم يتوانوا عن التنديد بالهجوم الارهابي الذي أودى بحياة 12 شخصاً من المحررين والعاملين في المجلة، وكان الهجوم حسب «تنظيم القاعدة في المغرب العربي»، رداً على نشر المجلة رسوماً مسيئة للنبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، لكنهم فوجئوا بإصرار فرنسي على استهداف النبي الأكرم في الرسوم الكاريكاتورية، وهو ما أثار انتباه المراقبين والمتابعين، بوجود نيّة مبيّتة لإثارة مشاعر المسلمين وخوض مواجهة مكشوفة وصريحة معهم، أما رأس الحربة في هذا الهجوم، فهو ليست وكالة انباء معروفة، مثل «فرانس برس» أو صحيفة مرموقة مثل «ليموند» إنما من خلال مجلة ساخرة، مختصة بالتجديف والاستهجان ضد ظواهر و اشخاص من خلال رسومها الكاريكاتورية.

وحسب المصادر الاعلامية في فرنسا،  فان «شارلي إيبدو» كانت على حافة الإفلاس قبل هذا الحدث، فتحولت الى أبرز مجلة فرنسية من حيث عدد النسخ والانتشار، حيث اصطف الفرنسيون من الصباح الباكر في طوابير لاقتناء نسخة من أول عدد لها بعد الهجوم عليها، وقد بلغت عدد النسخ التي بيعت في الايام الاولى حوالي اربعة ملايين نسخة.

وكما السابق، وفيما يتعلق بالاساءات المتكررة من اوساط اعلامية في الغرب، بقيت معظم الحكومات والانظمة السياسية في العالم الاسلامي ملتزمة الصمت على كراسي الحكم، وتحاشي اتخاذ اجراءات رادعة وتأديبية بحق المسيئين من خلال تهديد دولهم بقطع العلاقات ومقاطعتها اقتصادياً وتجارياً وحتى سياسياً. فكانت ردود الفعل الحقيقية من الجماهير وابناء الشعوب الاسلامية، وهو ما حصل في عديد الدول، مثل ايران والعراق وباكستان وافغانستان وغيرها، والمهم في الأمر الطابع السلمي والخطاب المنطقي الشديد الذي تقوده أحزاب وتنظيمات سياسية ومنظمات مجتمع مدني، الى جانب نواب في البرلمان ومسؤولين محليين، وهو ما يجب أن يوصل رسالة الى الشارع الغربي، وتحديداً في الدول التي تخوض المواجهة المقصودة مع الاسلام، بأن ترحيبهم باستفزاز المسلمين بهذه الطريقة اللااخلاقية، يتناقض مع المبادئ والقيم التي يؤمنون بها، وهي حرية التعبير والتعايش والكرامة الانسانية. فتوجيه الإهانة الى شخصية مقدسة يكن لها مئات الملايين الحب والولاء، لا يُعد عملاً مهنياً او فنياً بأي حالة من الاحوال.

علماً أن هنالك تساؤلات عديدة طرحت عن سبب عدم تجرؤ هذه المجلة وغيرها في الغرب على إثارة ضحك القراء هناك من شخصية النبي عيسى او الصديقة مريم او سائر الانبياء...؟ والتركيز دائماً على شخص الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، اكثر من الاشارة الى الرموز المقدسة الاخرى مثل القرآن الكريم او الكعبة المشرفة او غيرها. مما يعطي الانطباع عن وجود مخطط واضح لإثارة ردود أفعال شريحة معينة من المسلمين، ممن يمتلكون اجتهادات وتفسيرات خاصة بهم عن الاسلام والقيم والمبادئ، وهم انفسهم الذين يبررون كل شيء تحت مسمّى «حكم الاسلام»، حتى وإن سالت الدماء وانتهكت الاعراض ودمرت المدن والبلدان، وعندما أنجز هؤلاء الظلاميون (الارهابيون)، مهمتهم في بلادهم وأوقعوا في الناس الابرياء قتلاً وتمثيلاً وتشريداً و... فإن دورهم الجديد حالياً في بلاد الغرب وعلى يد اشخاص يعيشون هناك ويرفعون شعار «الدولة الاسلامية»، فأي عمل ارهابي يرتكب ضد الغربيين فانعكاساته - يفترض - تسقط على المسلمين في كل مكان، بل على رموزهم المقدسة وحتى على عقيدتهم ومقدساتهم بشكل عام.  وقد أكد اكثر من خبير وباحث وشخصية اسلامية، على أن أقوى وأشد رد على هذه الهجمة المسعورة، هو لغة المنطق والدليل والبرهان العقلي الذي يصور الاسلام بانه الأجدر بتوفير الحرية والكرامة الانسانية والعدالة وكل قيم الخير والفضيلة للانسانية جمعاء. فهذا من شأنه تحقيق هدفين في آن واحد: كشف الحقائق امام المجتمع الغربي، وكشف زيف أدعياء الاسلام وإخراجهم من حصون المسلمين. 

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق