الطريقة التجزيئية في حل المشاكل
كتبه: السيد حسين الرضوي
حرر في: 2015/01/29
القراءات: 814

يجهد الانسان نفسه دائماً لتحقيق اهدافه في الحياة، ولاريب في أن الحرية تنير بصيرة الإنسان وتعلّمه فنّ الحياة، ولكنّ هناك حقائق كبرى ينحسر عادة عنها وعي الناس العادييّن، وإنما يرتفع إلى وعيها، أولئك الرجال الذين تسامى علمهم، وتعالت روحهم وإراداتهم.

ومما لا شك فيه، أن استيعاب هذه الحقائق الكبرى هو الذي يمنح الإنسان القدرة على التعامل مع الطبيعة تعاملاً سليماً، وتسخير ما في الكون من أجل مصلحته ومصلحة سائر أبناء البشر.

وكثيراً ما يسلك الإنسان طريقاً خاطئاً، ولكننا نراه دائماً يفتش عن أفضل السبل لقطع المسافات، ولكن ماذا ينفعه هذا التفتيش والاجتهاد إذا كان طريقه لا يوصل إلى هدف؟ فالإنسان إنما يستطيع الاستفادة من تعبيد الطريق، ومن البحث عن الوسيلة المناسبة للسير فيه إذا كان هذا الطريق سليماً مؤدياً إلى هدفه.

إن غالبيّة الناس، مثلهم كمثل الإنسان الذي تراه يفتش عن أصغر الأمور، وأدقها ليدقق فيها، موظفاً ما يتمتع به من وعي وعقل وذكاء، ولكنه لا يكلف نفسه عناء اكتشاف هل أن الطريق الذي يسير فيه صحيح أم لا، أساساً؟

هذه الظاهرة تمثل إحدى المشاكل الكبرى التي يعاني منها الإنسان؛ فهو يهتم بالحقائق الجزئية الصغيرة دون الاهتمام بالحقائق الكبرى.

والقرآن الكريم يحدثنا عن هذه الحقائق الكبرى التي لو عرفها الإنسان لنجح في حياته، ومن هذه الحقائق؛ الصراع الأبدي بين أهل الحق والباطل، ولكننا للأسف الشديد وعلى الرغم من قراءتنا المتكررة للقرآن لم نستطع أن نعي أن هناك صراعاً أبدياً بين أهل الحق وأهل الباطل، وأن العاقبة ستكون للمتقين. إن هذه الحقيقة البسيطة يطرحها القرآن الكريم المرّة بعد الأخرى.

وقبل أن نتحدث عن علاقة الدين بالحضارة، نذكّر أولاً ببصيرتين أساس:

الأولى: تتمثل في أن مشكلة الحضارة تتلخص في أنها مبتورة إذا ما قيست بالدين، فالدين يتحرك مع الحضارة لمسافة معينّة، ولكنّ هذه الحضارة سرعان ما تتوقف.

والثانية: إن الدين يمضي قدماً إلى النهاية السعيدة، إذا الحضارة تحدثنا عن الوسيلة، بينما الدين يحدثنا عن الهدف بعد أن يشير إلى الوسيلة أيضاً؛ والحضارة تبين لنا الجزئيات، بينما الدين يقولب هذه الجزئيات ضمن إطار عام، والحضارة تزودنا العلم، بينما الدين يمنحنا فقهاً؛ والحضارة تعلّمنا ما هي الحياة، والدين يعلّمنا كيف ننتفع منها، ولماذا كانت الحياة، وكيف ينبغي أن تكون.

إننا - كمسلمين- لابد أن ينصب جلّ اهتمامنا على المسائل الحياتية، أو بتعبير آخر؛ على معرفة فنّ الحياة، مستلهمين ذلك من كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى- ومن منهجه في فهم الحياة. أما أن نبقى نبحث في الجزئيات - سواء كانت هذه الجزئيات مرتبطة بالدين أم بالحياة- ونلغي النظر في الكليات، فإن هذه الحالة سوف تؤدّي إلى إصابتنا بهزائم متلاحقة.

من مشاكل كل أمة متخلفة أنها تبحث عن الجزئيات دون أن تربط بينها وتحوّلها إلى إطار واحد مشترك، فالغالبية العظمى من الناس تكون تصوراتهم عن الحياة تصورات تجزيئية؛ أي تصوّر الاشياء دون ربطها ببعضها.

ومشكلتنا نحن -المسلمين - تتمثل في أن معرفتنا بالقضايا السياسية والاجتماعية والدينية وما إلى ذلك، هي معرفة متنافرة غير مجتمعة ضمن إطار واحد، ولذلك فإن هذه المعرفة لا تعيننا على فهم الحياة.

ومما لا ريب فيه أننا نمتلك كوادر وأصحاب اختصاصات في مختلف العلوم، ولكن أكثرهم علماء، أمّا الذين أتوا الحكمة، وفنّ معرفة الحياة، ومعرفة الخطوط العريضة فيها؛ فإنهم لا يشكلون إلا أقلية هي أقل من القليل، أما الغالبية العظمى فإنهم لم يحوّلوا معلوماتهم إلى رؤية وبصيرة، وهذه هي المشكلة الرئيسية التي نعاني منها نحن المسلمين.

وبكلمة؛ إن القرآن الكريم يعلمنا فنّ الحياة الحرّة الكريمة، وكيف نتعامل مع الاحداث المختلفة المحيطة بنا، لذا يجدر بنا أن نتدبّر في آياته الكريمة، ونتعمق فيها، ونتدارسها لكي نستوحي منها برنامجاً ومنهاجاً متكاملين نستطيع من خلالهما أن نحصل على البرنامج الافضل والأمثل في الحياة، ونتمكن من تحقيق اهدافنا الحضارية.


ارسل لصديق