القادم من العالم الآخر
كتبه: سماحة السيد محمود الموسوي
حرر في: 2015/02/02
القراءات: 885

هل  تود أن تعلم من هو القادم من العالم الآخر؟

سأخبرك بالإجابة، ولكن قبل ذلك، اريد أن تثير عقلك وحسك معي حول الواقع من حولك بنظرة سريعة.

هل لا حظت أشياء في حياتك لم تعجبك؟

فذاتك، في أهلك، في اصدقائك، في مجتمعك، في أمتك؟

بكل تأكيد، أنت وجدت أن الدين الذي يعتنقه الناس ينادي بشيء، وسلوك الناس تنحّى جانباً آخر عنه، فترى مظاهر الفساد عند البعض، وترى مظاهر التقاعس عند بعض آخر، وترى مظاهر الفشل عند آخرين، ومظاهر التفكك والتنازع في بقاع أخرى.

لم نذهب بعيداً؟ لنأتِ إلى أنفسنا، وندقق قليلاً ونتساءل: هل أنت راضٍ عن سلوكك؟

لماذا مازلت أحتفظ ببعض العادات السيئة؟ ولماذا يتملكني الشعور بالضيق في أحيان كثيرة؟ ولماذا لا تؤثر عباداتي في حياتي؟ ولماذا لا يستجاب دعائي؟ ولماذا كلمت جاولت الرجوع عن الأخطاء أعود لها مرة أخرى.

وبالرغم من أنك تقدمت في العمر، وتسلحت بالعلم، إلا أنك لا تزال تبحث عن الراحة النفسية، وتفتقد البركة في الرزق، وينقصك التوفيق في الحياة، وبكلمة فإنك تقرّ أننا لسنا كما ينبغي أن نكون.لا تفقد الأمل.. فباب الأمل مفتوح، وقبل أن نتكلم عن هذا الأمر، سأخبرك عن إجابة التساؤل الأول، ثم نواصل: من هو القادم من العالم الآخر؟

إنه أنت..! نعم أنت، ستكون كذلك إذا دخلت من باب الأمل الذي سيغير من واقع شخصيتك إلى واقع أفضل، فإننا أمام المشاهد التي تحدثنا عنها، نحتاج إلى أن ننفتح على عالم آخر غير عالمنا الذي مُلئ بالسلبيات والمساوئ، لنصحّح من مسارنا، ثم نأتي إلى هذا العالم من جديد، وبحلّة جديدة. لا شك أنك سمعت عن أشخاص أو قابلت أشخاصاً تعجّبت من سلوكهم وطريقتهم في الحياة، أشخاصاً رأيت في وجوههم نوراً وفي أنفسهم طمأنينة، وفي قلوبهم رحمة، وفي أعمالهم بركة، وفي حركاتهم توفيقاً. وقد تكون شعرت تجاههم أنهم قد جاءوا من عالم آخر، أو أنهم قد لا يكونون ولدوا من أب وأم مثلنا، أو أنهم لم يمرّوا بما نمرّ به في حياتنا من مصاعب.. والحال أنهم بشر مثلنا، وقد يكونون مرّوا بظروف أشدّ قسوة مما مررنا بها.

الفرق أن أولئك جاؤوا من عالم آخر ليكونوا أشعة وأنواراً في هذه الحياة، لهذا عاشوا الحياة التي يريدونها لا الحياة التي تريدها لهم الظروف، فتغلبوا على كل المصاعب وتخطوا كل العقبات وأجبروا ظروف الحياة أن تسير معهم.

أن تعيش كشخص تنتمي إلى العالم الآخر، لا يعني أنك ستكون معصوماً من كل زلل، بل يعني أنك تحاول أن تكون كذلك، ويعني أنك تعرف كيف تتعامل مع زلّاتك وأخطائك، وإن لهذه الحياة درجات، تتحدّد درجة المرء فيها بمقدار ما اجتهد في استلهامه من العالم الآخر.

العالم الآخر هو العالم الربّاني المقدس، هو عالم الرّوح التي هي من أمر الله تعالى، إنه هنا عالم» الدعاء» وهو انتقال الروح من هذا العالم إلى عالم آخر لتستمدّ منه القوّة وتواجه بها الحياة، أليس» الدعاء سلاح المؤمن»؟ كما قال الرسول، صلى الله عليه وآله، و الدعاء أيضاً «مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح» كما قال الإمام علي، عليه السلام، وفيه «شفاء من كلّ داء» كما قال الإمام الصادق عليه السلام. إذاً؛ ينبغي أن نغيّر من نظرتنا إلى الدعاء، فإنه ليس مجرّد لقلقة لسان نتلفظ بها، بل إنه رحلة عروج الروح إلى العالم الرباني، لنقتبس منه القوة، ونستنزل منه الرحمة، ونستورد منه الخير، ونسترفد بركات الله وتوفيقاتة  من أجل تغيير حياتنا إلى الأفضل.

إضافة إلى كل ذلك فإن نصوص الدعاء هي أنوار معرفية صدرت من أفواه ساداتنا الأطهار النبي محمد، صلى الله عليه وآله، وأهل بيته عليهم السلام، وهم معدن العلم وبيت الوحي وهم أمراء الكلام ومخزن البصائر، لهذا فإن التدبّر في نصوص الدعاء من شأنه أن يعطينا إضافة إلى التوجّه والخشوع عدة أشياء:

* عمق المعرفة واكتشاف الحقائق.

* خارطة الحياة الطيبة وسننها الثابتة.  

* مناهج التفكير السليمة.

* خطط التدبير الصحيحة.

* طرق المجد وسبل النجاح.

* مكارم الأخلاق، ومحاسن الصفات النفسية.

* التسديد الإلهي والتوفيقات الخفية.

* وأكثر من ذلك.

إذا كنت تريد أن تكون القادم من العالم الآخر، فامضِ في رحلة نورانية مع الأدعية المباركة في كل يوم لتعيش بصائرها وترتدي حللها الربّانية، ثم تأتي إلى عالمك هذا من جديد.


ارسل لصديق