(مشيخة الأزهر) النموذج الذي يسقط في خديعة الطائفية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/03/29
القراءات: 717

أثارت التصريحات التي صدرت عن «مشيخة الأزهر الشريف» وهي تتهم قوات الحشد الشعبي في العراق باعمال «بربرية» و «إبادة أهل السنة»، استغراب واستهجان العديد من الاوساط الدينية والاعلامية والسياسية في المنطقة، كون هذه المؤسسة الدينية العريقة، كانت بعيدة نوعاً ما- عن الحرب الطائفية التي أشعل نارها مشايخ التكفير في السعودية وبلاد اخرى متناغمة مع الفكر الوهابي. فقد حافظت «جامعة الازهر»، منذ عقود طويلة من الزمن على نوع من التوازن في رؤيتها إزاء المذاهب والطوائف الاسلامية، لاسيما ما يتعلق بالتشيع والشيعة بشكل عام.

بيد أن الموقف الاخير، أعاد الى الاذهان قوة تأثير المنهج والخط المرسوم قديماً لهذه المشيخة (الجامعة) منذ القدم، فهي من الناحية الرسمية تعد احد مؤسسات الدولة المصرية، وليست مؤسسة دينية مستقلة، كما هو الحال في الحوزات العلمية في العالم الشيعي، حيث تعمل وتدير نفسها بعيداً عن التأثيرات السياسية للدولة الحاكمة، إنما هي التي تؤثر وتترك بصماتها على مجمل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة.

ولعل هذا ما جعل «الازهر» يسقط في خطأ تاريخي فادح بإدانة عمل جماهيري تقوم به قوات مسلحة في بلد يواجه خطر الارهاب التكفيري الذي تعرف جيداً تفاصيله وخلفياته وجرائمه البشعة. والعالم اليوم يتابع كيف ان القوات المسلحة العراقية تقاتل وتضحي لتحرير المناطق السنّية من احتلال «داعش»؟ والاهم من ذلك، التضامن والترحيب من قبل العشائر السنيّة والجهات السياسية الممثلة مع هذا التحرك، بعد مرور حوالي تسعة اشهر على «الهجمة البربرية» لعناصر «داعش» على الاراضي العراقية، واحتلالها الموصل وتكريت ومدن ومناطق واسعة من العراق.

وإذن؛ فهي أغمضت عينها في القاهرة عن كل شيء، ما عدا الموقف المتسرّع ضد القوات العراقية المكونة من  الشيعة والسنة التي تشد الخناق على داعش، وتمضي لاكتساحها وطردها من الاراضي العراقية، وهو ما يغيظ اطراف اقليمية، في مقدمتها السعودية، لان هذا التنظيم الارهابي والتفكيري، على دمويته وهمجيته، يمثل بالنسبة للاخيرة بمنزلة العكازة الاخيرة التي تقف عليها في العراق. لذا وجد مراقبون ومتابعون اكثر من علاقة بين الموقف الازهري، والكرنفال الضخم الذي شهدته القاهرة في مؤتمر «مصر المستقبل» وقاده الزعيم الصاعد «عبد الفتاح السيسي»، فقد تمكن من كسب (124) مليار دولار للاستثمار في بلاده، وفيما كان يلقي كلمة الترحيب والاشادة بالملوك والزعماء الضيوف الحاضرين، لاقى تصفيقاً حاراً من الحاضرين وهو يعلن الهدية السعودية لمصر بشيك قدره اربعة مليارات دولار، كما فعلت الشيء نفسه، طبعاً، الامارات والكويت. لذا فانه بالامكان غضّ النظر عن جرائم «داعش» ضد سنّة العراق، حيث قتل العشرات من علماء الدين والخطباء والشخصيات السياسية والاكاديمية وحتى المدنيين ممن رفضوا ركوب الموجة الطائفية. كما تمّ غضّ النظر خلال السنوات الاربع الماضية، عن جرائم «داعش» وسائر الجماعات الارهابية والدموية في سوريا، وما ارتكبته من فضائع بحق الشعب السوري. كل ذلك لتحقيق مصالح سياسية ضيقة عبارة عن مليارات النفط التي هي بالحقيقة ملك الشعوب الاسلامية، فمن خلالها يقتلون ومن ثم من خلالها ايضاً يتم التكتم على موتهم ودفنهم بصمت.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق