هل تجد المرأة في طلب العِلم فرص النجاح والتقدم؟
كتبه: محمد علي جواد - قاسم مظلوم الكرعاوي
حرر في: 2015/03/31
القراءات: 1064

عندما تمر علينا ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء، عليها السلام، نجد أنفسنا ملزمين بأهم مسؤولية إزاء هذه الشخصية العظيمة، كما سائر الكواكب اللامعة في سماء الولاية، وهي الاقتداء والتأسّي، وايجاد المصاديق العملية والواقعية لهذه الشخصية بين ابناء المجتمع والامة بشكل عام، وبين النساء بشكل خاص. وبما ان طلب العلم يمثل احد القواسم المشتركة في البنية الثقافية والفكرية بين الرجل والمرأة، وتحول العلم، الى عامل اساس في الوقت الحاضر لتحفيز المرأة على استعادة مكانتها ودورها الحضاري، كان هذا التحقيق الذي سلّط الضوء على ثلاثة محاور: الاهداف والدوافع، العلاقة مع الدين والاخلاق، المكاسب للأسرة والمجتمع. وقد شمل التحقيق، الحديث مع طالبات و استاذات في الجامعة وايضاً في الحوزة العلمية، الى جانب طلبة واساتذة جامعيين، أفادونا جميعاً في الوصول الى صورة، تبين مدى حرص المرأة العراقية على طلب العلم، وما ينتظرها من دور كبير في الحاضر والمستقبل.

المرأة وطلب العلم، رؤية وتقييم

 “العلم نور والجهل ظلام. انه الشعار المقدس الكبير الذي يرفعه عالياً كل طامح للتغيير والتطور في حياته ويريد ان يسهم في تقدم لشعبه وبلده. وهو ايضاً النافذة الكبيرة للمرأة على الحياة، تتطلع من خلالها الى ادوار ومهام عديدة، لاسيما في بلاد عاشت فيها المرأة ردحاً من الزمن، في ظل التخلف والحرمان والسياسات الديكتاتورية التي كرست أمية المرأة وتسبب في تشويه صورتها و الاساءة الى مكانتها.

لذا كان لابد من تحديد رؤية لمسألة طلب العلم بالنسبة للمرأة، وما هي القاعدة الصحيحة التي تنطلق منها في هذه المسيرة ؟ وكيف ترتقي في مدارج النجاح؟

توجهنا الى كلية الآداب - قسم الصحافة، فكان في استقبالنا عدد من الطلاب والطالبات الكريمات، وكان الحديث مسهباً وصريحاً، حول هذا المحور، وسائر المحاور التي سنتناولها في هذا التحقيق.

الطالبة عفاف شاكر تركي – مرحلة ثانية، قسم الصحافة، تحدثت عن تجربتها بالقول:

توقفت عن الدراسة في الصف الرابع الاعدادي، وأنا من مواليد 1980، ثم تزوجت و انجبت طفلاً، لكن هذا لم يمنعني من مواصلة مسيرة طلب العلم، ورغم الالتزامات الاسرية والاجتماعية، من شؤون البيت والطفل والزوج، أصررت على مواصلة الدراسة لرغبة جامحة في نفسي لكسب العلم الذي أعدّة سلاحاً اذا لم تمتلكه المرأة تخسر الكثير. وبعد مرحلة كفاح مريرة في الدراسة الخارجية، وحاجتي الى دروس تقوية، ثم الحاجة الى تغطية نفقات التدريس الخصوصي الذي وفرته من عمل المواد الغذائية البيتية مثل «الكيك» و «الكبة» وغيرهما، تمكنت من دخول الجامعة، وحقّقت نجاحاً في الدور الاول، وانا الآن في الدور الثاني.

إذن، من لديه طموح و إرادة - تواصل عفاف- يصل الى ما يريد، لكن اذا سيطر عليه اليأس لن يصل الى أي مرحلة. وأوجه رسالتي الى كل النساء في العراق. حتى وان كانت في البيت عليها ان تأخذ كتاباً وتطالعه، وان تسعى للتعلّم قبل ان يتفوق عليها الآخرون. فاذا لم تتسلح المرأة بالعلم تكون فريسة سهلة في المجتمع.

حسين حامد:

تعيش المرأة العراقية حالة التهميش والسلاح الوحيد لمواجهة هذه الحالة هو العلم، الذي يعد سلاحاً ذا حدين. فيمكن من خلاله أن ترتقي وتسمو.

تبارك صلاح:

تحول العلم بمنزلة لسان للمرأة تخاطب به وتنقل به رأيها وتثبت وجودها وكيانها وشخصيتها، وهذا المستوى العلمي يساعد المرأة في حياتها الزوجية وأيضاً في مهمة التربية وتعليم اطفالها بالشكل الصحيح.

فاطمة ظافر:

اعتقد أن الانسان بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، اذا كان لديه غاية يكون عنده هدف، واذا كان لديه هدف يكون عنده وسيلة، واذا توفرت الوسيلة سيحقق كل شيء. من هنا؛ فان المرأة لا يوجد امامها عائق حقيقي لأن تواصل مسيرة العلم، وربما في المحيط التعليمي تواجه بعض التشكيك بإمكانية نجاحها، عليها أن تتجاوز كل ذلك ولا توليه أهمية، ولا تدع ذلك ينال من همتها وعزيمتها، ثم عليها أن تتحمل مسؤولية اختيارها لاختصاصها، لانها هي التي رغبت فيه إلا اذا كان ثمة إكراه، في الموضوع.

تواصل الطالبة فاطمة بالقول: ان الوضع الذي نمر فيها صعب جداً، حيث يخوض البلد حرباً طاحنة، فاذا كان الرجل يحمل السلاح، فعلى المرأة ان تنهض بدورها، وأن تحمل سلاح العلم والثقافة لتواجه به أعداء العراق، هذا السلاح ربما يتمثل في القلم والاعلام، حيث بإمكانها أن تحارب «داعش» بكتاباتها وافكارها، وان لا تقف مكتوفة الايدي بل تعمل شيئاَ في خضم المواجهة.

مصطفى كمال شبر، مرحلة اولى – قسم الصحافة:

بما ان المرأة تمثل نصف المجتمع الفعّال، فاذا دخلت طريق العلم وأصحبت متعلمة سيكون لها لمسة ابداع في المجتمع، وتتمكن من إعطاء الآراء والتوجيهات المفيدة من خلال مشاركتها في الحياة الاجتماعية السياسية والاقتصادية، فهي تتمكن من التأثير المباشر على  الجانب التربوي في الاسرة، وفي المحيط التعليمي بإمكانها ان تكون استاذة ناجحة ومؤثرة، تربي الأجيال وتخدم المجتمع بعلمها وثقافتها.

علي جناح: مرحلة رابعة- قسم الصحافة:

بعد أن يقدم شكره لفريق الهدى على هذا التحقيق، ويعدها مبعث تفاؤل من المجلات العراقية بأن تقوم بعمل ميداني في هذا المجال. يقول:

عندما يكون العلم مباحاً للجميع ولم يوضع تحديد بالاساس بين الرجل والمرأة، فإن المرأة من الناحية السيكولوجية ستشعر بالاحباط، عندما ترى العراقيل والحدود امام طلبها للعلم. ومن ثم تتولد حالة ردّة فعل إزاء كل محاولات التحديد. وكلما نُعدّ امرأة متعلمة، كلما نُعد جيلاً متعلماً اكثر. مع التقدير لكل الامهات وربات البيوت، فربما هنالك من ربّات البيوت غير المتعلمات اكاديمياً، خرّجن أبطالاً، فالعلم ليس دائماً هو المقياس. لكن المستوى التعليمي يساعد اكثر على العطاء داخل البيت.

رابحة الياسري، مرحلة ثانية قسم الصحافة

ارتقاء المرأة لمدارج العلم والمعرفة، يمكنها من تغيير قناعات واتجاهات المجتمع من خلال الاجيال التي تربيهم وتؤثر عليهم. ومن خلال اسلوبها وخطابها، من ناحية ثانية كونها متعلمة ستغير رؤية المجتمع إزاءها، بأنها محدودة القدرات والامكانيات، وليس من شأنها فعل الكثير. لذا علينا الحثّ على طلب العلم للجميع وبخاصة المرأة من خلال وسائل الاعلام وغيرها.

ولدى لقائنا الاستاذة الكرام وجدنا التأكيد على حقيقتين؛ اهمية طلب العلم في حياة المرأة، وحالة التحفّز الشديد لديها في هذا الطريق.

الدكتورة نوران جبار، الاساتذة في كلية الشريعة في جامعة اهل البيت، تقول: كلما كانت المرأة متعلمة، كانت اقدر على انتاج أسرة متعلمة، ومن ابرز أدوار المرأة تتجسد في الأمومة، واليوم كان لدينا حديث تحت عنوان «الاسرة ما بين التربية والجامعة». وبعد اجراء البحث والتفحّص وجدنا ان أي سلوك اخلاقي او ثقافي او غيره من الطالب، يكون مصدره الاساس هو الاسرة، مع وجود العلاقة التكاملية بين الجامعة والاسرة من جهة، وبين الاسرة والمجتمع من جهة اخرى، لاسيما تأثير الأم، إذن؛ اللبنة الاولى للتربية تنطلق من الاسرة ومن الأم المتعلمة.

أما الدكتورة آيات عبد  الوهاب، الاستاذة في كلية الشريعة - قسم الفقه والاصول، فقد أكدت على الدور التربوي الذي يمكن ان تنهض به المرأة المتعلمة، وقالت:

إن الاهمية التي تحظى بها المرأة في المجتمع، حقيقة يؤكدها القرآن الكريم والمفكرون، فهي تترأس دائرة و مسؤولية حساسة جداً في المجتمع يستهين بها الكثير، ألا وهي الأسرة. هذه الاسرة تمثل الحجر الاساس للمجتمع، لو تخيلنا مجتمعاً يضم مليون اسرة. وفي هذا المليون هناك (900) ألف امرأة جاهلة، ماذا سيخرج هذا المجتمع من جيل؟ وماذا سيكون عليه الحال في المستقبل؟ من هنا على المؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، التركيز على هذه المسألة الحساسة (المرأة)، فاذا تم التركيز على مسألة تعليم المرأة سنشهد نهضة في المجتمع. ومن اهم عوامل تخلف وتراجع العراق علمياً وثقافياً هو تدني التعليم بالنسبة للمرأة. نعم؛ هنالك علوم يمكن الوصول اليها، لكن ليست العلوم التي يحتاجها المجتمع، فهو بحاجة الى كل العلوم، ومنها ما يتعلق بالتربية، وحسب متابعاتي فإن المرأة العراقية بحاجة الى تغيير كبير من الناحية التربوية والسلوكية. فالمجتمع يُحترم اذا كانت المرأة محترمة.

ولدى سؤالنا عن المستوى العلمي والدراسي لدى الطالبات قياساً بالطلاب، أكدت الدكتورة آيات عبد الوهاب بالقول: كيف تقيمون مستوى الطالبات لديكم ...؟

هناك حالة اندفاع لافت وكبير لطلب العلم لدى المرأة، سواء على صعيد الجامعة او غيرها، وسواء كانت فتاة صغيرة أو امرأة متزوجة، وهذا نابع من حالة التحدي الموجودة لدى المرأة العراقية، فهي تسعى دائماً لتحدي الصعوبات وشق طريقها الى الامام، ليس من باب التميز على الرجل وحسب. انما تتحدى الظروف والصعوبات لتحيق ما تريد. لكن للأسف هناك ضغوطات تحول دون تحقيق المرأة اهدافها.

 

الدوافع وصياغة الاهداف السامية

مروة صالح – مرحلة ثانية – تحليلات مرضية في جامعة كربلاء المقدسة

العلم يساعد الانسان على التطور في الحياة، لاسيما في تعامله مع الناس و افراد المجتمع، فيكون اكثر تفهّماً وتواصلاً معهم، ثم ان وضوح الهدف من وراء طلب العلم يسرّع من الخطوات نحو التوفيق والنجاح.

رابحة الياسري:

ان الالتزامات الدينية والاخلاقية للطالب تقوي لديه الدافع المعنوي، فعندما يعرف ان طلب العلم جاء بدعوة من الله - تعالى- وبتأكيد من الانبياء والاوصياء، على أنه جزء من الدين ومن العبادة، فهو بذلك يرضي الله ثم يرضي نفسه وضميره، وبذلك يحقق اهدافاً انسانية وثقافية وتربوية، من خلالها يربي نفسه والاجيال، ثم يعرف قيمة العلم بمعرفة الاشياء والثقافات، لذا عليه تحديد اهداف يخدم من خلالها نفسه والمجتمع، من خلال إحاطته بجميع جوانب المعرفة والعلم. لا ان يقتصر على جمع الاموال وشراء البيوت والسيارات.

أما الطالب علي جناح، فيرى للعامل النفسي مدخلية في خلق الدوافع والاهداف، ويقول:

المادة وسيلة في مسيرة طلب العلم، وليس الغاية، وعليه، فإن طلب العلم يضم مجموعة دوافع معنوية امام الانسان، منها إرضاء النفس بأني متعلم وعالم، او لإرضاء الناس، او لإرضاء الأسرة، و ربما هنالك من يحب العلم لاجل نشر العلم، تطبيقاً للحديث الشريف: «زكاة العلم نشره». أو يطمح الى فعل الخير. أما ما يتعلق بالمرأة فمن الناحية السايكولوجية، فان كل امرأة تسعى لأن تتساوى مع الرجل في فرص الحياة وهذا أمر طبيعي. وهذا بدوره يقلل من كون العلم له دوافع مادية، طبعاً هذا يعتمد على المستوى الثقافي لكل شعب.

ويقول الطالب مصطفى كمال شبر:

بالنسبة لدوافع طلب العلم لدى المرأة - وكما أشرنا في السؤال الاول- فإن المرأة اقرب الى الطفل من غيرها. فأي معلومة تكتسبها المرأة او الأم ستنتقل الى الطفل وتزرع فيه هذه المعلومة، او المعلومات من الصغر وتبقى معه حتى الكبر، وبالنتيجة؛ تتوسع عقليته وثقافته ثم يتحول الى انسان مفيد في المجتمع. وباعتقادي من يضع المادة الهدف الاول في دوافعه فإنه لن يصل إلى مستويات عليا وسيواجه مشاكل جمّة.

بيد أن الطالب، حبيب باشي - مرحلة أولى قسم الصحافة يبين وجود اهداف اخرى لدى شريحة من المجتمع إذ يقول:

نظراً الى الوضع الذي يعيشه الشعب العراقي حالياً، و اصابة شريحة من المجتمع بفقدان المعيل، نلاحظ وجود دوافع مادية لطلب العلم من قبل الابن او الأم لتغطية تكاليف المعيشة.

وكان لابد من طرق ابواب الكليات الاخرى في جامعة اهل البيت، لاستجلاء آراء الطالبات حول حقيقة دوافعهن وما يجب ان يكون عليه الحال، فكان لقاؤنا بالطالبات من المرحلة الاولى في كلية الشريعة والعلوم الاسلامية، وكان في استقبالنا الاستاذ المحاضر سماحة الشيخ مازن التميمي، وكانت له مساهمة رائعة في انجاح الحوار مع الطالبات، كما أسهم في إغناء التحقيق بأجوبة تأتي فيما بعد.

بدأت الطالبات بالإدلاء بآرائهن حول الدوافع التي أتت بهنّ الى الجامعة واختيار هذا القسم بالذات، ولماذا لم يفضلنَ الجلوس في البيت - كما سأل سماحة الشيخ بنفسه بعضهنّ-.

إيلاف: بصراحة؛ كانت رغبتي في كلية القانون، لكن وجدت الكلية مغلقة، فعرضوا عليّ السياحة والاعلام، ثم نصحوني بأنها لا تناسبك كفتاة، فاقترحوا عليّ «الفقه»، علماً اني أمضيت فترة في دراسة الفقه، فكان الدافع لاختيار هذا القسم، وكان الاقتراح من الجامعة والاهل، علماً انهم لم يجبروني على اختصاص معين. 

كوثر: الهدف الاساس الذي تتوخاه الطالبة من دراسة الفقه، تعلّم أحكام الدين بما يساعده على تربية جيل المستقبل.

وكان لابد من استجلاء آراء الاساتذة الكرام في هذه الجامعة وفي اماكن اخرى، فجاءت وجهات النظر مماثلة واحياناً متطابقة مع بعض آراء الطلبة والطالبات. فالعلوية أم ريحانة، من استاذات الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، تؤكد أن الهدف الأول والأخير لطلب العلم إنما لكسب رضى الله تعالى، و تقوية الايمان في النفوس. وتضيف: الروايات تدل على ان طلب العلم افضل، باعتبار ان عبادة العالم افضل بأضعاف من عبادة الجاهل، و العمل بالعلم خير من العمل دون وعي و ادراك.

فيما العلوية زينب معاش، دعت الى اتباع اسلوب خاص لمساعدة الفتيات على صياغة الاهداف الصحيحة من طلب العلم، وما اذا كان طلب العلوم الدينية احد الخيارات المفضلة، فقالت:

إذا عرفنا نفسية الفتيات، وماذا يحببنَ، باعتقادي، نستطيع ان نرغب إليهن ما نريد، فالفتاة تحب كل ما هو جديد اضافة الى التغيير، لذا لابد من تغيير الطرح التقليدي ليحل محله الاسلوب الجديد، وأن نجعل مع العلوم الدينية بعض الامور والبرامج التي تحبها الفتاة وترغب فيها.

أما الدكتورة آيات عبد الوهاب، فإنها في الوقت الذي تؤكد أثر العامل النفسي في وجود الدافع نحو طلب العلم، فإنها تدعو المرأة للاستفادة من الفرص المتاحة لصياغة اهداف أسمى واكثر فائدة للمجتمع. تقول:

الاندفاع الموجود نحو طلب العلم له سببه النفسي، بسبب محاولات التعتيم والتغييب والتكتم الذي يفرضه المجتمع، لذا تحاول المرأة اثبات وجودها وشخصيتها من خلال العلم والتعلّم، فعندما تجد حوزة مفتوحة - مثلاً- وتتمكن من كسب موافقة الاهل للمشاركة، او ربما داخل الاسرة، تحاول مطالعة الكتب، وبما ان المجتمع شهد تغييراً بعض الشيء في نظرته الى المرأة المتعلمة، نجد التحاق المرأة بالمراكز العلمية مثل الجامعات وغيرها لأنها تمثل متنفساً تعبر من خلاله المرأة عن شخصيتها المكبوتة، ثم تحاول تطوير نفسها.

وتشير الدكتورة نوران جبار، الى الرغبة في الرد على التشكيكات الواردة من الخارج على المرأة المسلمة، وتقول:

هنالك مقولة يروج لها الغرب على أن النساء المسلمات متخلفات، وان الاسلام فرض عليهن الحجاب و أموراً اخرى مثل عدم إنصافها في الميراث، محاولين التقليل من شأن المرأة، من وجهة نظرهم طبعاً - تستدرك الدكتورة- هذا التحدي دفع بالمرأة للانطلاق وخلق الحافز الجديد، و رسم خارطة طريق لأن ترتقي مدارج العلم وتثبت أنها قادرة على ان تصبح طبيبة - مثلاً- او مهندسة او حتى عالمة في الفقه، حيث لدينا نساء فقيهات. من هنا اشجع شخصياً النساء على خوض مسيرة طلب العلم لأنه يضيف الى المرأة دوراً جديداً اضافة الى الدور التربوي .

 

كيف تتعاملين مع ثلاثية العلم – الدين - الاخلاق ؟

بالرغم من أن الجميع لا يختلف من حيث المبدأ ومن الناحية النظرية، في التقاء العلم من جهة وبين الدين والاخلاق من جهة اخرى، بيد ان الممارسة في  الواقع العملي، بحاجة الى بلورة وتحديد مواقف للخروج برؤية واضحة تتجاوز السجالات والنقاشات، والتفرغ للبحث العلمي والتطلع الى مكاسب مستقبلية تفيد المجتمع والبلد. لذا كان لابد من استجلاء الآراء حول هذه المسألة، وما اذا كان بالإمكان التعامل الصحيح مع هذه الثلاثية .

مروة صالح:

لابد من التوازن بين العلم والاخلاق، لان الله - تعالى- عندما يودع العلم، لا يودعه في أي انسان، فالانسان غير الملتزم، والذي بلغ مرتبة من العلم لن يكون موفقاً في حياته، بينما الشخصية الملتزمة دينياً واخلاقياً تكون قادرة على ايصال المعلومة الى الآخرين، كما تكون قادرة على إعطاء العلم بعداً معنوياً، فالشخص الذي يخاف الله، تكون اهدافه من وراء طلب العلم، سامية ومعنوية وكبيرة تفوق المادة والمال، انما يكون عمله لله تعالى.

وعودة الى قسم الصحافة في جامعة اهل البيت، وآراء الطالبات حول تصورهنّ لعلاقة تكاملية بين العلم والاخلاق تقول:

فاطمة ظافر:

لابد من التوافق والتوازن بين الاثنين، بما ان طلب العلم في الجامعات لابد أن يكون مختلطاً، فلابد من وجود علاقة متوازنة بين الطلبة والطالبات، بحيث يتحدد في الزمالة وشؤون الدراسة، فلا أن يكون الكلام حراماً مطلقاً، ولا التعمّق الزائد. ونحن نعتمد على دعوة الدين للمرأة بطلب العلم، فاذا لم نكن متعلمين كيف نفهم الدين ومبادئه؟

رابحة الياسري:

الاخلاق مكملٌ للدين. والدين الذي جاء به الانبياء والمرسلون، وخاتمهم الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، شامل لكل جوانب الحياة، لذا فإن حجاب المرأة العراقية المتعلمة يكون مكملاً لشخصيتها العلمية، ثم تكون عاملاً مؤثراً في البناء والتطور في المجتمع والبلد. ثم ان العلم هو الذي يحثّ ويدعو للحجاب من خلال ما ندرسه ونتعلمه وليس لشيء آخر.

مصطفى كمال:

برأيي الشخصي؛ لا قيمة للعلم من دون الأخلاق، فمهما بلغ الانسان بالعلم، لن يتمكن من نشر هذا العلم من دون اخلاق. لان فاقد الاخلاق سيكون عاجزاً عن توصيل الفكرة والعلم للآخرين. وأرى ان الانسان الملتزم دينياً يكون اكثر توفيقاً في طلب العلم.

وبالنسبة لهذا المحور، فإن للأساتذة وجهة نظر ذات اهمية؛ لانها ربما تندرج ضمن مسار التعليم الجامعي وتترك بصماتها على مسيرة طلب العلم بالنسبة للطالبات على وجه التحديد.

الدكتورة آيات عبد الوهاب، وصفت السؤال عن «وجود الفجوة بين العلم من جهة والاخلاق والدين من جهة اخرى بانه مهم جداً. وقالت:

قبل قليل، كنت أشرح الموضوع في محاضرة لي حول هذه  المسألة تحديداً. وهنالك حديث للنبي الاكرم، اعتقد انه يمثل قاعدة في الحياة: «بالخلق تملك العالم». وعندما يقرن الحديث الشريف بين الاخلاق والدين في مسألة التزويج «إذا جاءكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوجوه، يدل على وجود امتزاج غير طبيعي بين الدين والاخلاق. و أي انفكاك بين الدين والاخلاق يهدد الدين بالخطر. وعليه لا يمكننا ان نفهم الدين من دون العلم. وبما ان الاخلاق مسألة عرفية وتربوية مرتبطة بثقافة المجتمع، فليس بالضرورة من يحصل على العلم يحصل على الاخلاق. لكن من باب السلوك فإنه يرتبط بالدين.

الشيخ مازن التميمي:

ان الدين نظام للحياة، يعطي للإنسان افكاراً وقوانين، ويملكه الاخلاق و الآداب ويسلحه بالمعرفة. ولا فروقات بين الرجل والمرأة في طلب العلم، إلا فيما يختص بحكم خصوصي، فلا مانع للدين في طلب العلم، لكن اذا انغمس الولد والبنت في الشهوات ضاعت العملية التعليمية، فالدين يسمح للمرأة بطلب العلم، لكن وفق الضوابط الشرعية. هذه الضوابط يجب ان لا تخرج عن الحدود التي تتعلق بطريقة الكلام بين الطلبة وهناك ضوابط يحددها العلماء في كلام المرأة مع الرجل، وهي: الضرورة، ومن دون تغنّج، ومن دون التذاذ.

العلوية زينب معاش، مديرة مؤسسة المودة والازدهار:

من المهم جداً في هذا المجال، مراعاة الموازين، ولابد من جعل اطار لكل شيء، فمثلاً في طلب العلم لابد ان تؤطرها الحشمة والعفة وعدم الاختلاط، كي تكون اقدام الطالبة ثابتة، فليس المهم اختيار الاختصاصات، بقدر ما أن المهم مراعاة الحدود.

أما العلوية أم ريحانة، الاستاذة في الحوزة العلمية النسائية بكربلاء المقدسة. فانها ترى وجود علاقة تلازم، فتقول: إن طلب العلم بذاته يؤدي الى الالتزام بالدين و الاخلاق.

أما الدكتور علي حسين يوسف - اختصاصي فلسفة لغة عربية ونقد معاصر، فإنه يرى الاستفادة من التجارب الناجحة خارج العراق، بما يضمن لنا سلامة طلب العلم، وعدم خسارتنا القيم الاخلاقية والدينية، ويقول:

ليس من الصعب التفكير في وضع المعالجات الاساسية لحل اشكالية الدين وعمل المرأة، فلو أخذنا على سبيل المثال التجربة الايرانية في هذا الخصوص والتي سبقتنا بسنوات عديدة، نجد ان المرأة الايرانية، شاركت مشاركة فعالة في تطوير المجتمع الايراني، دون ان يكون هناك ما يتعارض من خصوصية هذه المسألة من الناحية الشرعية، ويمكن لنا ان نفيد من طاقات العنصر النسوي على اكمل وجه باتباع اكثر من طريق، منها: اتباع ثقافة الاختلاط مع مراعاة الشرع الاسلامي وما يقتضيه من احترام خصوصية كل جنس بما يناسبها، ومنها فتح كليات ومعاهد وحتى جامعات خاصة بالنساء، او إقامة دورات تثقيفية و إرشادية للموظفين والموظفات في دوائر الدولة، لإشاعة روح الاحترام، وفق مبادئ الدين الاسلامي.

ولدى سؤالنا الشيخ على الحائري الشمري، الاستاذ في كلية الشريعة والعلوم الاسلامية، عن الذي تربحه الفتاة الجامعية الملتزمة دينياً واخلاقياً، قال: الفتاة لن تخسر من هذا الالتزام، بل هي تربح على ثلاثة اصعدة: الاول طاعة الله تعالى، والثاني: صون نفسها من الابتذال، وتحاشي انتقاص القيمة في المجتمع، والثالث: حفظ نواميس المجتمع بالعفة والطهارة، وكلها خير تجمع سعادة  الدارين.

 

المكاسب بين العمل والمجتمع

عند هذا المحور توقف بعض الطلبة والطالبات - دون الاساتذة- عندما وجدوا انهم بين الاعراف الاجتماعية و رأي الأسرة في مجالات التخصص والعمل، وبين طموح الفتاة بعد تحصيل الشهادة الجامعية، فكانت هنالك آراء، كما هنالك توضيحات قدمها بعض الطلبة والاساتذة الكرام.

سألنا بدايةً مروة صالح، مرحلة ثانية تحليلات مرضية في جامعة كربلاء المقدسة، عن الكيفية التي تخدم فيها الطالبة الجامعية، أسرتها والمجتمع، وكيف تتعامل مع هواجس الأبوين، خلال مسيرة التعليم؟ فأجابت:

ان اختيار الاختصاص في طلب العلم، يمثل بالدرجة الاولى مسؤولية قبل كل شيء، وفيما بعد يمكن إقناع الوالدين بما يرغب به الطالب ويتفاعل معه. ويحصل هذا بين الطالبات والأبوين، حيث يوجهون بناتهم الى اختصاص معين، فيما طموح البنت في اتجاه آخر، اما بالنسبة لنصائح الابوين، بالنسبة لي اتوقف عندها قليلاً، فاذا كانت متوازنة وجيدة، التزم بها.  

وعودة الى جامعة اهل البيت، والطالبات في كلية  الشريعة- قسم الفقه والاصول، وكلية الآداب – قسم الصحافة، فسألنا السؤال ذاته، فكانت الاجوبة:

إيلاف: نعم هنالك فوائد للأسرة، لان هنالك محاضرات في الفقه تضم معلومات غزيرة تفيدنا في قضايا الاسرة، لاسيما ما يتعلق بالجانب التربوي، ومساعدة افراد الاسرة على الالتزامات الدينية.

أما كوثر، وهي امرأة متزوجة، في المرحلة الاولى من الدراسة في قسم الفقه والاصول، فتنفي أي انزعاج من الزوج، عندما يسمع الملاحظة او التوجيه بالخطأ والصحيح، لانه هو الذي شجعني على الدخول في هذا القسم – تقول كوثر-.

زهراء: تشعر الأسرة بأني اكتسب علوماً مفيدة ولا يشعرون بالحرج عند توجيه الملاحظات.

زينب: العلوم في هذا القسم يفتح لنا فرصاً لتبادل الحديث وسط الاسرة لتبادل المعلومات الدينية حتى مع أخي الكبير والوالد، بل حتى مع الاطفال، فالجميع يرحبون فأعطيهم الادلة المقنعة، وهذا يحصل في خارج الاسرة ايضاً.

وفي قسم الصحافة، وعودة الى الطلبة والطالبات، حيث دار الحديث حول الطريقة الصحيحة لتقنع الفتاة الجامعية أسرتها على التخصص الذي تريده، ثم ميدان العمل، فتحدثت الطالبة رابحة الياسري بالقول:

يمكن ذلك، عندما يكون هنالك اتفاق بين الاهل على الاختصاص الذي تختاره الفتاة، ثم تكون هنالك شروط لاكمال الدراسة، منها ان ينسجم الاختصاص مع البيئة والمجتمع ومع جو الاسرة ومع الطابع الديني والاخلاقي والتربوي. وعندما تكون الفتاة متعلمة فهذا سيضمن خدمة الاسرة والمجتمع بشكل كبير على مدى السنوات القادمة. بل ان هذه الخدمة ستشمل البلد بأسره، لان الدولة تعتمد على الكفاءات في مسيرة التقدم والتطور، اذن؛ فالخدمة ليست للأسرة والمجتمع وحسب وانما للشعب بأكمله.

أما رؤى كريم، فهي تنقل هواجس الأسرة من مجال الاعلام، لان الفتاة ستكون تحت الأضواء، وذكرت حالة منع أسرة لابنتها من الدخول في هذا القسم لهذا السبب.

ثم طرحنا سؤالاً فرعياً حول رؤيتهم إزاء مطلب الاستقلالية في اختيار الاختصاص فقالت رابحة: هذا جيد، لأنه سيخدمها ويسهل مسيرتها في طلب العلم.

وما اذا اصطدم مع رؤية الاهل؟

رابحة: عليها الاصرار على اختيارها لان التخصص الذي تختاره هو الذي تتفاعل معه وتنجذب اليه، بخلاف الاختصاصات الاخرى. وهذا يتم من خلال الاقناع والتوافق. فالتعلم كالزواج لابد من التوافق من الطرفين.

من جانبه يقول الطالب علي جناح:

نعم؛ لها الحق في الاختصاص الذي يناسبها، ويمكن ان تبدع فيه، لكن لماذا يرفض المجتمع هذا التوجه والخيار؟ السبب في نقطة اساسية؛ وضع المرأة امام نهاية لدورها في الحياة بالزواج بأن الشهادة الجامعية ستوضع على الرف في البيت!

أما الطالبة مريم، فهي متفائلة إزاء الموضوع وتقول:

عندما تصر البنت على اختصاص معين وهي راغبة فيه، لا اعتقد ان الاهل يمانعون، لان باعتقادي؛ الشهادة الجامعية بمنزلة السلاح الذي يحمي المرأة في المستقبل.

ولدى سؤالنا عن كيفية إسهام الطالبة الجامعية في تقدم المجتمع والبلد، أوضحت تبارك صلاح - مرحلة اولى إعلام :

عندما تدخل الطالبة قسم الصحافة لابد لها ان تهيئ نفسها وتقوي شخصيتها لتحقق النجاح في هذا الاختصاص بالذات المجال الذي نحن ندرس فيه، فاذا لم تقوِ شخصيتها لن تتمكن من ايصال صوتها وتطوير نفسها، مع ذلك ورغم وجود قسم الصحافة ودخول المرأة على التجول فيه، تبقى المرأة تواجه الاضطهاد وعدم ثقة المجتمع. مثلاً عدم قدرة المرأة في الشارع مع كاميرا التصوير، فهذا غير مرغوب في المجتمع. لذا لا أرى من حل لمسألة دور المرأة المتعلمة في المجتمع، ما دام المجتمع على نظرته المريبة والضيقة إزاء المرأة.

وكان للطالبة عفاف شاكر مداخلة في هذا الخصوص، فطرحت عدة حلول لحل هذه العقدة منها: تكثيف الندوات الثقافية عن الدور الصحيح للمرأة. والحل الآخر: النظر بموضوعية الى حضور المرأة في ساحات العمل، وعدم الاستخفاف والتشكيك بإمكانية أن تحقق المرأة نجاحاً في طلب العلم.

بعد هذه الجولة مع الطلبة والطالبات، كان لابد من الوصول الى محصلة نهائية للموضوع من خلال آراء ووجهات نظر الاساتذة الكرام، فوجهنا السؤال الى الدكتور علي حسين يوسف عن: كيف تكون المرأة المتعلمة عاملاً في تحقيق السعادة في الاسرة والمجتمع. فأجاب:

من المؤكد ان الحال سيكون افضل بكثير لو كانت المرأة متعلمة، ففي الاسرة تكون المرأة المتعلمة مربية ناجحة، تعرف كيف تختار الطرق الصالحة في تكوين الاسرة وعملية ديمومتها، وكيف توجه الابناء الى ما فيه منفعتهم ومنفعة امتهم ومجتمعهم، ولا يمكن ان تتحقق هذه الاهداف ما لم تكن المرأة مثقفة بثقافة العلم والدين، وتعرف كيف تزاوج بينهما دون ان يتقاطعا.

يضيف الدكتور علي حسين يوسف:  ان المجتمع العراقي مجتمع محافظ، وله قيمه الخاصة التي لا يمكن تجاوزها، فضلا عن ان تلك القيم قد تُفهم احيانا على انها ضد حرية المرأة، ويبدو ان في هذه النقطة بالذات تشويشاً، وقد ضللت الكثير من المتابعين والكتاب، وفي حقيقة الامر، لا يوجد ادنى تقاطع او تعارض بين حرية المرأة التي اتاحها الاسلام وبين القيم المتوارثة، بدليل ان اغلب هذه القيم تعززت واستمدت مقوماتها من الدين الاسلامي، وفقه اهل البيت، والمتأمل للواقع لا يجد ادنى تعارض إلا في أذهان أولئك الذين يرون أن تخرج المرأة عن طابعها وهويتها العربية والاسلامية والعراقية .

أما الدكتورة آيات عبد الوهاب الاستاذ في كلية الشريعة، فقد ردّت على اعتقاد البعض ان الالتزامات الدينية والاخلاقية تشكل قيوداً على الفتاة الجامعية بالقول:

عندما نتكلم عن ضوابط وحدود، فمعنى اننا نتكلم عن قانون، وهذا القانون أما أن يكون شرعياً ودينّياً، او قانوناً مجتمعيّاً خلقه المجتمع. وهي قوانين عرفية، هذه القوانين يأخذ بها الدين ويراعيها في كثير من المسائل، لان الدين أعرف بالانسان وتكوينه ونوازعه وشهواته. والله -تعالى- هو خالق البشر وأعرف بهم، ولذلك وضع حدوداً وضوابط تحد من انحلال المجتمع، إذن، الدين هو قانون لضبط المجتمع. هذا من ناحية شرعية، أما اذا اردنا الحديث عن هذه القيود من ناحية عرفية. فالظاهر ليس كل الاعراف قوانينها صحيحة تماماً. لأنها خاضعة لمزاجات واعراف المجتمع. فربما تكون بعض القيود اكثر مما اراده الدين،  لذا يبدي البعض انزعاجه بسبب القيود الزائدة التي فرضها المجتمع واعرافه. اذن؛ فالسبب ليس الدين إنما المجتمع. تبقى المشكلة في وجود التطرف من جانب الاحتفاظ بالأعراف والقيود او الاستخفاف بها والمطالبة بالانفتاح. فلو فهمنا الدين بشكل صحيح لكان تطبيقه هيناً جداً. ويكون له آثار وتوابع ايجابية على الانسان والمجتمع.

وكان للعلوية زينب معاش رؤية مختلفة عن الطريقة الصحيحة لتوجيه العلم لخدمة المجتمع والامة، حيث قالت:

باعتقادي، ان كل علم مفيد، يكمل جانباً من جوانب الشخصية، لابد من تعلمه، فهناك علم ينمي فكر الانسان، وعلم ينمي العقيدة، وعلم ينمّي الاخلاق وهكذا. فكلها مفيدة وتكمل جوانب شخصية الفرد، رجلا كان او امرأة، تبقى هناك بعض المهارات، لابد للمرأة ان تتعلمها مثل فن التواصل والادارة لكي تفيدها في حياتها العملية.

وفي نهاية هذا التحقيق توجهنا الى سماحة الشيخ علي الحائري الشمري احد اساتذة كلية الشريعة في جامعة اهل البيت، حيث أضاء لنا ما يمكن رفع اللبس والغموض في مسألة التعليم الجامعي للفتيات ومجالات عمل المرأة في المجتمع فقال:

ليس في البين ما نرى مكاناً ممنوعاً لعمل المرأة، صحيح هناك اشارة الى القضاء وامامة المسلمين، ولكن هذا في حدود الناس يمنعها من ان تمثل ذلك، مثلا إمامة الصلاة للرجال والنساء لا يجوز ، لكن للنساء ممكن، كذلك الحال بالنسبة للقضاء، فاذا لم يكن بيدها الحكم النهائي، فان بإمكانها ان تؤدي دور المستشار للقاضي، لذا نلاحظ في طبيعة العمل ما يناسب المرأة، من الناحية خِلقتها، وكونها مخلوقة لوظائف اخرى، مثل الامومة والحضانة وتربية الابناء.

يضيف سماحة الشيخ بالقول:

هناك تشويق على طلب العلم والعمل في القرآن الكريم، حيث لا تمييز بين الرجل والمرأة في آيات عديدة في هذا المجال: «من يعمل من الصالحات من ذكر وانثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة، « وهنا تصريح بالمرأة . وفي الآية الكريمة «وليس الذكر كالأنثى» لا للتفضيل إنما للتنويع. كما ان هنالك سيارات خاصة للنقل و اخرى للمواد الانشائية – مثلاً- لذا المعيار ليس في التفضيل انما في التنويع بالإمكانيات، فالمرأة مثلاً لها القدرة الكبيرة على النجاح في التحقيقات الفكرية والعلمية، وتقدمت على الرجل في ذلك بكثير، كذلك من الناحية الجمالية، مثل فن المعمارية ومثالنا في ذلك؛ العالمة والمهندسة العراقية زها حديد. وهذا مصداق القول: «وضع الشيء في موضعه»، وهو يحقق سعادة الناس والمجتمع. وهذا ما ينعكس ايضاً على العالم الخارجي حيث ترى الامم الاخرى، ان الاسلام أولى الاهتمام للمرأة وهي تبدع وتقدم في مجالاتها، سواء كانت طفلة صغيرة او فتاة شابة او امرأة كبيرة.

من هنا؛ نحن مع عمل المرأة في موضعه الطبيعي والذي تختاره هي بنفسها والذي اختاره الله لها.

المحصلة النهائية التي يمكن ان نخرج منها، أن هنالك اتفاقاً واضحاً في وجهات النظر بين الطالبات والاساتذة في الجامعات على ضرورة تسلّح المرأة بالعلم والمعرفة والثقافة، وبموازاة ذلك ان تكون الاستفادة من هذه النعمة الالهية في الشكل الذي يخدم الاسرة والمجتمع والامة بحيث يعزز القيم الاخلاقية والدينية من خلال المستوى العلمي والثقافي الذي تحمله المرأة المتعلمة .


ارسل لصديق