الزهراء، عليها السلام منهج علمي لسعادة الاسرة
كتبه: هدى عبد الأمير
حرر في: 2015/04/01
القراءات: 710

المتأمل لآيات الله سبحانه وتعالى وللاحاديث النبوية الشريفة ولروايات أهل البيت، عليهم السلام، يجد إن هناك اهتماماً بالغاً وحثاً دؤوباً على مسألة العلم والتعلّم، فالذي يتوخّى من التربية والتعليم والعلم والتعلّم هو بناء شخصية الإنسان وإيصاله الى مدارج الكمال، فبناء شخصية الفرد ضروري من جهة أن الفرد نفسه هدف للتربية، ومن جهة كونه مقدمة لبناء المجتمع الصالح.

 فالعالم الذي أشار اليه القرآن الكريم والاحاديث الشريفة هو ذلك العلم النافع المستقى من ينابيعه الاصيلة ومصادره الموثوقة، والذي بدوره يكون باعثاً لرقي وسمو الفرد والاسرة والمجتمع، ولكن بشرط الالتزام بهذا العلم، وكما قال الإمام علي، عليه السلام، "من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم".

كما ان ماهية وفلسفة العلم لا تنحصر في كثرة الدراسة وجمع وخزن المعلومات في الذهن، بل يتعدى الى مجالات أوسع والى مديات أبعد، وذلك يتأتى بالتحلّي بالفضائل الاخلاقية والعمل بمقتضاها، والتخلّي عن الرذائل والانتهاء عنها.

وليس المقصود أن لا يبذل المرء جهداً في الدراسة والبحث والتحليل والعلم والتعلم، بل المقصود أن يؤطر ويزين ما تعلمه من علوم ومعارف بمجمل الفضائل التي ترقى بالإنسان لأن يحصل على نور العلم، فيزهر مصباح الهدى في قلبه ليصبح وعاءً نورانياً تبعث أشعته الوضاءة حالة من السكينة والاطمئنان في دواخل الفرد لتمكنه من مواجهة الصعاب واقتحام العقبات.

أن المنهج العلمي المتكامل والشامل لكل القضايا المجتمعية والاسرية والذي يعالج أدقّ الجزئيات ويدخل في كل مفاصلها، ويصل بالمجتمع وبالأسرة المسلمة الى بر الأمان، هو المنهج العلمي السرمدي والذي خطته لنا مولاتنا سيدة النساء، السيدة الزهراء، عليها السلام، في حياتها العلمية والعملية. فلقد كانت الصديقة الطاهرة فاطمة، عليها السلام، عالمة بأذن الله تعالى، بما كان وما يكون وما هو كائن الى يوم القيامة، وقد منحها الله عز وجل العلم اللدني كما أنها، عليها السلام، قد تربت في مدرسة رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وتعلمت منه مختلف العلوم والمعارف، وكما قال الامام الصادق، عليه السلام: "نحن حجج الله على الخلق وأمُنا الزهراء، عليها السلام، حجة الله علينا" فلقد كانت، عليها السلام، تهتم بنشر الثقافة والعلم وكانت تعقد مجالس العلم وحلقات البحث للنساء والفتيات لمعرفتها اليقينية بإيجابيات وآثار وفضيلة العلم والتي تنعكس بدورها على جوانح وجوارح الانسان لتصوغ منهُ نفس شفافة مؤهلة لتلقي فيوضات ونفحات الله القدسية. فالسيدة العظيمة فاطمة الزهراء، عليه السلام، هي أفضل مثال وخير قدوة بعد أبيها وبعلها، عليهم السلام، للرجال والنساء وللاسرة والمجتمع. فهي، عليها السلام، القمة في كل خير وبر وكل فضيلة ومكرمة.

وبالتالي، وانطلاقاً من عبق وعبير هذا النهج القويم، لنرخي لأنفسنا العنان ولنجعلها تحلق في أجواءه الرحبة مستنشقة منه مياسماً فاطمية تفوح بأزكى العطور فتنتشي الروح وتسعد النفس محلقة بأجواء ملكوتيه ملؤها السعادة والنقاء. 


ارسل لصديق