الأخلاق منطق العلم
كتبه: الشيخ ماجد الطرفي
حرر في: 2015/04/05
القراءات: 1170

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً * وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً *). (سورة الفرقان، 63-70)

* لماذا الأخلاق

عند النظر في المرآة نرى حُسن خلق الله تعالى وجمال صنعه، فعند التأمل في المرآة ماذا نرى؟ نتمعن، لنتعرف على ما نحن عليه من مستوى المنزلة، ولكن الكثير منَّا يتحاشى ذلك خوفاً من أن يصطدم بحقيقة مرة لاحتمال وجود شوائب أو أدران، عندها يتغاضى عمّا هو عليه مبرراً ذلك بما يرضيه، بيد ان هذا الاخفاء والتهرّب يخلق حالة من الجهل والتخلّف عن الحقيقة - من حيث يريد أو لا يريد- ، وبما ان الانسان تواقّ دائماً للعلم والمعرفة، فإنه مطالب بالتحلّي بالشجاعة لكشف المساوئ والعيوب المانعة لإيصال نور العلم والحقيقة الى قلبه. هذه العملية لا تتم وتنجح إلا بواسطة "الاخلاق الحسنة"، والامر بحاجة الى توفيق الله -عز وجل- في مسيرة التغيير نحو الأفضل، وإلى ما هو فيه خير الدنيا والآخرة، لذا من عوامل تهذيب الأخلاق وترشيدها، هو الصعود بالمستوى العلمي والمعرفي للأفراد، فإنّ التجربة أثبتت أنّ الإنسان، كلّما ارتقى مستواه في دائرة العلوم والمعارف الإلهيّة، أينعت سجاياه الإنسانيّة، وتفتحت فضائله الأخلاقيّة، والعكس صحيح، فإنّ الجهل وفقدان المعارف الإلهيّة، يؤثر تأثيراً شديداً على دعامات واُسس الفضيلة، ويهبط بالمستوى الأخلاقي للفرد،   في خطّ الانحراف والباطل.

* علاقة العلم بالأخلاق

 قال أمير المؤمنين، عليه السلام: "العلم مقرونٌ بالعمل، فمن علم عمل، والعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل عنه"(1) هنا يبين، عليه السلام، هذه العلاقة المتوازنة بالمحافظة على الاقتران والملازمة بين العلم والعمل، لتكون حصيلة هذا التوازن في الإنسان وتصرفاته فيكون محل ثقة واطمئنان الناس، لذا قال أمير المؤمنين، عليه السلام،: "العلم علمان: مطبوع ومسموع ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع"(2).

وهذا يؤكد لنا العلاقة التكاملية بين العلم والأخلاق، فالإنسان العالم لم يستفد من علمه في خدمة المجتمع، وتقوقع في ذاته، لا يُستحسن وصفه بـ "عالم"، لأنه خسر بهاء العلم و دوره الحضاري والانساني، فحتى وإن ادعى العلمية، تكون دعواه من غير دليل، ولا يصغي اليه أحد، بل يفتضح أمره ويتجرأ عليه جهال الناس. وإذن؛ فالأخلاق والعلم يعطيان القوة المعنوية للإنسان، وبالإمكان معرفة نقاط الالتقاء والتكامل بين الاثنين بشكل مختصر في نقطتين:

الأولى: ان العلم يكشف الحقائق الانسانية بوضوح اكبر، خصوصاً في علم النفس والاجتماع، ومن حق الاخلاق ان تستفيد من هذه الحقائق حيث يبيّن العلم موضوعية علم الاخلاق.

الثاني: ان من شأن التقدم العلمي ان التخفيف من مصاعب وآلام الناس، فيساهم بالتالي في الحؤول دون بروز أزمات نفسية واجتماعية تحد من حالات العنف والعنف المضاد. وهذا ما نلاحظه ليس في بلادنا، وإنما في مختلف بلاد العالم، حيث تبقى للإنسان حاجات عضوية لابد من تلبيتها بالشكل الصحيح، حتى لا تتحول الى أزمة.

* دور العلم والمعرفة في الاخلاق

ثمة حقيقة يقرها الكثير وهي: أنّ العلم والحكمة والمعرفة، هي المنبع الرئيسي للأخلاق، وهو ما نُقل عن "سقراط الحكيم"، وأنّ الرّذائل الأخلاقيّة سببها الجهل، فمثلاً المتكبّر والحاسد، إنّما ابتلي بهاتين الرذيلتين، بسبب عدم علمه بواقع الحال، فلا توجد عنده صورةٌ واضحةٌ عن أضرارهما وتبعاتهما السلبيّة، على واقع الإنسان الداخلي، ويقولون أنّه لا يوجد إنسان يخطو خطوةً نحو الرذائل عن وعي وعلم بها، وبناءً على ذلك، إذا تمّ الصعود بالمستوى العلمي لدى أفراد المجتمع، فإنّ ذلك بإمكانه، أن يكون عاملاً مساعداً، لتشييد صرح الهيكل الأخلاقي السّليم في المجتمع. وبالطّبع؛ ربما يأخذ البعض هذا الكلام على محمل المُغالاة والمُبالغة، ويُنظر للمسألة من زاوية خاصّة، علماً أننا لا ننكر أنّ العلم يُعدّ من العوامل المهمّة لتهيئة الأرضيّة، وخَلق الأجواء الملائمة لِسيادة الأخلاق، بناءً على ذلك فإنّ الأفراد الاُميّين والجهلة، يكونون أقرب إلى منحدر الضّلالة والخطيئة، وأمّا العلماء الواعون، فيكونون على بصيرة من أمرهم ويبتعدون عن الرّذيلة، من موقع الوضوح في الرّؤية، ولا ننسى أنّ لكلّ قاعدة شَواذ.

* طلب العلم والتفقه في الدين

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (سورة التوبة /122)

طلب العلم فرضٌ من الله سبحانه وتعالى يجب امتثاله فيه ويحرم مخالفته قد قامت الضرورة على حسنه وفضله وشرفه وعلو مقامه و ارتفاع مرتبته وسمو مكانه وجلالة قدره وقد تطابق العقل والنقل على فضله، فمن الكتاب قوله عز وجل في سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5))

افتتح سبحانه كلامه المجيد بذكر نعمة  الإيجاد ثم أتبعه بنعمة العلم فلو كانت هناك نعمة أعلى من العلم لذكرها وهنا في مقام بيان إيصال مرحلة الإنسان من أدنى المراتب وهي العلقة  إلى أعلى المراتب وهي مرتبة العلم. وقال جل شأنه : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)(سورة الزمر/ 9) وقال: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)(سورة البقرة 269) وقد فسرت إتيان الحكمة "بالعلم والعمل به" وقال:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (سورة فاطر/28) وقرن في آيات عديدة بين أهل العلم والراسخين فيه وبين نفسه، والمراد بهم أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، فعن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة"(3). "وأنه ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر"(4). "وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم في ليلة البدر"(5). "وأن العلماء ورثة الأنبياء"(6). لذا يوصينا أهل البيت، عليهم السلام، بتعلم العلم وتعلِيمه، فإن تعلمه حسنة - وهيّ الجنة-  ومدارسة العلم تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وعند الله قربة ومن سلك معالم الحلال والحرام سلك طريق الجنة ويكون أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وسلاحه على الأعداء.

وفي حديث مروي عن الامام الصادق، عليه السلام، يبين فيه القيمة الحقيقية للعلم على اساس القيم والمبادئ، فقد روي "أنه قال لبعض تلامذته: أي شيء تعلمت مني ؟ قال له: يا مولاي... ثمان مسائل، قال له، عليه السلام: قصّها لأعرفها قال:

1- رأيت كل محبوب يفارق عند الموت حبيبه فصرفت همّي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني عند وحدتي وهو فعل الخير. قال: أحسنت والله،

2- رأيت قوما يفتخرون بالنسب وآخرون بالمال والولد إذ ذلك لا فخر ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)،(سورة الحجرات/13) فاجتهدت أن أكون عند الله كريما. قال: أحسنت والله،

3- رأيت لهو الناس وطربهم وسمعت قول الله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (*) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (سورة النازعات /40-42)(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)، فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي حتى استقرت على طاعة الله. قال: أحسنت والله.

4- رأيت كل من وجد شيئاً اجتهد في حفظه وسمعت قول الله عز وجل: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(سورة البقرة/ 245) ،فأحببت المضاعفة ولم أرَ أفظ مما يكون عنده فكلما وجدت شيئا يكرم عندي وجهت به إليه ليكون لي ذخرا ليوم حاجتي إليه. قال: أحسنت والله.

5- رأيت حسد الناس بعضهم البعض في الرزق وسمعت قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فما حسدت أحدا ولا اسفت على ما فاتني. قال: أحسنت والله.

6- رأيت عداوة بعضهم لبعض في دار الدنيا والحزازات التي في صدورهم وسمعت قول الله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً)(سورة فاطر/6) فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره. قال: أحسنت والله.

7- رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق وسمعت قوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (*) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (*) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (سورة الذريات/56-57-58)، فعلمت ان وعده وقوله صدق، فسكنت إلى وعده ورضيت بقوله واشتغلت بما له عليّ عمّا لي عنده. قال: أحسنت والله.

8- رأيت قوما يتّكلون على صحة ابدانهم وقوما على كثرة أموالهم وقوما على خلق مثلهم وسمعت قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (*) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (سورة الطلاق/1-2) فاتّكلت على الله وزال اتكالي على غيره فقال له عليه السلام والله إن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب ترجع إلى هذه الثماني مسائل".(7)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "أيها الناس اعلموا إن كمال الدين طلب العلم والعمل به ألا وإن طلب العلم أوجبُ عليكم من طلب المال وان المال مقسوم مضمون لكم وقد قسّمه عادل بينكم وضمنه وسَيَفِي لكم والعلم مخزون عند اهله وقد أُمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه"(8).

* تحمل الفقر والأذى في طلب العلم  

طالب العلم في كثير من الأحيان يتعسر عليه معاشه فليتذكر ما يمنحه الله تعالى عليه في الآخرة من الأجر الجميل فيهون عليه ما يصيبه من الدواهي، لذا يقتضي من طالب العلم الإعراض عن الدنيا وزينتها، ولتكن العبرة في رجال ضحوا براحتهم ورفاهيتهم من اجل طلب العلم والمعرفة، فهم ليسوا فقط أفادوا انفسهم واهليهم، وإنما تحولوا الى شموع تنير- وما تزال- الدرب للأجيال والشعوب. فالعلماء والمبتكرون والمكتشفون وغيرهم، كان بإمكانهم ان يعيشوا الرفاهية ورغد العيش مثل غيرهم، لكن عندما وجدوا المتطلبات العديدة للحياة وتفاصيلها وتعقيداتها تحول دون مواصلة طلب العلم والاستمرار في التجارب والبحث والتحقيق، لم يترددوا في غضّ الطرف عن مجمل تفاصيل الحياة، لصالح العلم والمعرفة.

من هنا نعرف لترك الدنيا وملذاتها لصالح العلم، لذة عظيمة، لما تستتبع السمو والارتقاء والتقدم، وكما قال الامام الصادق، عليه السلام، بان "طالب العلم ثلاثة، بحسب أعيانهم وصفاتهم، صنف يطلبه للجهل والمِراء (الجدل) وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل، فصاحب الجهل والمراء: مؤذٍ وممارٍ يتذاكر العلم في تظاهر بالخشوع رياءً فيدق الله خيشومه فينسلب منه التوفيق الإلهي. وأما صاحب الاستطالة والختل: والختل، أي "الخداعٍ والمتملق"، و يستطيل، "أي يطلب العلو" على مثل اشباهه ويتواضع للأغنياء فهو مطيع لهم فيعمي الله بصره وبصيرته وقطع الله آثاره من العلماء. وأما صاحب الفقه والعقل: فإنه ذو تعب وكآبة وحزن وسهر، عارفاً بأهل زمانه". كما روي عن أمير المؤمنين ،عليه السلام ،: "منهومان لا يشبعان طالب دنياً وطالب علم فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله سَلِم، ومن تناولها من غير حلها هلك، إلا ان يتوب أو يرجع"(9).

المصادر

(1)ميزان الحكمة ج2/ص110

(2)حكم ومواعظ علي ابن ابي طالب، عليه السلام، ج1/ص 35

 (3)الاخيار الى اصول الاخبار ج1/ص23

(4)الاخيار الى اصول الاخبار ج1/ص23

(5) دراسات بالكافي / كتاب الكافي ج28/ص1

(6) مستدرك سفينة البحار

(7) كتاب الاخلاق والآداب الاسلامية باب الاخلاق منطق العلم

(8)مشكاة الانوار ج1/ص106

(9) بحار الانوار ج2/34


ارسل لصديق