تقارب النخبة قبل توحد الجماهير
كتبه: أنور عزّالدين
حرر في: 2015/04/06
القراءات: 712

في الحديث عن الوحدة، ثمة حقيقة لابد من الاشارة اليها، وهي ان سُنن الله تبارك وتعالى شاملة وعامة لا تختلف من زمان لآخر ولا من انسان لآخر، وآيات القرآن الكريم لا تخلو من تفسير وتذكير بهذه السنن، لذا يجدر بالانسان ان يستوحي من القرآن الحكيم ما يعالج به اوضاعه، ويشفي امراضه.

ولا يغيب عنّا ان مثل القرآن الكريم، كمثل الغيث الذي ينزل من السماء، حيث كل بقعة من بقاع الارض تمتص من هذا الماء قدرا معيناً تستفيد منه بالطريقة التي تناسبها، لذا لابد ان يكون الانسان مستعداً لتلقي هذا الغيث، وهذه الرحمة الالهية. ومن أعظم ما يجعل الانسان يستفيد من القرآن الكريم والاعتقاد بأن آياته تنفعه هو طرد الوساوس الشيطانية عن نفسه والتي توحي له بأن هذه الآيات لاتنفعه وانها خاصة بالمؤمنين، او بأصحاب الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله، وبناء على ذلك فلا علاقة لنا بالقرآن!

في حين ان الآيات القرآنية حتى ولو تحدثت عن المشركين، فانها تتحدث عن السنن الالهية العامة التي يخضع لها المشركون كونهم بشراً.

ونحن اذا استطعنا ان نفهم القرآن بشكل كامل فانه سيكون بالفعل علاجاً لامراض قلوبنا وشفاءً لما في صدورنا، فكل واحد منا يقرأ القرآن، ويطبق آياته الكريمة على نفسه وعلى واقعه ومجتمعه، فسوف يظفر بالسعادة في حياته وآخرته، لا سيما الآيات القرآنية التالية: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ * جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ * إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ * وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاق). (سورة ص /5ـ15)

ومن المعلوم ان الآيات القرآنية السابقة تتحدث حول قضية مركزية ومحورية هي الوحدة، فهي تبقى قضية محورية لو عالجناها بألف حديث فانها ستبقى محوراً لمعالجاتنا.

ترى لماذا نؤكد على مسألة الوحدة، ولماذا نظل نركز على هذه الحقيقة؟، الجواب هو لأهميتها وضرورتها، ولأنها رمز لمجموعة من الحقائق الاخرى التي لابد ان تجتمع الى بعضها لتكون جسراً للاصلاح.

وعلى الرغم من اننا نتحدث عن الوحدة بكثرة إلا ان هناك عشرات الثغرات التي مازالت موجودة في انحاء مختلفة من كياننا الاسلامي، فالبعض من الناس تراهم يفتحون ثغرة في صفوف الامة بتصرفات يزعمون انها ثورية، والبعض الآخر يفتحون ثغرة من منطلقات حزبية او انانية، ومن ثمّ، فإن هذه الثغرات كلها موجودة في البناء، فهذا البناء يشبه الى حد كبير (المنخل) او شبك الصيد، ففي كل مكان فيه هنالك ثغرة وفجوة.

ان هذه هي مشكلة المسلمين اليوم، فالبعض يتصور انه يمتلك صحيفة بيضاء عند الله سبحانه وتعالى، ويعتقد بانه هو الذي يمثل الوحدة وانه هو المحور، في حين ان الآخرين منحرفون، فهو يضفي بذلك الشرعية على كل أعماله.

هنا يتضح بل ويتأكد ان المسؤولية تقع على عاتق العلماء والمفكرين والخطباء والمثقفين فان فسدوا فسدت الامة وان صلحوا صلحت، وحتى الامراء والحكام فان صلاحهم مستمد من صلاح العلماء، فلا يوجد امير يصلح من تلقاء نفسه.

وعندما نرى الامة متمزقة ومتفرقة وسلبية متشائمة علينا ان نبحث عن النخبة من العلماء والمفكرين وعن دورهم في ما آلت اليه الامة من اوضاع مأساوية.

أما عن العلاج فانه يتمثل بتصدّي العلماء والمفكرين وعدم البقاء في العزلة والانطواء والابتعاد عن الضغوطات والمنغّصات وما من شأنه الاضرار بمصالحهم. فالشعوب والأمم التي شهدت النهضة والتقدم، إنما حصل ذلك بنهضة شاملة، شارك فيها الناس والنخبة الواعية فيهم.


ارسل لصديق