لننتصر جميعاً
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2015/05/04
القراءات: 667

في خضم الاحداث المتسارعة بما تحمل من موت ودمار وفوضى عارمة، لا يبقى مجالٌ لكل متابع وحريص على حاضره ومستقبله، للنأي بنفسه عما يجري في العراق واليمن وسوريا والبحرين وغيرها من البلاد المنكوبة، وأن يكرر المقولة القديمة - الجديدة «وما علاقتي بالموضوع...»؟! لقد قالها البعض في سوريا، عندما اندلعت الاحداث في تونس، ثم ليبيا، ثم مصر، ثم قالها البعض الآخر في العراق، كلاماً مشابهاً، ولكن؛ على حين غرّة، أصبح العراقيون على مسافة ساعات من احتلال عاصمتهم من قبل تنظيم ارهابي - تكفيري، لم يأخذه الكثير على محمل الجدّ، وخلال أيام باتت ثلث مساحة العراق تحت سيطرة هذا التنظيم.

حصل هذا بسبب اعتقاد البعض أن القضية سياسية، ولعلنا نعطي الحق لاصحاب هذا الاعتقاد، نظراً للمبالغة الحاصلة في ربط السياسة بكل نواحي حياة الانسان، وهو ما يجانب الصواب، إذا إن السياسة، هي بذاتها تحتاج لمن يوجهها ويمنهج لها، لذا نلاحظ أن المواطن العادي في هذا البلد وذاك، عندما يتابع عبر وسائل الاعلام ومواقع النت، ويرى الفظائع والاهوال، فانه يصرف ذهنه كليةَ عنها ليعود الى مشاغله وهمومه، بعد ان يلقي بالمسؤولية على الساسة واصحاب القرار، فهو إنما مواطن عادي، ما عساه أن يفعل أو يغير؟! بيد أن الاحداث نفسها هي التي كشفت لنا أن الهدف من هذه الحروب القائمة، ليس بالضرورة سياسية، إنما يمتد الى أبعاد ثقافية وحضارية تتصل بحياة الانسان في حاضره ومستقبله، كما ترتبط كثيراً بالخلفية التاريخية، بما فيها من ضغائن وأحقاد، فكل الجرائم البشعة التي نشهدها اليوم، هي نتاج قيم جاهلية حاربها الاسلام والنبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، وحارب رموزها في أيام حياته، وها هم اليوم، أنصار تلك القيم، يحيونها ويحيون تلكم الرموز مثل خالد بن الوليد بتكفيره مالك بن نويرة، واغتصاب زوجته، ومثل يزيد، باستحلاله دم الامام الحسين، عليه السلام، وهكذا القائمة تطول، وهذا يتجسد في العدوان الوحشي للسعودية على المناطق الآمنة في اليمن، عندما يكون من السهل على السعودية استباحة شعب مسالم وآمن، مثل الشعب اليمني وسفك دماء الاطفال والنساء هناك، كما قام بنفس العمل ذيولهم المقنعون بـ «الاسلام» في العراق وسوريا. نعم؛ نحن نقول ونؤكد: أن هؤلاء لا يمثلون الاسلام، والاسلام منهم براء، و أن «الاسلام يعلو ولا يُعلى عليه»، وقد أثبت ذلك خلال القرون الماضية، وشهد بذلك مفكرون وفلاسفة كبار في العالم. ولكن؛ واقع الجرائم المريعة على الارض لا يمكن محوها ونسيانها بهذه السهولة.

 وإذن؛ فالهدف من وراء هذه الحروب؛ إفراغ الإسلام من محتواه الحضاري، بحيث لا يكون هنالك شيء في العالم الاسلامي، تحت عنوان؛ السلام، أو الحرية، او الكرامة الانسانية وغيرها من القيم النبيلة التي بشّر بها الاسلام طيلة الاربعة عشر قرناً الماضية، وضحى من اجلها المجاهدون والمؤمنون بكل ما يملكون. 

وعندما تكون الحرب بهذه الشمولية، يجب ان يكون الاستعداد لها شمولياً ايضاً؛ فالجبهة المقابلة قدمت كل ما عندها حتى الآن؛ مفخخات وأحزمة ناسفة، ثم غارات جوية واستخدام اسلحة محرمة، وضغوطات واستفزازات بالجملة، وهذا يتطلب جواباً رادعاً يبين للعالم أن مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، في الوقت الذي تقف بحزم أمام التجاوزات والانحرافات، فانها في قمة الانسانية، وتحمل البديل الحضاري المستمدّ من حضارة النبي الأكرم، وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما. ففي مقابل الهدم، لابد من البناء، حتى في المناطق المتضررة من هذه الحرب، وفي مقابل الانحراف والتضليل، لابد من الوعي والرشد، في الاسرة والشارع والدوائر الحكومية والاماكن العامة. كل ذلك، حتى لا تداهمنا الاحداث على حين غفلة، و لانكون «ضجيج وسط الحجيج»، كما عبر عن ذلك الامام الصادق، عليه السلام.

لقد جاءت صناديق التبرع في الاسواق والاماكن العامة لدعم «الحشد الشعبي» متأخرة جداً، بعد خوض العراقيين حرباً ضروساً ضد الضلال والانحراف اكثر من عقد من الزمن، لكن؛ لابأس. ولابد من المزيد من المشاركة وتحمّل المسؤولية، ليس فقط لمواجهة جماعة معينة، إنما لإحياء القيم الانسانية والدينية التي تنظم حياتنا بما أراده لنا الله - تعالى- ورسوله وأهل البيت، عليهم السلام، لنكون أول المستفيدين منها.


ارسل لصديق