الـــروح الحســـينيـــة أقـــوى ســـلاح في العالم لمواجهة فتنة الإرهاب
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2015/05/05
القراءات: 708

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

 

صدق الله العلي العظيم

إذا ظهرت الفتن ومرت بالأمة فلابد أن يظهر العلماء علمهم، وهذه الفتنة الشديدة  والمضلّة التي تسمى «داعش» والتي تمر بها الامة اليوم، ما هي إلا حلقة  في سلسلة الفتن التي توجب علينا أن نستوحي من كتاب ربنا ومن تجاربنا التاريخية رؤى وبصائر لكي نواجهها بصورة صحيحة.

ان فتنة هذه الجماعة الارهابية وتمددها، والامكانيات المالية والاعلامية الهائلة التي يمتلكونها وينفقونها على جذب المنتمين والمبايعين لخطهم، من جماعات متطرفة ارهابية في اكثر من منطقة في الشرق الاوسط و افريقيا، وهو ما يتم توظيفها في مشروع التمزيق وضرب الامة من الداخل.

كل ذلك، لا يمكن فهمه ومعالجته من دون معرفة اسبابها واصولها والسياق التأريخي الذي جاء عبره هؤلاء.

فكثير من المجتمعات والناس يواجهون المشاكل والازمات ويبحثون في علاجها من دون أن يفكروا في جذورها وأسبابها، ولذا قد تتم المعالجة احيانا للمشاكل والازمات، ولكن سرعان ما تبرز أزمة ومشكلة أخطر منها فيعيش المجتمع والناس  في دوّامة من المشاكل التي تترى عليه.

منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران، عام 1979 ولغاية اليوم، عمل الغرب مع أذنابهم و اتباعهم في المنطقة على ضرب ومحاصرة هذه التجربة بشتى الطرق والوسائل، أولها وأخطرها، إثارة الطائفية واستحضار العصبيات الجاهلية من التأريخ، مثلما جرى النفخ في شخصية «معاوية»، والجاهلية الاموية بوجه أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، عليه السلام، لإبعاده عن الحكم، وضرب الأمة والاسلام من الداخل.

بنفس الاسلوب والمكر، ولذات الهدف، أعادوا الكرّة بعد نجاح الثورة الاسلامية، التي جاءت في احد اسبابها وجوانبها المهمة كنتيجة لما عرف بـ «نكسة حزيران»، وما اتخذته من مواقف تجاه الكيان الصهيوني، فأثيرت النعرات الطائفية، وتم تفعيل الافكار والعصبيات الجاهلية الاموية، ونموذج «معاوية المعاصر»، كشخص وكمشروع، قاموا بالنفخ فيه مجدداً، بكل ما يتطلبه ذلك من أموال، ولِحى، وعمائم ومؤسسات، و أسماء، وشعارات، فجاءوا باللحى من الحركة الوهابية السلفية، وبالتمويل من مليارات النفط والغاز، وبدأوا باستقطاب وجمع البسطاء هنا وهناك مستغلين الفقر والجهل فغذوا فيهم العصبيات والطائفيات، وبثوا في الامة الافكار الخاطئة والفاسدة وتحت اسم وغطاء الدين.

وشيئاً فشيئاً، نشأ جيل على الكراهية و البغضاء و الطائفية، وهكذا وصولاً الى مرحلة انفلات وخروج هذا المشروع والملف من يد الإمبريالية الغربية وتوابعها من الانظمة العربية، ليكون في يد الصهيونية العالمية فاستغلت وجود جماعات الدهماء السذج، ذوي العصبيات الطائفية والافكار الفاسدة. فدفعوهم اولاً؛ باتجاه تأسيس ما سُمي بتنظيم «القاعدة»،  ثم تأسيس جماعات اخرى في افريقيا تحت اسم «بوكو حرام»، و امثالها، وصولاً الى «داعش»، لتـُستغل هذه الجماعات كلها ولتصب في النهاية في خدمة الصهيونية العالمية، من خلال توظيفها لهدف نشر العنف والدم وتمزيق الأمة من الداخل وضرب بعضها ببعض، وتشويه صورة الإسلام.  

لقد انقلب السحر على الساحر اليوم، فالذين انشأوا و مولوا ودعموا زمرة «داعش» لتحقيق مخططاتهم واهدافهم لتمزيق العالم الإسلامي، اصبحت هذه الجماعة آفة عليهم ولايعرفون كيف يتصرفون مع بضاعتهم الفاسدة التي تعود اليهم، وماذا يعملون للجم وحشيتهم التي انتجته مخططاتهم القذرة .

نحن نقول لكم وبكل وضوح وصراحة، وحسب المعطيات الميدانية و التحليلات السياسية والعسكرية: لولا شعبنا المؤمن الشجاع والمضحي والصابر في العراق فلا أحد في العالم يقدر أن يقاوم هذا السرطان، ويدحر هذه الآفة الخبيثة. 

والدليل،قدرة شعبنا المؤمن على مواجهة ودحر هذا الارهاب والدواعش، في حين عجزت في هذه المواجهة كل  القوى، في مقدمهتا الجيش الامريكي، وحلفائه، بجبروتهم العسكري، لم يحققوا  شيئاً، امام هذه الجماعات الارهابية، سواءً في باكستان او أفغانستان، أونيجريا، أوالصومال وغيرها من المناطق، وهذا العجز مستمر وملازماً لهم في المستقبل أيضا، ولكن؛ شعبنا في العراق، وخلال فترة قصيرة، تمكن بقوة واقتدار من تطهير اراضيه في مناطق واسعة من محافظات صلاح الدين و ديالى، وهو يجاهد حالياً لتحقيق النصر المؤزر في محافظة الانبار، ثم التوجه الى الموصل، رغم كل استعدادات داعش من خطط وتحشيد قوى بشرية وامكانات لوجستية هائلة بهدف البقاء فترة أطول في تلك المناطق. ولكن أبطال شعبنا من الشباب المؤمن، غيّروا المعادلة تماماً، والمعركة التي جرت في محافظة صلاح الدين، وتحديداً في مركز المحافظة (تكريت)، تشبه معركة بدر، عندما انتصر المسلمون على تلك الفئة الضالة من قريش، لذا تمثل هذه المعركة، انتصاراً للإسلام ضد قوى الجاهلية والضلال، واليوم، المعركة ضد امتداد تلك الجاهلية ومعها حليفاتها، الصهيونية العالمية.

و الشعب العراقي استطاع مواجهة وهزيمة داعش وسيستمر في ذلك بإذن الله تعالى، لأنه شعب يتميز بمعرفته وفهمه ومقاربته لمعركة تاريخية عظمى، ضد بني أمية وجاهليتهم وفسادهم وارهابهم، وهي معركة كربلاء. لقد كان بنو أمية بكل زهوهم، وقوتهم، و بالتأييد الخارجي من «الجار الروماني»، في ذلك اليوم، ولكن؛  الإمام الحسين، عليه السلام، وعبر منطق الشهادة، و منطق «هيهات منّا الذلة»، استطاع أن يحطّم جبروت وعرش بني أمية ومشروعهم الفاسد. واليوم وبنفس المنطق والثبات تستطيعون أنتم، يا أبناء وانصار الامام  الحسين، عليه السلام،  أن تحطموا وتطهروا الأرض من الأمويين الجدد، من الدواعش والقاعدة، ومن يقف خلفهم، فقد قال الإمام الحسين، عليه السلام، في ذلك اليوم: «هيهات منّا الذلة»، و «هل من ناصر ينصرني»، ونحن اليوم نقول: «لبيك يا حسين». هذه الكلمة اليوم ادخلت الرعب في قلوب الامويين الجدد، و جعلتهم ينهزمون نفسياً، قبل أن يُهزموا في ميدان المواجهة على الارض .

هذه الروح الحسينية التي يقاتل بها الشباب من شعبنا المؤمن اليوم في العراق، هي نفس الروح التي هزمت و أذلت الكيان الصهيوني وقواته وجبروته في جنوب لبنان، وهي نفس الروح التي كانت وراء انتصار الثورة الإسلامية في ايران، وهي ذات الروح الحسينية التي تجلّت اليوم و لاتزال تتجلى في العراق. فليشرّقوا وليغرّبوا فلم ولن يجدوا بعد سلاح هذه الروح، أقوى و أمضى في مواجهة الارهابيين. وبذلك نقول للعالم ايضاً: ان لدينا الحسين، عليه السلام، ومدرسته، و من لديه هذه الروح الحسينية لا يحتاج الى قنبلة نووية.

ان المعارك التي يخوضها شبابنا ضد الارهاب، هي التي تصنع الأبطال، وتصقل القيادات، وتمحص وتطهّر النفوس والقلوب، وتبرز فيما بعد الرجال الطيبين المخلصين الصابرين، فمن يخلص ويصبر اليوم في معركة الجهاد، يصبر ويخلص غداً في معركة البناء، وبقية السيف من المجاهدين في الجبهات اليوم، هم من يعودون غداً لبناء العراق، انشاء الله تعالى. وبهذه الروح نحن اليوم لا نواجه ونتحدى الدواعش فقط، بل  كل من يريد سوءاً بشعبنا وبلدنا العراق ونقول له: اننا شعب لا يـُمسّ، لأننا شعب انطلق من منطلق جديد، لا يعتمد على  منطلق السلاح فقط، وإنما أيضاً من منطلق الإيمان والتحدي والصبر والاستقامة.

ان الذين اسسوا داعش وما سبقها ولحقها من اخواتها في الارهاب، انما فعلوا ذلك  لمنع انتشار الحركة الإسلامية والفكر الإسلامي الحقيقي في العالم، وكما جيء ببني أمية لتحريف الاسلام، جيء بهؤلاء في عصرنا الحاضر، لتحريف الاسلام، وقد فعلوا ذلك، وحرّفوا ونشروا الأفكار السلبية والجاهلية، وبدأوا بضرب الامة والاسلام من الداخل، ولكن جاءهم ورثة الإمام الحسين، عليه السلام، وكما صفّى الإمام، عليه السلام، بني أمية وأنهى جكمهم، فإن ورثته اليوم،  من شيعة أهل البيت، عليهم السلام، سوف يطهرون الارض من «داعش» ومشروعهم ومن يقف ورائهم ليس في العراق فقط، وإنما ستجدون -إن شاء الله- هذا التطهير يشمل سائر البلاد الاسلامية، والعالم جمع.


ارسل لصديق