الشارع ملك الجميع أليس كذلك أيها المسؤول؟
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2015/05/10
القراءات: 685

نشهد في المجتمع احياناً ظواهر وسلوكيات غريبة ينفر منها الناس، تصدر من شخصيات بارزة، وايضاً من الناس المقربين لهم، وما يزيد ردود فعل الناس، ان هذه الشخصيات، ممن انتخبهم الناس ليكونوا ممثلين عنهم في مؤسسات الدولة، مما يعني مضاعفة المسؤولية على هؤلاء؛ المسؤولية الادارية كمسؤولين حكوميين، ومسؤولية اخلاقية ودينية، كونهم يمثلون احدى قدوات المجتمع، فالالتزام بالقانون والنظام العام والعدل وسائر القيم والمفاهيم التي تجسدت في سيرة أهل البيت، عليهم السلام، يراه الناس بدايةً في سلوك المسؤول الذي له القدرة على تطبيق هذه القيم والمفاهيم.

الظواهر السلبية عديدة، كما ان القيم والمفاهيم الموصى بها كثيرة جداً، فتعالوا نأخذ ظاهرة واحدة ونطبقها على ما لدينا من قيم ومفاهيم، لنرى مدى تطابقها في مجتمعنا اليوم.

كلنا نذهب الى العمل في الصباح الباكر او الى المدرسة او الى الجامعة، ونتنقل بين شارع وآخر متجولين او راكبين، فنشهد حالة غريبة، من السيارات التابعة للدولة، وهي تسير بشكل غير طبيعي في الشارع، كما لو أن السائق يريد ان يوحي الى الجميع بأن هذه السيارة لا يجب ان تسير على الارض، إنما هي قادمة من عالم آخر...! الامر الذي يسبب الارباك والازعاج الشديدين لدى المواطنين.

علماً أن هذه الظاهرة، لا تصدر من جميع موظفي الدولة الذين يستقلون سياراتهم الحكومية، أو يكونون ضمن موكب خاص او غير ذلك. إنما القضية عند «البعض».  مع ذلك، فإن هذه التصرفات تترك اثراً سلبياً في نفسية الفرد العراقي.

انقل لكم موقفاً بسيطاً جداً ليكون شاهداً على ما نقوله:

فيما كنت ذاهباً الى محل عملي مستقلاً سيارة أجرة (ميكروباص)، وبينا نحن في الطريق، وإذا بأصوات زعيق المنبهات الخاصة بسيارات الدولة، مصحوبة بدعوات عبر مكبرات الصوت بإفساح المجال فوراً، كما لو أن شخصاً مصاباً في سيارة الاسعاف ومشرف على الموت. وعندما دققنا النظر في السيارة التي أحدثت كل هذه الفوضى والارباك، إذا بها فارغة إلا من السائق الجالس على مقعد القيادة لوحده!

هذا العمل والسلوك، لا يحتمل صفة أقل من انتهاك حقوق الناس في الشارع وايضاً آداب الطريق، والتجاوز على راحة الطفل الصغير والشيخ الكبير وربما بعض الذين يعانون من حالات صحية خاصة.

سؤالنا هنا:

أين نحن عن حقوق الآخرين؟ وأين نحن من قول رسول الله، صلى الله عليه وآله، حيث يقول: «نصف الدين مداراة الناس»؟

أنتقل بكم الى مشهد آخر من هذه الحالة السلبية الشائعة بالمجتمع. فاليوم عندما نرى موكباً لمسؤول في الدولة، سواءٌ سياسياً او عسكرياً، نلاحظ تكرار نفس الحالة، فما ذنب الناس المغلوبة على أمرها، وهم بالكاد يكافحون الظروف الصعبة ومحن الحياة لتوفير لقمة  العيش؟

هذه السلوكيات والتصرفات الصادرة من رجال الدولة والمسؤولين الكبار، تسبب تكريس الحالات السلبية في المجتمع وتنشر الظلم والتمييز وتجعله امراً طبيعياً، لذا على المسؤول استصحاب السيرة العطرة للرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله،  وكيف كان سلوكه وتعامله مع الناس؟ كذلك الحال في سيرة الامام علي، عليه السلام، فهل كانوا يقتحمون الناس بالقوة،  ويتجاوزون على حقوق الآخرين...؟!

لقد كان أمير المؤمنين، عليه السلام، بإقرار المؤرخين والباحثين، «طبيباً دواراً في طبه»، فكان يلجأون إليه الغني والفقير، بينما اليوم يجد الفقير والمحتاج نفسه دون ملجأ، فهل يلجون الى اشخاص يتجاوزون على حقوق الناس في وضح النهار وجهاراً أمام أنظار الجميع؟!

من هنا؛ نقول الى كل من يهمه الأمر، ويأخذ مسألة العلاقة بين المسؤول والمواطن على محمل الجدّ، ولا يريد ان يكون مشاركاً في الظلم والجور، أن يقوم من موقعه، بدوره في إيصال الفكرة الى الناس الذين قد يتهاونون في هذه الأمور بسبب الغفلة او السهو، لتصل الرسالة الى بعض الاشخاص المنتسبين للدولة، فهذا رجل أمن وذاك يعود الى هذه الوزارة وذاك النائب وهكذا، فعليه أن يكون قدوة للناس ويؤدي عمله بصورة صحيحة لما يرضي الله - تعالى- ويرضي ضميره وايضاً الناس الذين أتوا به الى المسؤولية التي من خلالها يستفيد من السيارات الحديثة والامكانات والامتيازات و... وبالنتيجة يكون من المساهمين بانتشار الامن في مدينته وبلده وليعيش الكبير والصغير بحرية وسلام.  


ارسل لصديق