في «الغُسل» نشاطُ وعافية
كتبه: أحمد الغرابي
حرر في: 2015/05/11
القراءات: 697

 لا تبرح التجارب والاكتشافات العلمية، لاسيما تلك التي تتعلق بجسم الانسان وما يضم من خلايا وعروق وأنسجة وأجهزة متعددة، تؤكد صحة الاحكام الشرعية والتعاليم الاخلاقية التي جاء بها الاسلام، فيما يتعلق بالجانب الصحي، فهي رحمة له ومبعث سعادة وطمأنية من كل سوء، لان الله لا يأمر إلا بما فيه النجاح والصلاح للانسان، ولا ينهى عن شيء إلا وكان فيه الفساد والإفساد.

بيد أننا نطبق هذه الاحكام وكذا التعاليم، ولا نعلم ما وراء هذا العمل او ذاك.

وكلما ازدادت معرفة الانسان بما يقوم به، تعمّق ايمانه وطابت نفسه بما يؤمن ويعتقد.

من الاحكام الشائعة التي يطبقها الجميع في مجال «الطهارة»، غسل الجنابة، وهو من الاغسال الواجبة على كل مسلم ومسلمة، حال وقوعها.

وما يثير العجب ان الروايات تحثّ على الفورية في المباشرة بالغسل، وهذا قبل 1400سنة، أما اليوم فقد توصل العلم الحديث لتفسير علمي يؤكد الفوائد الصحية العظيمة للإسراع في الغسل، مما يتطابق من الحكم الشرعي بأن يباشر الانسان المجنب بالغسل فوراً.

يقول العلم الحديث: ان جسم الانسان يتكون من مجموعة أعصاب، ارادية وغير ارادية، والاخرى تنقسم الى قسمين؛ سمبثاوي والباراسمبثاوي، عملها مختلف ومتعاكس فالاول: (السمبثاوي) يقوم بتحفيز الجسم وتنشيطه، أما الآخر فيثبط أداء الجسم، مثل دواسة البنزين والكابح.

ويقوم الجهاز «السمبثاوي» بعدة وظائف منها: يحث القلب على ضخ الدم الى المخ حيث مراكز التركيز والإدراك، والى عضلات الجسم فيزيد نشاطها والى أجزاء أخرى لسنا بصددها.

أما جهاز «الباراسمبثاوي» فهو عكس الاول، - كما اسلفنا سابقاً- حيث يقلل من عدد ضربات القلب ويدفع الجسم نحو الاسترخاء والفتور، عادة هذين الجهازين في ما اذا كان الانسان في حالته الطبيعية فأن هذين الجهازين متعادلين.

أما اذا صدر من الانسان نشاط معين، فسوف تتغير حالتهما، فيختلف احدهما عن الآخر، وكلٌ يكون له دور. وقد توصلت الدراسات الحديثة الى ان الجهاز الثاني ينشط عندما تحدث عملية الجنابة، ولا يعود الجسم الى وضعيته الطبيعية، أي الى نشاطه، إلا بعد الغسل من الجنابة، وهذا ما أمر به الله به في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. (سورة المائدة /6)

كما اثبتت دراسات حديثة أن الغسل من الجنابة يزيل آلام الظهر، حيث توصل أحــــد الاطباء الـذي عمل بمستشفيات الغرب، الى اكتشاف مذهل أذهل الاطباء، وهو ان سبب آلام الظهر، التأخير في غسل الجنابة، حيث توجد في فقرات الظهر العظمية، سائل المني المختلف بغضروف، وهذا السائل يحتاج الى تدفق الدم اليه، واذا اجنب الانسان، ولم يغتسل او يتوضأ فوراً، فأن ذلك يؤدي الى جفاف السائل وبالتالي الى  تآكل الغضروف المحيط به، وبالتالي الى الضغط على فقرات الظهر العظمية بشكل متواصل مسبباً آلام أسفل الظهر.

والحل نجده في القرآن والسنة النبوية المطهرة، وهو الغسل الفوري أو الوضوء لان الماء يؤدي الى تجديد الدورة الدموية وتدفق الدم الى المخ والى أجزاء الجسم والاخرى ويعود الجسم الى نشاطه الاول، ويظهر ذلك السر في الطب النبوي في وجوب الغسل وأهميته على نشاط وصحة الجسم.  


ارسل لصديق