رواية «القلق» .. فصلٌ عن الحشد الشعبي!؟
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2015/05/11
القراءات: 761

 لو تعلق الامر بما تخطط وترغب أمريكا، وجوقة عبيدها في المنطقة، سيبقى إرهاب «داعش» يعيث في العراق فساداً الى سنوات وسنوات، بناءً على خطة «الصبر الاستراتيجي» التي يتحفنا بها أوباما وجنرلاته بين الفينة والاخرى، والتي وضعوا سقفاً زميناً لها، أدناه 3 سنوات!

موقف المرجعيات الدينية وفتواها وتوجيهاتها الحاسمة جاءت لتقلب الطاولة سريعاً على الرؤوس والأيادي التي صنعت وزرعت ومولت ودعمت الدواعش ولاتزال.

بدءاً من واشنطن، و مروراً  بتل ابيب وعواصم الوهابية الاموية في المنطقة، وصولا الى حواضن دواعش، متمثلين بالبعث في الداخل. وكان لتضحيات وعزيمة وحماسة ابناء الشعب العراقي، واستجابتهم لرؤية وقرار المراجع الكرام، في دق جرس المواجهة لدرء الخطر وحماية الارواح والمقدسات والاعراض وتحرير مدن البلاد، الاثر السريع والمُبهر على ارض المعركة.

انتصارات شعبنا على الدواعش لم ترق للكثيرين، ومنذ تحرير تكريت بالذات بدأت سهام الاتهامات والتشويه تصوب الى مجاهدينا في الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، الى درجة باتت تقارن وتساوى، منطلقات وتضحيات هؤلاء الابطال في سلة واحدة، مع الفظائع التي يندى لها جبين الانسانية التي يرتكبها الدواعش. ومن بين أولئك الذين يحاولون الوقوف أمام أبطال الحشد الشعبي، شخصية دولية يتسنّم منصب ما يسمى بـ «أمين عام الامم المتحدة»، الذي بات يوصف بأنه يشغل منصب «القلق» لكثرة ما اعرب عن «قلقه» منذ تسلّم مهمته قبل 7 سنوات، وقد أحصيت عدد «قلقاته»، العام الماضي فقط، فوصلت الى  180 مرة أي بمعدل قلق كل يومين وقد كانت ابرز «قلقات»، «بان كي مون» في العام الجديد، وتحديداً في بداية شهر نيسان، فقد أعرب مون عن قلقه مما يجري «من انتهاكات الحشد الشعبي في العراق»! هذا القلق غذى القنوات الفضائية المشحونة حقداً وطائفية، مثل «العربية» و«الجزيرة»، فجاءت العناوين: «الحشد الشعبي يثير قلق بان كي مون»!.

اما بخصوص العدوان البربري السعودي على شعب اليمن، وخرقه لكل القوانين والمواثيق والاعراف الدولية وارتكابه لجرائم حرب بشعة، فإن «مون» يعرب أيضاً: «عن القلق من تقارير عن  استئناف الضربات الجوية على اليمن». يتضح من عنوان الخبر أن هذا قلقل ملتبس، فهو جاء ليس بخصوص العدوان السعودي، وبدئه، انما على «استئنافه»، ونقلاً عن «تقارير»! كأن «العم مون» يعيش في المريخ، ولا يعلم، ولا يرى، ولا يشاهد، انما «يقلق» أحياناً بناءً على تقارير ومعلومات غير مؤكدة. وكأن العدوان توقف أصلاً ثم استأنف!

أما في الملف الفلسطيني الراقد في «غرفة القلق» الدولي والاقليمي منذ نحو 65 عاما، فقد اعرب «مون» عن آخر قلقة له مؤخراً،  ليس تجاه جرائم الصهاينة، انما؛ هكذا ورد في الاخبار: «يعرب عن قلقه من وقف القيادة الفلسطينية التنسيق الأمني مع السلطات الإسرائيلية»! بالمقابل وفي حالة نادرة، تخلى «مون» عن قلقه، فتجرأ هذه المرة ليعرب عن «الشجب» تجاه ما ارتكبه الكيان الصهيوني من مجازر بحق سكان غزة، ولكنه عبر عن هذه المجازر التي قتل فيها اطفال ونساء لاجئين تم قصفهم داخل مقرات تابعة للامم المتحدة في غزة، ولكنه ولـ»قلقه» على مشاعر نتنياهو، وصف تلك  الجرائم الوحشية بوصف لطيف وخفيف، وهو «افعال»،  فقال في مقدمة تقرير لجنة تحقيق شكلها عن حرب العام الماضي في غزة: «إنني أشجب بقوة حقيقة، مقتل 44 فلسطينياعلى الأقل وإصابة 227 آخرين نتيجة للأفعال الإسرائيلية». ولكي لايثير «قلق»، الصهاينة كان لابد ان يشرعن ويبرر «افعالهم»، فوجد مخرجاً لذلك بالقول: أن مقرات الامم المتحدة تلك (3 مدارس) التي لجأ اليها الناس، أخفيت فيها «أسلحة ومن غير المقبول أن يتم ذلك، ومن المحتمل أيضا إطلاق النار منها»! ثم عاد لممارسة مهمته الاساسية معرباً عن «قلقله» ايضا: «إنه لأمر خطير للغاية أن نمنع الثقة والأمل عن هؤلاء الذين لجأوا إلى تلك المقرات طلبا للحماية وبحثا عن ملاذ آمن». ودائما بحسب وكالة «القلق» الاممية !


ارسل لصديق