راية الحسين، عليه السلام، لن تسقط أرضاً
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2015/06/02
القراءات: 632

هنا ثمة مفارقة؛ فقد رفع العباسيون في العراق، شعار «يالثارات الحسين» بهدف الانقضاض على نظام الحكم الأموي، والاستيلاء على السلطة، وكان لهم ذلك.

 شيعة العراق، وبعد اكثر من ألف سنة، وتحديداً في عقد الخسمينات من القرن الماضي، رفعوا راية الامام الحسين، بما تضم من شعارات واهداف ومبادئ، ثم انتصروا بها في نهاية المطاف عام 2003.

أما اليوم، فانها المرة الاولى في التاريخ الشيعي المعاصر ترفع راية الامام الحسين، عليه السلام، من قبل دولة يديرها الشيعة بأنفسهم، هذه المرة، وقد كتب على الراية، التي كان يفترض ان يقاتل تحتها الآلاف من الجنود؛ «لبيك يا حسين». لخوض معارك ضروس مع قوى التكفير والانحراف في الأمة، لكن لم تلبث القضية يوماً أو اكثر، إلا وتم استبدال الراية بأخرى!

بصرف النظر عن ملابسات الاختيار والدوافع، أو اسباب التراجع، فان الذي يجب ان ننتبه اليه، أن الجماعات التكفيرية والارهابية التي تواجهنا متمثلة حالياً بـ «داعش»، حشّدت كل طاقاتها العسكرية والفكرية والمعنوية في هذه الحرب، ولم يبق سهم في جعبتها إلا واستخدمته، فهي حقاً في «معركة وجود»، ولذا نلاحظ استمرار حصولها على المتطوعين من كل انحاء العالم، مما يعني اننا امام استحقاق تاريخي ومنعطف مصيري، يتوجب علينا تحشيد، ليس فقط القوى المادية، من عدّة وعدد وامكانات لوجستية، وإنما القوى الفكرية والمعنوية التي ترص الصفوف وتكرس المفاهيم والقيم التي من أجلها نقاتل ونضحي يومياً بخيرة الشباب العراقي.

ان راية «لبيك يا حسين» كبيرة جداً على «داعش»، هذه الزمرة من المعقدين نفسياً والمتطرفين دينياً، وجدوا ساحة مفتوحة ينفسون عن عقدهم، ويبحثون عن ذواتهم المسحوقة، ساعدتهم قوى مخابراتية في العراق، من ايتام صدام، ومن الاطراف الاقليمية وحتى الدولية.

فهم ليسوا سوى «بندقية للإيجار» وسيجارة تنفث ثم تسحق تحت الاقدام. في حين هذا النداء ينطوي على منظومة قيمية ومنهج متكامل للحياة، فهي تدل الانسان على طريق الخير والسعادة. لذا فهي جديرة بشعب كامل، بل وأمة برمتها، قبل ان تكون للعالم أجمع.

أما من يتحدث عن إضفاء الصبغة السياسية على هذه الراية، في خضم الصراع المرير على السلطة والنفوذ في العراق، وأن هذه الراية، تمثل المسلمين، بما تحمل من قيم انسانية ودينية، ولا يجب ان تنحصر لطائفة او مذهب معين، فهذا صحيح جداً، ولكن؛ كان يفترض ان ترفع هذه الراية ليس اليوم، حيث الحرب تُدار في بغداد، وتُسلح من امريكا و روسيا ومن مختلف بلاد العالم، ودعمها المعنوي من المرجعية الدينية، وجنودها هم «الحشد الشعبي»، مع غير قليل من المؤثرات السياسية والعقائدية المباشرة من اطراف اقليمية متنافسة. انما منذ الايام الاولى من سقوط الطاغية صدام، لإرسال الرسالة الصحيحة الى من يهمه الأمر في العراق، بأن هنالك مشروعاً للإصلاح والبناء على أساس الحق والفضيلة والقيم الانسانية والاخلاقية، كما فعل الامام الحسين، عليه السلام، تماماً. ولو كان الأمر كذلك، لما كنّا نشهد سيول الدماء والخسائر بمئات المليارات خلال السنوات الماضية.

ان راية الامام الحسين، عليه السلام، لم تسقط يوماً أرضاً، فقد حملها الثوار ثم العلماء وحتى دول وحكام لفترة من الزمن، ثم انتقلت الى جماعات منظمة وحتى اشخاص نذروا انفسهم لمواصلة طريق «ذات الشوكة» متحدين الصعاب والمستحيلات. وحتى اليوم فهي خفّاقة عالية، يبقى أنها تبحث عن «حَمَلة» جديرين بالمسؤولية الحضارية، فاذا كانت هذه الراية تعبر عن الحرية والكرامة والإباء، فلابد أن يكون في الطرف المقابل، ما يعبر عن الظلم و الكبت والحرمان، وكل اشكال التخلّف.


ارسل لصديق