الديمقراطية تفقد مصداقيتها عندما تضيع المسؤولية بين الشعب والحكومة
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/06/04
القراءات: 651

"الأمة الوسط التي يريدها الربّ - سبحانه- هي أمة الاعتدال والعدل والخط المستقيم، الأمة التي لا تطرّف فيها ولا ميوعة ولا تشدد".

بهذه الكلمات افتتح سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي - دام ظله- كلمة له امام حشد من الوفود بمكتبه في كربلاء المقدسة. وتابع بالقول: "...وهذه الأمة الوسط هي ميزان تقاس سائر الأمم بها، فيقول سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}، وميزان الأمة داخلياً، رسول الله واهل بيته، صلى الله عليه وآله وسلم، فهم ميزان الأمة، وهم ميزان البشر على درجاتهم، والصفوة والأمة الحقيقة الأولى هم كما جاء في حديث الكساء؛ فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها، ومن بعد من يتمحور حولهم من  الصديقين والشهداء والصالحين ومن ثم سائر الناس. ونحن كمسلمين، كلما اقتربنا من هذه الروح و القيم المثلى، و من هذه الآيات الكريمة، كلما صلح حالنا وشأننا و استطعنا أن نقول الكلمة الفاصلة في العالم.

واضاف سماحته أن: "من أبرز صفات هذه الأمة صفة الشهادة (المراقبة)، ومن معاني ومصاديق الشهادة الكلمة الصادقة، فنحن لابد أن نكون مع القرآن قلباً وقالباً. وربنا سبحانه وتعالى جعل من أشرف صفات المؤمنين انهم: ﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فالتواصي يكون بينهم كباراً وصغاراً، وحكاماً ومحكومين، والناس مع الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الخير، هذا كله من التواصي، وهذا جزء من قيمة الشهادة {شهداء على الناس}، ومن معاني ذلك أننا  لابد أن نشهد و نراقب ونتابع وتكون عيوننا مفتوحة لتشخيص الخلل والاخطاء والفساد.

وتابع سماحته بالقول: "قسم كبير من الناس يؤمنون بالديمقراطية، ولكنهم عادةً ما يفرّغون الديمقراطية من محتواها، ويجعلون كل مسؤوليتهم منحصرة بيوم الانتخاب فقط، وكأن ذلك يعفيهم من تحمل المسؤولية ما قبل وما بعد الانتخابات. نحن نؤمن بالشورى، {وأمرهم شورى بينهم}، فهل معنى ومقتضى هذه الشورى، اننا نفرغها من محتواها وتبرير ذلك بأن لدينا برلمان او مجلس محافظة وغيرها....؟! هل الذي يجلس في البرلمان او غيره من المواقع  هو حقاً مسؤول عن كل الشعب وكل المشاكل؟! كلا؛ فهو لا يتحمل المسؤولية عنك، أنت أيضاً مسؤول.

وفي هذا السياق اوضح سماحته: "...ونحن في العراق وقعت ولاتزال تقع الكثير من الازمات والاحداث السياسية والامنية، وبعضها خطير، ومنها  اجتياح "داعش"لشمال وغرب البلاد، ومجازر سبايكر وغيرها، ثم ما وقع في "ناظم الثرثار"، وامثال ذلك الكثير، ونسأل: من ذلك اليوم، والى الآن؛ أين لجان التحقيق؟ واين المؤتمرات؟ وأين مراكز الدراسات؟ لماذا لم يتم البحث في الاسباب؟ ليس من أجل فضح هذا، والكلام على ذاك، وإنما للتواصي والعلاج و المحاسبة و لإصلاح الأمور. لماذا نرى هذا المسؤول او ذاك، أو هذه الجهة او تلك، كلٌ يصرح ويقول حول هذه القضايا أقوالاً وتصريحات متضاربة ومتناقضة؟! اين الشعب و اين العلماء والحوزات العلمية ؟!"

واضاف سماحته: "شكِّلوا لجنة من أصحاب التخصص ومن العلماء ومن الوجهاء، وممن له دور  ليدققوا ويراجعوا ويعرفوا ماذا حدث ويحدث، نحن لا نريد أن نجرّم او ندين هذا  بلا دليل او نتكلم على ذاك. انما نريد أن نفهم ونعرف الحقيقة، فمن دون ذلك لن نستطيع معالجة واصلاح الامور. فلو كانت هناك لجنة قوية مقتدرة ومتخصصة تحملت المسؤولية وذهبت وتحرّت عن الاسباب وتوصلت الى  الحقائق،  فستكون كلمتها الحاسمة.

الى ذلك قال سماحته في ختام كلمته أن: "الذي يحدث في العراق، انعكاس لكل التوتر الذي يحدث في المنطقة، فالصراعات في المنطقة تنعكس على العراق كما تنعكس على غيره، و العراق بلد له تاريخ مع الصراعات الخارجية التي طالته بتاثيراتها، والشعب العراقي دفع الثمن، وقد يدفع الثمن في المستقبل، فلابد أن يكون مستعداً، فلا احد منا يمكنه غدا أن يقول  أن ما حدث في سبايكر و نينوى والانبار، و ما حدث هنا وهناك، لا دخل لي فيه، وليست عليّ أي مسؤولية ودور، كلا. فان كل واحد مسؤول وعليه ان يقوم بواجبه. ولذلك نحيي اخوتنا وابنائنا المجاهدين فهم يقومون بواجبهم، وهذا جزء مهم ومحوري من تحمل المسؤولية، ولكنه ليس كل اجزائها، فالمثقفون واصحاب القلم والكلمة مسؤولون أيضاً، كما التجار والأغنياء ايضا مسؤولون، لأن الجهاد الشعبي بحاجة الى سلاح، و الى دعم مادي كما هو بحاجة لدعم معنوي، وهكذا كل ابناء شعبنا لابد أن يكون لهم حضور ودور معين كل من موقعه وطاقته ومقدرته، ومن ذلك الاهتمام بعوائل وابناء الشهداء، والجرحى، وشعبنا يجب أن يضع الشهيد رمزا في حياته، وأن تتربى الأجيال القادمة  على رمزية الشهادة والشهداء، وهذا يتطلب أن نكون في قمة الوعي. فكل انسان في الشعب والامة يجب ان يقوم بواجبه ودوره  حتى يكون حرّاً كريماً عزيزاً مرفوع الرأس اليوم وأمام الأجيال القادمة ".

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق