ركضاً إلى اللّه..
كتبه: أحمد تقي
حرر في: 2015/06/09
القراءات: 755

يا لها من إندافعة شجاعة نحو الشهادة تقشعر لها الجلود وتتوقف الأدمغة.

القصة.

 

 هنا أرض بدر

القتال، وليس غيره.

المسلمون قلّة، لا عدّة ولا عدد، فيما المشركون الأكثرون عدّة وعدد. الرسول القائد ينادي: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة».

هنا أحد المسلمين، واسمه عمير بن الحمام، وفي يده تمرات يأكلها، يسمع كلمات الرسول. يرمي بالتمرات الى الأرض ويأخذ السيف ويركض صوب الأعداء، ليغوص في بحر الدم واللحم حتى الشهادة وهو يقول: بخ،ٍ بخ، فما بيني وبين دخول الجنة الا أن يقتلني هؤلاء.

فإذن:

ركضا الى الله بغــير زاد   ***   إلا التقى وعمل المعاد

والصبر في الله على الجهاد   ***   وكل زاد عرضـة النفاد

غير التقى والبر والرشاد

 

 كنا نتمنى هذا اليوم

الأعداء، المشركون، قريش، بخيلائها مع أبطالها وقواها على أبواب المدينة..

ليس على أبواب المدينة اطفال!.. بل صناديد العرب وقريش معهم الأحقاد التي تراكمت من بدر..

إذن فالمسألة ليست هيّنة..

ذلك في خارج المدينة أما في داخل المدينة، فهناك في مسجد الرسول، صلى الله عليه وآله، مجلس شورى العسكر مهتم بتقييم المرحلة.

إقتراح يقول بعدم الخروج من المدينة لأن العدو قوي وشرس، والمسملين لا طاقة لهم به.

لكن الشباب يرفض هذا الاقتراح ويصفه بأنه إقتراح جبان! ويطرح إقتراحا يناقضه تماما:

يا رسول الله...! كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به، فقد ساقه الله الينا وقرب المسير، يا رسول الله، أخرِج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنّا وضَعُفنا.

 

 لا تحرمني من الجنة

وفي مجلس الشورى العسكري أيضاً، ولا تزال الافكار مترجرجة بسبب التهويل الذي بثه المنافقون حول حجم القوة العسكرية القريشية الزائفة، يقف «حمزة» بطل الإسلام وسيفه يقول مخاطباً الرسول الكريم: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاماً حتى أقاتلهم بسيفي خارج المدينة.

وينهض آخر من المسملين، وهو النعمان بن مالك الأنصاري، فيقول: يارسول الله لا تحرمني الجنة، فو الذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة.

فقال الرسول: «بم»؟

قال: بأني اشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله وإني لا أفر من الزحف.

فيقول الرسول: «صدقت».

فيقاتل في «أحد» حتى يقتل ويذهب مثلاً من أمثلة الشوق إلى لقاء الله.

 

 نموذج متجدد

هنا العراق...

جاهلية و أموية يقابلهما الإسلام.

ركضاً الى الله، انطلقوا فرحين بنصر الله أو الشهادة في سبيله.

شبابٌ في عمر الورد. ولكنهم أبطال بما تحمله الكلمة من معنى.

فهاهم يقاتلون في الأنبار وصلاح الدين وسيقاتلون في غيرهما قريباً بإذن الله تعالى.

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ * أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ * فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [سورة التوبة، الآية: 38].


ارسل لصديق